حازم نسيبة يحمل مؤلفه الجديد (الجزيرة نت)

توفيق عابد–عمان

وقع وزير الخارجية الأردني الأسبق حازم نسيبة مؤلفه "ذكريات مقدسية.. سيرة ذاتية" مساء الاثنين، في حفل إشهار جرى بالمركز الثقافي الملكي في العاصمة عمان، وبحضور نخبة من المثقفين والسياسيين ورجال الصحافة والإعلام.

ويكشف الكتاب -عبر 500 صفحة باللغتين العربية والانجليزية- عن معلومات وافرة حول تاريخ ومكانة القدس الشرقية والغربية، وكذلك البرنامج النووي الإسرائيلي، والجهود المبذولة في مجلس الأمن الدولي وقراراته باعتبار الاستيطان اليهودي في الأراضي المحتلة -خاصة القدس- غير شرعي وتجب إزالته.

كما يتناول الكتاب -الذي سيترجم إلى عدة لغات بينها الإندونيسية- إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، والعلاقات العربية/العربية وما شهدتها من مشروعات وحدوية، إضافة على كيفية تأسيس مؤسسة القمة العربية.

قرارات دولية
وقال نسيبة إن السلطة الوطنية الفلسطينية ستجد تراثا زاخرا من القرارات لدى عرض قضية الاستيطان على مجلس الأمن قريبا، مطالبا بأن تصدر قرارات جديدة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي ينص على فرض عقوبات متدرجة رادعة. 

وأوضح في كلمته أن المكتبات العالمية تضم أعدادا هائلة من الكتب حول فلسطين، معظمها من تأليف الصهاينة ومؤازروهم، في محاولة لطمس وتبرير الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق شعب فلسطين صاحب الأرض والتراث، معربا عن تفاؤله بالتحرير.

 نسيبة خلال حفل الإشهار الذي أقيم بعمان   (الجزيرة نت)
أول المحذرين
وأعرب عن فزعه بسبب ضياع صورة الحياة العربية في القدس التي كانت عاصمة فلسطين، وقال إن هناك تسليما عالميا -وللأسف فلسطينيا وعربيا- بيهودية القدس الغربية جهلا وتهاونا وضعفا، بعدما كانت بالأمس حاضرة عربية عامرة بأهلها.

وحول البرنامج النووي الإسرائيلي، قال نسيبة إنه حذر وزير الخارجية الأميركي دين راسك عام 1966 من مخاطر برنامج إسرائيل النووي على المنطقة والعالم، بناء على معلومات ميدانية موثقة، وطلب منه إجراء تحقيق، وقد ثبتت دقة المعلومات.

وقال "إننا نحصد اليوم الآثار المدمرة لانفراد إسرائيل بالسلاح النووي، الأمر الذي قلب موازين القوى في منطقتنا وجعلها تتمرد على الجهود الدولية لإعادة الحقوق المغتصبة للشعب الفلسطيني".

فك الارتباط
وفي رد على سؤال طرحه عضو نقابة أطباء الأسنان عبد الفتاح الكيلاني، قال نسيبة إنه وضع مع 25 شخصية فلسطينية وأردنية مذكرة عقب فك الارتباط مع الضفة الغربية، عارضوا فيها القرار حتى لا يحدث فراغ سياسي ودستوري، وكان من الأفضل زوال الاحتلال أولا ثم يقرر الشعب الفلسطيني مستقبله السياسي بديمومة الوحدة أو الانفصال، مشيرا إلى إصرار دول عربية لم يذكرها -في مؤتمر الجزائر 1973- على قطع علاقة الأردن بفلسطين.

وتعليقا على تفاؤل نسيبة بتحرير فلسطين، قالت السيدة واجد جميعان الفايز التي كانت بين حضور الحفل، إن وحدة الضفتين خطأ والخطأ الأكبر بعد انفصالهما "فالاستعمار يوحدنا ويفصلنا".

ورأت أنه لو تأسست دولة فلسطينية قبل الاغتصاب لما ضاعت فلسطين، مؤكدة أن المقاومة هي طريق التحرير وليس انتظار ما تفعله أميركا أو بريطانيا أو الزعامات العربية.

وكان وزير الثقافة الأردني نبيه شقم وصف نسيبة بأنه "الكاتب المعتق بالحلم الذي يدافع عن قضايا الأمة، ويعيد ترتيب الحروف المتناثرة، ليشكل النص الجميل والخطاب العقلاني الهادئ الذي يعتمد الحجج والمنطق والحوار البناء".

وأشاد الوزير بـ"ذكريات مقدسية"، وقال إنها "مخضبة بالمرجعيات والإحالات والمواقف.. غنية بالمكاشفات السياسية والفكرية والاجتماعية بأدق التفصيلات".

قواس: من يزور القدس يتشاءم.. فالقدس أصبحت كتلة أسمنتية صهيونية (الجزيرة نت)

جدية أميركا
أما وزير الثقافة الأردني الأسبق أمين محمود فتساءل عن جدية أميركا في صنع السلام وعلاقتها بإسرائيل، وقال إن ما قرأته في "ذكريات مقدسية" سيرة وصرخة وطن يستغيث، استطاع كاتبها أن يخرج سيرته الذاتية من مجرد السرد التاريخي إلى كتابة عن المجتمع الفلسطيني المقهور ومعاناة القدس ثقافة وحضارة، تحقق غاية تاريخية وسياسية واجتماعية.

ووصف "ذكريات مقدسية" بأنها "سيرة بوح جماعي عن التاريخ والحضارة والهوية والذاكرة والأمل، فهل هناك من يسمع؟".

أين الاستعدادات
وفي تصريح للجزيرة نت قال عضو مجلس النواب الأردني السابق عودة قواس إنه لا توجد معطيات سياسية أو عسكرية عربية أو إسلامية استعدادا لاسترجاع الحقوق في فلسطين.

ولفت إلى أنه حتى دعم الصمود في الداخل يتهاوى، فيما ينادي الجميع بالثبات على الأرض وعدم التوطين دون أن ينفذ أي شيء على أرض الواقع، فلا مدارس ولا خدمات ولا مساجد ولا كنائس أو أي أملاك عربية تلقى الدعم، لا من أصحابها ولا من الحكومات العربية أو الإسلامية.

وختم بالقول إن من يزور القدس يتشاءم فمكان كل بيت يهدم ويقتلع أهله تبنى 1000 شقة "فالقدس أصبحت كتلة أسمنتية صهيونية".

المصدر : الجزيرة