الروائي المصري خالد البري صعد بروايته "رقصة شرقية" إلى قائمة البوكر (الجزيرة نت)

محمد الحمامصي-القاهرة
 
الرواية الأولى للكاتب المصري خالد البري وضعته بقوة في المشهد الإبداعي، فقد كتب "الدنيا أجمل من الجنة" بناءً على تجربته الشخصية مع الجماعة الإسلامية، ورغم أنه يرفض النظر إليه بوصفه منقلبا على جماعته القديمة فإن روايته اختلطت بتاريخه واسمه، وهو اليوم يواصل تأكيد حضوره الإبداعي بروايته "رقصة شرقية" الصاعدة إلى القائمة القصيرة في الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية).
 
وكان كتاب البري الأول "الدنيا أجمل من الجنة" الصادر عن "دار النهار" 2001 قد أثار ضجة كبيرة عند صدوره لكونه يسرد فيه تجربته في الجماعة الإسلامية، فأثار ضجة كبيرة لجرأته، حيث كان قد بدأ عضوا في الجماعة الإسلامية وتحول إلى روائي وأديب، عندما وجد في كتابة الرواية الكلمة التي تفجر المعنى.

ويقول البري "سبب الكتاب لي مشكلة شخصية نظرا للأحكام المسبقة التي يطلقها الناس عليه دون قراءة، فعنوانه يحيل إلى صورة نمطية عن المثقف المتمرد على الثوابت والطقوس، ولكنه ليس أكثر من تجربة شخصية مهمة في تكويني وتشكيل أفكاري".

وأضاف "أكره صورة الراديكالي المنقلب على جماعته، ولا أطيق هذا الكتاب، أريد أن تؤمنوا بأني عدت كاتبا وروائيا، وربما ما لا يريد أحد تصديقه، هو أنني كتبت (أجمل من الجنة) بالأساس لأني أحب الكتابة، وليس المتاجرة بالقضية".
 
غلاف رواية "رقصة شرقية" (الجزيرة نت)
رقصة شرقية
أما رواية البري الجديدة "رقصة شرقية" الصادرة عن دار العين بالقاهرة، فإنها تطرح مشكلة الهوية، تلك التي تخلقها الثقافة والرقص والفن وفكرة السلالة، وليست الهوية التي تصنعها المؤسسات ولا حتى هوية الأجناس.

فالرواية لا توضع في مصاف الروايات المهتمة بالعلاقة مع الآخر، لأنها ببساطة "تقليص للزمان والمكان في لحظة العولمة"، بحسب الناقد محمد بدوي، وتبين أن الاحتكاك العنيف بثقافات مغايرة يخلق انغلاقاً على الذات، تماما كما يخلق الانفتاح على الآخر.
 
وكأن الكاتب يريد أن يقول من روايته "دعونا نكون كما نحن، نحيا كعرب شرقيين أو صعايدة في هذا العالم، لأن هوياتنا وكذلك رغباتنا وأحلامنا من الممكن أن تكون وهما كبيرا، إن الدنيا كلها شوية كلام فارغ".

وعن رواية "رقصة شرقية"، يقول البري إنه عندما بدأ في كتابتها كان يريد أن يكتب عملا كلاسيكيا، ولكن بطريقة مختلفة، فبدأ في كتابتها وأنجز جزءا كبيرا فيها، وبعد عام ونصف عام سرق منه جهاز الكمبيوتر الشخصي الذي كانت عليه النسخة الوحيدة من الرواية.
 
وكانت هذه صدمة كبيرة له تجاوزها فيما بعد، وبدأ في كتابتها من البداية حيث استغرق منه الأمر ثلاث سنوات لكي ينجزها، ولكنه بعد وقت اكتشف أنه بصدد إنجاز عمل مختلف تماما عن التصور الذي وضعه للرواية، وأخذ يعدل فيها إلى أن وصلت لهذا الشكل الذي طبعت عليه الآن.
 

"
 "رقصة شرقية" رواية مكتظة وضخمة، ويجب أن تقرأ بعناية وتأن كافيين لإدراك كافة جوانبها وكافة التفاصيل الموجودة فيها، لأنها عمل جدير بالقراءة
"
محمد بدوي

جدير بالقراءة
ومن جهته أكد الناقد محمد بدوي أن "رقصة شرقية" رواية مكتظة وضخمة، ويجب أن تقرأ بعناية وتأن كافيين، لإدراك كافة جوانبها وكافة التفاصيل الموجودة فيها، لأنها عمل جدير بالقراءة.
 
وألمح إلى أن كتاب "الدنيا أجمل من الجنة" كتبه البري من واقع تجربته مستفيدا من خلفيته الصادقة، فالكاتب العربي بشكل عام دائما ما يكون مشغولا بخبرته الواقعية، ولكن عامل "الصدق" هو الذي يفرق عملا عن آخر من حيث الجودة، وهو الأمر الذي استطاع خالد أن يفعله بمنتهى السلاسة في روايته.

وقال بدوي إن البري قد تحول في "رقصة شرقية" إلى روائي محترف بعد العمل الثاني، وهو أمر نادرا ما يحدث في هذه الأيام، نظرا لأن بعض الكتاب يتباهون بأنهم يكتبون الرواية في أسبوع أو حتى أيام، أما خالد فتروى وأعاد الكتابة مرات عدة حتى خرج علينا بهذا العمل الممتع، حسب تعبيره.

وعن القيم الموجودة في الرواية، قال بدوي إن هناك العديد من القيم التي تجمعت لتصنع هذا العمل الممتع، أولها "قيمة المتعة" فالمتعة ليست شيئا غريزيا ولكنها مصنوعة، وشخصياتها تنبض بالحياة، وهي ليست رواية نخبوية بل يمكن أن تكون أشبه بالروايات البوليسية.

ويشير بدوي إلى أن البري في هذا العمل قد تخلص من آثار سيرته الذاتية، فهو ليس البطل الذي يحكي، بل لقد توصل إلى إمكانية قطع الصلة بين الكتابة وأحداث حياته، وهو أمر بالغ الاحترافية.

يذكر أن خالد البري من مواليد سوهاج 1972، حاصل على بكالوريوس الطب 1996، ويعمل في بي بي سي ويعيش في لندن منذ 1999، له كتابان هما "الدنيا أجمل من الجنة.. سيرة ذاتية" عن دار النهار 2001، ودار ميريت 2004 و2009، ورواية "نيغاتيف" دار ميريت 2004.


المصدر : الجزيرة