الكتاب ينافس بحروب أعياد الميلاد
آخر تحديث: 2010/12/23 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/23 الساعة 17:18 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/18 هـ

الكتاب ينافس بحروب أعياد الميلاد

حفلات التوقيع تنشط حركة مبيعات الكتب في أوروبا (الجزيرة نت)

عماد فؤاد -بروكسل
 
يخرج رجل ورفيقته من متجر الكتب الفخم وسحابة من الكآبة تحلّق فوقهما بتؤدة، كانت الثلوج قد انهمرت بشدة طوال الليل، والجميع يسيرون ببطء مخافة السقوط أو التزحلق، "غمغمت الفتاة بحزن: "50 يورو، كثير جدا".

 تنهد الرجل وهو يواسي رفيقته: "لا تحزني، الرواية فعلاً غالية، لكن لماذا لا تطلبينها من والديك باعتبارها هديتك في أعياد الميلاد"، صرخت الفتاة وكأنّها عثرت على كنز: "بالفعل، واو، هذا هو الحل".
 
ووقف الاثنان عشر دقائق كاملة داخل المتجر أمام رواية "هاروكي موراكامي" الجديدة "1Q84"، والفتاة تقلّبها بجزأيها الضخمين بين يديها، تردّها إلى رف الكتب وتبتعد خطوات لتعود إليها من جديد، تحملها وتنظر بداخلها مثل جائعة وجدت نفسها أمام طعام لا تملك ثمنه.

قصة كهذه تحدث يوميا في شهري نوفمبر/ تشرين الثاني وديسمبر/ كانون الأول من كل عام حيث تمطر وسائل الإعلام البلجيكية والأوروبية عامة، متابعيها بالعديد من الإعلانات المحفّزة لشراء مئات البضائع والسلع لتكون هدايا لرأس السنة وأعياد الميلاد.
 
وهذه البضائع تضم كل شيء وكل نوع وكل صنف، والكتاب في أوروبا يحتل مكانته وسط هذه الحرب التجارية التي تستهدف جيوب المستهلكين، حيث تتسابق دور النشر الكبرى في الإعلان عن أجمل كتبها.

وعادة ما تكون الكتب المرشحة هي الصادرة حديثا في كل المجالات، بدءًا من كتب المراهقين وقصص الناشئة وفنون الطبخ ونصائح ربات البيوت، وصولاً إلى  الكتب السياسية والدينية وفضائح نجوم المجتمع، وانتهاءً بالأعمال الأدبية التي حققت نسب مبيعات عالية طوال العام.

قوائم وترشيحات كثيرة (الجزيرة نت)
وتأخذ منافذ توزيع الكتب الضخمة على عاتقها مسؤولية جذب الزبائن عبر العديد من الحيل التجارية الجديدة، كأن تدعو فرقًا موسيقية للعزف في منافذ البيع الرئيسية، أو توزع على الجمهور مشروبات خفيفة مجانية أثناء تجوالهم بين قاعات عرض الكتب، أو تلجأ إلى الإعلان عن تخفيضات كبرى على أسعار الكتب الجديدة أو التي ترشحها هدايا لأعياد الميلاد.

محظوظ نوبل
تتربع على عرش الكتب المقترحة هدايا لأعياد الميلاد هذه الأيام مؤلفات الروائي البيروفي "ماريو فارغاس يوسا" الحاصل على جائزة نوبل لهذه السنة، وأبرز أعماله المرشحة رواياته: "حفلة التيس"، "مديح زوجة الأب"، "الفردوس على الناصية الأخرى"، و"من قتل بالومينو موليرو".

وتدخل حلبة المنافسة الأعمال الأخيرة للكاتب الياباني "هاروكي موراكامي"، الذي صار صرعة في أوروبا خلال السنوات القليلة الماضية، خاصة روايته الأخيرة "1Q84"، إضافة إلى سلسلة "أجمل نصوص..."، التي تصدرها دار "لانو- أطلس" الهولندية منذ 15 عاما.
 
وضمت هذه الإصدارات في كل عدد من أعدادها السابقة أعمالا مختارة لأحد رموز الأدب العالمي من أمثال: هرمان هيسه، تشارلز بودلير، فريدريك هولدرين، وليم شيكسبير، ميلان كونديرا، برتولد بريخت، وليم بيتلر ييتس، جابرييل جارثيا ماركيز، ريمبو، مالارميه، وولت ويتمان، وغيرهم.

والإصدار الجديد الذي ينافس الأعمال الروائية في حرب هدايا أعياد الميلاد لهذا العام يضم مختارات من جميع الأعداد الشعرية لهذه السلسلة، في شكل مختارات تضم من كل شاعر قصيدة تعتبرها الأنطولوجيا هي أبرز قصيدة على مدار تاريخه الطويل.

غلاف ديوان حالة حصار لدرويش بالهولندية (الجزيرة نت)
حصار درويش
دار نشر "ده خوس" الهولندية تعلن عن أفضل عشرة عناوين لديها لتكون هدايا للكريسماس وأعياد الميلاد، وتضم القائمة عددا من الأعمال الروائية والقصصية والشعرية لكتاب من جميع أنحاء العالم، فتأتي رواية الكاتبة الإيطالية "جيوكندا بيللي" التي تحمل عنوان "المرأة المسكونة" في المرتبة الأولى، في حين جاءت في المرتبة الثانية مجموعة الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش "حالة حصار".

واحتل الكاتب الفرنسي جان ماري جوستاف لوكليزيو الحاصل على جائزة نوبل الآداب لعام 2008 بروايته "ثورات" المرتبة العاشرة، وجاء الكاتب الإيراني الذي يكتب باللغة الهولندية قادر عبد الله في المرتبة السادسة بكتابه البديع "الرسول والقرآن"، الذي يوضح للقارئ الهولندي العلاقة بين النص القرآني وشخصية النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وفي المرتبة الخامسة يأتي كتاب الباحثة لينا إينهورن "لغز دمشق" الذي تحاول من خلاله استكشاف شخصية السيد المسيح عليه السلام من جانبها التاريخي، وتحاول الكشف عن الأحداث التاريخية التي حدثت إبان حياته.

أوستر وبوش وأوباما
أما دار نشر "ده أربيدرس بيرس" الهولندية فترشح بقوة الأعمال الكاملة للشاعرة الهولندية الكبيرة "إيفا خيرلاخ" التي صدرت مؤخرا تحت عنوان "القصيدة تحدث الآن" والتي تضم أعمالها الشعرية منذ عام 1979 وحتى 2009.

يليها الكاتب الأميركي الشهير بول أوستر بروايته الأخيرة "سونست بارك" التي أصدرتها الدار قبل أسابيع قليلة. وتحتل مذكرات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش "نقاط القرار" المرتبة الثالثة في ترشيحات دار "ده أربيدرس بيرس" الهولندية، وتأتي مؤلفات الكاتب البرازيلي الشهير باولو كويلهو في المرتبة الرابعة، وفي المرتبة الخامسة يأتي كتاب الصحفي والباحث السياسي الأميركي "بوب وودوارد" الذي حمل عنوان "حروب أوباما".

جذب الجمهور إلى الكتاب بالموسيقى
مارلين مونرو
دار نشر "ميلنهوف" الهولندية تقدم إلى جوار أعمال حائز نوبل الآداب لهذا العام ماريو فارغاس يوسا، يوميات ممثلة الإغراء الأميركية الشهيرة مارلين مونرو تحت عنوان "أنا وحيدة"، وتضم بعض من يومياتها وقصائد وفقرات نثرية كتبتها الممثلة التي قضت منتحرة في فترات فتور جمعتها مع زوجها الكاتب الأميركي الكبير آرثر ميللر.

وحملت ملصقات الترويج للكتاب عبارات مضحكة تذكرنا بإعلانات السينما الأميركية في الخمسينيات: "ملكة الإغراء، أيقونة كل العصور، الممثلة التي شكلت معنى الأنوثة في جميع أنحاء العالم، تكتشفون وجهها الآخر في هذا الكتاب الذي اكتشفت صفحاته مؤخرا بالمصادفة...".

ويقول الكاتب الصحفي البلجيكي توم هيرمانس من صحيفة ده ستاندرد البلجيكية في تصريح خاص للجزيرة نت حول تنافس دور النشر على جيوب المستهلكين أثناء أعياد الميلاد "هي ليست بظاهرة جديدة، مسألة تحويل الكتاب إلى سلعة شيء مفروغ منه، لأنه بالفعل سلعة، وإن لم نحاول ترويجه ستتراجع لدينا نسبة الكتب المنشورة سنويا، وهذا مؤشر سيئ ليس فقط لسوق الكتاب في هولندا أو بلجيكا، بل أيضا لمكانة الكاتب لدينا".

ويضيف "أنا شخصيا أشتري العديد من الكتب التي قرأتها وأعجبتني وأهديها إلى أصدقائي في كل مناسبة، علينا أن ندفع الآخرين إلى احترام الكتاب، وليس هناك شيء يدفعهم إلى تعلم هذا الاحترام أكثر من إهدائهم كتبا قرأناها وأحببناها".

وتشير الشاعرة البلجيكية الشابة إيفا كوكس إلى أن التنافس القوي بين دور النشر الهولندية والبلجيكية ظاهرة صحية لأنها تصب في مصلحة شخص واحد فقط هو القارئ.

وتضيف "شئنا أم أبينا تعودنا كأوربيين أن يشتري بعضنا لبعض هدايا في هذه الفترة من كل عام، بل إن كل أوروبي يخصص من دخله السنوي جزءا لشراء هدايا أعياد الكريسماس لأفراد أسرته وعائلته، فما الضير أن يشتري كتابا ليقدمه هدية، بدلاً من زجاجة عطر أو قطعة ملابس، على الأقل يحمل الكتاب قيمة لا تبلى مع الزمن".
المصدر : الجزيرة