الفرق الموسيقية التونسية تنشط المهرجان (الجزيرة نت)

خميس بن بريك- تونس
 
تسعى أيام قرطاج الموسيقية التي افتتحت دورتها التأسيسية منذ أيام إلى استعادة بريق الأغنية التونسية، في حين يرى بعض النقاد أنّ هذه التظاهرة ليست سوى تنشيط ثقافي للمدينة لا أكثر.
 
وافتتحت هذه التظاهرة بالمسرح البلدي بالعاصمة تونس بحفل تكريم لثلاثة فنانين تونسيين، هم: المغنية نعمة والملحن محمد رضا والشاعر الغنائي رضا الخويني.

وحضر حفل الافتتاح عدد من الفنانين العرب من بينهم التونسي صابر الرباعي والمغربي عبد الوهاب الدوكالي والعراقي نصير شمة والسوري حمام خيري واللبناني معين شريف.

وتأسس المهرجان، الذي يستمرّ إلى السبت المقبل، على أنقاض مهرجان الأغنية، الذي تحوّل إلى مهرجان الموسيقى التونسية قبل أن يترك مكانه للتظاهرة الجديدة، التي تنظم كلّ عامين.

ولم تنجح المهرجانات السابقة في إخراج الموسيقى التونسية من الأزمة التي تتخبط فيها، حسب رأي النقاد، الذين أجمعوا على أنّ القطاع يعاني من أزمة إبداع وأزمة إنتاج وتهميش وسائل الإعلام.
 
تكريم المغنية نعمة والملحن محمد رضا والشاعر الغنائي رضا الخويني (الجزيرة نت)
نهوض موسيقي
لكن القائمين على أيام قرطاج الموسيقية أكدوا أنّ هذه التظاهرة الجديدة ستراهن أكثر على النهوض بالموسيقى التونسية لاستعادة بريقها المفقود.

وفي هذا السياق يقول مدير المهرجان كمال الفرجاني للجزيرة نت إن أيام قرطاج الموسيقية ستلعب دورا هاما في التعريف بالأغنية التونسية، وستكون فرصة للفنان التونسي للفت الانتباه إلى أعماله.

وفي الواقع لا تقتصر أيام قرطاج الموسيقية على الفنانين التونسيين فحسب، إذ تتميز ببعدها المغاربي والعربي والعالمي، سواء من خلال العروض أو المسابقات أو الندوات.

ويرى الفرجاني أنّ هذه التظاهرة تمثل قطيعة وامتدادا للمهرجانات السابقة في الوقت ذاته. ويقول "هذه الأيام حافظت على مكتسبات المهرجانات السابقة بالإبقاء على مسابقة الأغاني والمعزوفات، لكنها قامت بتطوير برامجها وتوجهها وانفتحت على محيطها الخارجي".

ويضيف "لقد أصبحت أكثر أهمية من المهرجانات السابقة لأنها انفتحت على محيطها المغاربي والعربي والعالمي، كما أنها خرجت عن فضاء المسرح البلدي لتشمل ثلاثة دور عرض أخرى".

ويتابع "أيام قرطاج الموسيقية أصبحت أشمل من التظاهرات السابقة لأنها أصبحت تهتمّ إلى جانب الأغنية والمعزوفات بالعزف المنفرد على العود وبالبعد العلمي والتكويني وبالتاريخ الموسيقي".
 
مدير المهرجان كمال الفرجاني (الجزيرة نت)
عروض عربية ودولية
وتتخلل أيام قرطاج الموسيقية عروض فنية لمغنين من تونس والجزائر والمغرب وليبيا وموريتانيا وقطر وسوريا والعراق ومالي وتركيا واليونان وأفغانستان وفرنسا.

وتقام على هامشها مسابقة الأغاني والمعزوفات لفنانين من المغرب العربي، إضافة إلى مسابقة للعزف المنفرد على العود لفنانين شبان عرب من تونس وسوريا والعراق وليبيا والأردن وعمان.

وستمنح لجنة التحكيم التي سيشارك في عضويتها نجوم من تونس والعالم العربي الجائزة الكبرى وهي جائزة التانيت الذهبي وقيمتها 25 ألف دولار لأفضل أغنية في مسابقة الأغاني المغاربية.

ولا تمثل المسابقات والعروض في المهرجان سوى جزء منه، إذ ستقام على امتداده ورشات علمية وندوات فكرية ومعارض حول المخطوطات الموسيقية القديمة.

ومع أنّ برنامج المهرجان ثري بالعروض والمسابقات والندوات، يرى بعض النقاد أنّ "إيهام الناس بأنّ أيام قرطاج الموسيقية ستضطلع بدور النهوض بالموسيقى التونسية مغالطة كبيرة".

ويقول الصحفي الناقد لطفي العماري للجزيرة نت إن تظاهرة قرطاج الموسيقية تنشيط للمدينة لا غير، و"ليس من مشمولاتها النهوض بالموسيقى التونسية، وإنما الهدف منها تتويج الإبداعات".

ويرى العماري أنّ هذا المهرجان غير قادر على حلّ الأزمة التي تعيشها الموسيقى التونسية، مشيرا إلى أنّ قطاع الموسيقى يعاني من أزمة إبداع وأزمة إنتاج موسيقي.

وتأتي أيام قرطاج الموسيقية في ظرف تشكو فيه الأغنية التونسية من أزمة واضحة أساسها فقدان الهوية وسيطرة الأغاني الشرقية التي أصبحت مسيطرة على المشهد الإعلامي والفني في البلاد.

المصدر : الجزيرة