قلعة قايتباي ثانية القلاع الإسلامية التاريخية وأهم المزارات السياحية (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية
 
حذر أثريون ومسؤولون مصريون من تعرض قلعة السلطان قايتباي في محافظة الإسكندرية شمال مصر لخطر الانهيار والذوبان في مياه البحر الأبيض المتوسط. وطالبوا بسرعة التحرك لإنقاذ ثانية أهم القلاع الإسلامية التاريخية من التيارات البحرية والأمواج التي ترتطم بالصخرة الأم المقام عليها الجسم الرئيسي للقلعة.

وأكد مستشار المجلس الأعلى للآثار عضو اللجنة الدائمة لحماية الآثار الأثري أحمد عبد الفتاح أن جسم القلعة يواجه خطر الانهيار بسبب الكهوف التي أحدثتها شدة الأمواج والتيارات البحرية المتلاحقة إضافة إلى ارتفاع منسوب البحر مما يجعل الخطر قريبا جدا ويبعث على القلق على أهم أثر إسلامي في البلاد.

وأشار المستشار في حديثه للجزيرة نت إلى اهتمام سلاطين وحكام مصر على مر العصور التاريخية بقلعة قايتباي منذ بنائها عام 882 هـ / 1477 م مكان منار الإسكندرية القديم أواخر دولة المماليك مما جعلها واحدة من أهم المزارات السياحية للمصريين والأجانب.

 

ينبغي التحرك السريع واتخاذ خطوات وقائية عاجلة لحماية القلعة من هجمات البحر المستمرة  خصوصا أثناء العواصف البحرية في فصل الشتاء‏

أحمد عبدالفتاح
"

وحذر عبد الفتاح من تقاعس القائمين على حماية الآثار الإسلامية مطالبا بالتحرك السريع، واتخاذ خطوات وقائية عاجلة لحمايتها من هجمات البحر المستمرة خصوصا أثناء العواصف البحرية في فصل الشتاء،‏ وهو ما يؤدي إلى تآكل الصخرة المقامة عليها القلعة.
 
مطالب بالتحرك
من جهته، شدد رئيس الإدارة المركزية لهندسة آثار ومتاحف الوجه البحري المهندس محمد رضا يوسف على أهمية مشروع الحماية والذي اعتبره حيويا جدا ومطلوبا على وجه السرعة لحماية القلعة من الانهيار بين ليلة وضحاها.
وانتقد اعتراض قطاع الآثار الغارقة على تنفيذ المشروع منذ عام 1994 خوفا على الآثار الغارقة حول جسم القلعة رغم تقديم اقتراح آخر بإنشاء حاجز الأمواج على بعد مائة متر في عرض البحر تفاديا للآثار الغارقة من ناحية ومراعاة لجسم القلعة.

وأوضح يوسف أن التكلفة المبدئية لمشروع إنشاء حاجز صد للأمواج لن تقل عن مائتي مليون جنيه يسبقها مشروع إعداد الدراسات والأبحاث تحت الماء لدراسة قوة التيارات البحرية، مشيرا إلى أن مشروع الحماية يتضمن الجهة البحرية والشمالية الشرقية لجسم القلعة الأكثر عرضة للخطر.

رفض اليونسكو
واستبعد الأثري محمد عبد العزيز عبد اللطيف، وهو رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في الوجه البحري، تنفيذ مشروع الحماية للقلعة لأنه يحتاج إلى المليارات فضلا عن أنه لن يمنع اقتحام مياه البحر أثناء النوات البحرية كما يحدث في فصل الشتاء.

وأشار إلى أنه قدم اقتراحا لهيئة الآثار برفع عدد من القطع الأثرية الغارقة حول القلعة بحيث يتم عمل فاصل بين الصخرة الرئيسية للقلعة والآثار الغارقة يسمح بإقامة حائط صد أمواج لتغيير مسار التيارات البحرية بما يحمي الطرفين.
 

"

إن أسلوب الحماية الذي يهدف المجلس الأعلى للآثار تنفيذه غير منطقي ويضر بالآثار الغارقة

 علاء محروس

"
أسلوب حماية
من جهته قال رئيس قطاع الآثار الغارقة علاء محروس إن أسلوب الحماية الذي يهدف المجلس الأعلى للآثار تنفيذه غير منطقي ويضر بالآثار الغارقة، ولن توافق أي جهة على هذا الأسلوب في الحماية أو تتحمل مسؤولية تنفيذه حسب قوله.

وأفاد أن منظمة اليونسكو رفضت إلقاء كتل صخرية كبيرة على القطع الأثرية، وهددت بشطب القلعة كأثر إسلامي من قائمة الآثار العالمية إذا تم تنفيذ هذا الأسلوب .

وأشار محروس إلى وجود خطة صيانة دورية للمحافظة على مبنى القلعة إلى جانب مشروع بديل عن إلقاء الصخر على الآثار، وهو إنشاء حاجز على بعد مائتي متر بحيث لا يتم الإضرار بالآثار الغارقة والبالغ عددها قرابة خمسة آلاف قطعة ترجع إلى العصور الوسطى القديمة.


 
يُذكر أن قلعة قايتباي تقع نهاية جزيرة فاروس بأقصى غرب الإسكندرية. وشيدت مكان فنار الإسكندرية القديم الذي تهدم سنة 702 هجرية إثر زلزال مدمر حدث في عهد السلطان محمد بن قلاوون.
 
وبدأ السلطان الأشرف أبو النصر قايتباي بناء هذه القلعة سنة 882هـ، واكتمل بناؤها بعد سنتين. وبنيت القلعة لأغراض عسكرية خصوصا في ظل التنافس بين المماليك والدولة العثمانية. وتأخذ هذه القلعة شكل مربع يحيط به البحر من ثلاث جهات وتبلغ المساحة قرابة 18 ألف متر مربع.

المصدر : الجزيرة