غلاف رواية خريف الانتظار (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل
 
يرفض كثير من الأسرى الفلسطينيين الاستسلام لواقع السجن وغرفه المغلقة، بل يؤمنون أن قدرة الاحتلال الإٍسرائيلي على حبس أجسادهم، لا يمكنها أن تحبس آمالهم وعقولهم، ولذلك سعوا إلى استغلال سنوات اعتقالهم والاستفادة منها.

وأبرزت تجربة الاعتقال في تاريخ الفلسطينيين لونا جديدا من الأدب بات يطلق عليه "أدب السجون" ويحكي في أغلبه تجربة الأسرى ومعاناتهم داخل سجونهم، لكن القليل منه تناول الجانب الاجتماعي للأسير نفسه.

الكاتب حسن فطافطة -المحكوم بالسجن 18عاما- واحد من عدد قليل ممن تناولوا حياة المعتقل الأسرية، فقد أنهى مؤخرا داخل سجنه روايته "خريف الانتظار" وطبعتها له وزارة الثقافة الفلسطينية.

خالد وصابرة
تطرُق الرواية جانبا اجتماعيا حساسا في حياة الأسرى، وتعكس صورة مختلفة عن صورة المعتقل البطل، ولذلك أثارت تحفظات بعض الروائيين الذين رأوا أنها تعكس حالات فردية وليست التجربة الأعم والأشمل.

تحكي الرواية تجربة المعتقل الفلسطيني "خالد" وخطيبته "صابرة"، فخالد بدأ مشوار المطاردة والملاحقة من قبل الاحتلال بعد خطبته من صابرة، لكنه اعتقل وصدر بحقه حكم بالسجن ثمانية عشر عاما.

تعالج الرواية بتفاصيل شيقة كيف صبرت خطيبته وتألمت أثناء ملاحقته، ثم انتظرته طوال فترة سجنه، وبعد أن تم الإفراج عنه خرج ليبحث عن زوجة أخرى تاركا خطيبته "صابرة" يمزقها الألم والحسرة.
 
الكاتب الأسير حسن فطافطة (الجزيرة نت)
عادات وتقاليد
تتطرق الرواية لدور التقاليد والعادات الاجتماعية وتدخلات الأهل، والمحيط الاجتماعي ومساهمتهما المباشرة أحيانا في قتل الرابطة الإنسانية وإجهاضها بين الخطيبين، وبالتالي سقوط ليالي الانتظار الطويلة -التي عاشتها صابرة وهي تحلم بقدوم فارس أحلامها- كأوراق الخريف.

ويحاول الكاتب من خلال هذا العمل الروائي بلغته السهلة كسر طوق النمطية في تصوير المعتقل الفلسطيني الإيجابي دائما، وحاول أن يتعامل مع المعتقل على أنه إنسان حقيقي يجمع بين الإيجابي والسلبي رغم ما قدمه هذا الأسير من تضحيات.

الرواية، وإن كانت اجتماعية، فإنها تحمل في مضامينها –حسب مختصين- بعدا سياسيا وهو القضية الفلسطينية وانتظار أهلها الذي ما زال مستمرا منذ أكثر من ستين عاما.

الوفاء أقوى
من جهته يرى الروائي المختص في أدب السجون وليد الهودلي، أن التجربة التي تضمنتها رواية "خريف الانتظار" موجودة، لكنها في حالات فردية ونادرة، مؤكدا أن "تجارب الوفاء والانتظار أكثر وأعم ولا يمكن إحصاؤها".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت أن الصورة الجميلة للأسرى هي التي تعكس الواقع وأبطالها يُعدون بالآلاف، موضحا أن "حالة الوفاء أقوى من حالة التنكر".

"
 التجربة التي تضمنتها رواية "خريف الانتظار" موجودة، لكنها حالات فردية ونادرة، وتجارب الوفاء أكثر وأعم 

وليد الهودلي
"

واستشهد بتجربة عميد الأسرى الفلسطينيين السابق علي أبو السكر الذي انتظرته زوجته نحو 27 سنة، رفضت خلالها زيارة الولايات المتحدة الأميركية، رغم حيازتها للإقامة هناك، وأصرت على البقاء في انتظاره حتى أفرج عنه.

أما عن الجوانب الاجتماعية الأخرى لحياة الأسرى فأشار إلى وجود حالات طلاق تتم –أحيانا- بالتوافق بين الأسير المحكوم بالمؤبد فأكثر، وخطيبته، لكن الغالبية يرفضن الطلاق ويفضلن الانتظار والصبر، والنضال بطريقتهن الخاصة خارج السجن، فيما تتضامن الأمهات مع أزواجهن برعاية البيت والأولاد وتدبير أمور حياتهم.

ورفض الهودلي مقارنة حالات التنكر أو الانفصال، مع الحالات الصابرة، التي قال إنها لا تحصى، مشيرا إلى أن أغلب النساء يكافحن كفاحا مريرا  في غياب أزواجهن.

وأشار إلى نقص كبير في أدب السجون لمعالجة الجوانب الإنسانية والاجتماعية في حياة الأسرى وخاصة في جانب المرأة ومعاناتها، مشيرا إلى رواية أنجزها وتنتظر الطبع عن الأمهات الأسيرات اللائي أنجبن داخل الأسر.

المصدر : الجزيرة