أكبر جدارية حروفية عربية بإسبانيا
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 16:37 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/26 الساعة 16:37 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/21 هـ

أكبر جدارية حروفية عربية بإسبانيا

الفنان خالد الساعي أمام جداريته في مدريد (الجزيرة نت)

محسن الرملي-مدريد
 
انتهى الفنان والخطاط السوري خالد الساعي من إنجاز أول وأكبر جدارية تشكيلية حروفية عربية في إسبانيا، حيث يبلغ طولها سبعة أمتار وارتفاعها مترين، وذلك لصالح مؤسسة البيت العربي في قلب العاصمة مدريد. ويعد الساعي من أفضل الخطاطين في العالم.

وعلى مدى قرابة العشرة أيام من العمل المتواصل تابعته فيها العديد من وسائل الإعلام الإسبانية والأجنبية وزارته خلالها وفود من طلبة الفنون في الجامعات، لم يوفر الساعي جهداً في شرح معاني وأبعاد عمله إضافة إلى كل ما يتعلق بالخط العربي تاريخياً وثقافياً.

 وقال في تصريحات صحفية "الخط العربي هو فن بصري وصوتي ومعرفي، والحرف العربي بحد ذاته بناء تشكيلي لا حدود لطاقاته وإمكانياته بغض النظر عن ارتباطاته بالمعنى الدلالي واللغوي".

وأكد في حديث للجزيرة أن لهذا العمل قيمة ثقافية وفنية وحتى أدبية مضاعفة عما أنجزه من قبل، وقال "لقد سررت باختيارهم لي لهذه المهمة واعتبرتها تحدياً، لأن لها شروطا ومناخات خاصة، وأن العمل سيكون في واجهة أكبر صالات مؤسسة ثقافية كبيرة كهذه لها أنشطة وجمهور دائمان، ومرتبطة بالثقافة العربية، كما أنه أول عمل من نوعه في إسبانيا وهي بلد عريق في الفنون التشكيلية".
 
الصحافة الإسبانية اهتمت بالكتابة
عن جدارية خالد الساعي (الجزيرة نت)
جدارية العين
وعن سبب تركيزه على حرف العين في هذه الجدارية، أوضح الساعي أنه عدا كون مؤسسة البيت العربي قد اتخذت من حرف العين رمزاً لشعارها، فقد اكتشف باللغة أن حرف العين له 27 معنى، وأحد دلالات  العين هو كلمة (العربي)، كما ضمنت في اللوحة سبعة أبيات من الشعر العربي الكلاسيكي والحديث لها علاقة بالعين كأبيات لجرير والرصافي وابن الجهم والسياب وغيرهم.

ويسعى الأسلوب الفني لهذه الجدارية إلى مخاطبة متلقيه على اختلاف مستوياتهم، فمن ليس عربيا أو لا يعرف العربية سيجذبه تكوينها وتقنياتها وجمالياتها الفنية، والذي يعرف شيئاً من اللغة سيتهجى بعض الكلمات ودلالاتها بمثابة رسائل، أما الذي له معرفة أكبر فسيجد الإشارات الأدبية عبر الأبيات الشعرية بما تحمله من مضامين وكيفية تعاشقها جمالياً مع اللون والتكوين البصري العام للوحة.

وعن سبب استخدامه لخط الثلث تحديداً، قال الفنان الساعي "لأن خط الثلث هو سيد الخطوط العربية وأصعبها، وهو أشد مراساً، وإمكانياته على التعبير في البناء التشكيلي أعلى، وفي متن العمل اشتغلت على إيحاءات أشكال الحروف، وهذه القدرة مأخوذة مما يتيحه خط الثلث".
 
وأضاف "العين يمكن أن تكون بشكل (الفنجان) والذي فيه رمز للعروبة وكرم الضيافة، ثم (العين الصادي) أي العطشان الذي يمثل الحنان والعاطفة، و(العين الثعباني) الذي يمثل المراوغة والقوة.. إلى جانب غيرها من الحالات البصرية للحرف مأخوذة من تراث الخط".
 
لوحة دعائية تروج لحروفية الساعي
(الجزيرة نت)
فنان ومعرض
يذكر أن الفنان التشكيلي الحروفي خالد الساعي يعد واحداً من أفضل عشرة خطاطين عالميين، وهو حائز على عشرات الجوائز والشهادات تقديراً لأعماله، حيث أقام وما يزال الكثير من المعارض والورش الفنية معلماً لفنون الخط، واقتنت لوحاته كبريات المراكز والمؤسسات والمتاحف في العديد من البلدان والتي يواصل تنقلاته وإقامته بينها حتى الآن.

وكان البيت العربي قد افتتح منذ 21 أكتوبر/ تشرين الأول معرض فنون الخط تحت عنوان "حرية وإبداع.. الخط العربي المعاصر" وسيستمر حتى 31 يناير/ كانون الثاني 2011 ثم ينتقل بعدها لمدينة قرطبة ويضم أعمالا لخمسة من الخطاطين والفنانين العرب، هم حسان مسعودي (1944 العراق)، منير الشعراني (1952 سوريا)، خالد الساعي (1970 سوريا)، نجا المهداوي (1937 تونس)، ريما فرح وهي من أصل سوري فلسطيني ولدت بالأردن عام 1955.

يُشار إلى أن مؤسسة البيت العربي هي هيئة حكومية إسبانية وتم إنشاؤها في يوليو/ تموز 2006 بهدف دعم الدراسات العربية والإسلامية، والمساهمة في إقامة جسر بين العالمين العربي والإسلامي وبين إسبانيا وأوروبا. وتنظم على مدار السنة عددا كبيرا من الفعاليات التي تسعى لتعزيز التعارف والتبادل بين الثقافتين.
المصدر : الجزيرة

التعليقات