الروائي إبراهيم الكوني وزوجته في حفل توزيع جائزة الرواية بالقاهرة (الجزيرة نت)

محمد الحمامصي-القاهرة

 

تبرع الروائي الليبي إبراهيم الكوني بالقيمة المالية لجائزة ملتقى القاهرة الدولي الخامس للإبداع الروائي العربي إلى أطفال الطوارق في كل من مالي ونيجيريا، مؤكدا أن وضعهم المأساوي يحتم عليه التواصل معهم لتحسين أوضاعهم، ووصف خطوته هذه بأنها جزء من التواصل الثقافي والحضاري مع أبناء أفريقيا.

 

وكانت لجنة تحكيم الملتقى قد أعلنت فوز الكوني في حفل الختام أمس وذلك بإجماع أعضائها، وهم د.محمد شاهين رئيسا، وعضوية كل من إبراهيم فتحي وحسين حمودة وعبد الرحيم العلام ولطيف زيتوني وصبحي حديدي وعبد الحميد المحاميد.

 

وتبلغ قيمة جائزة الرواية 100 ألف جنيه مصري (17 ألف دولار)، وتمنح في ختام ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي الذي كانت الدورة الأولى له قد انطلقت عام 1998 بمناسبة مرور عشر سنوات على فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للأدب.

 

وقال الكوني -في كلمته أمام حضور كبير من المثقفين العرب والمصريين بينهم وزير الثقافة المصري فاروق حسني والأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة عماد أبو غازي- إن الإبداع رسالة يحملها صاحبها، وإن المكافأة الحقيقية للمبدع هي "حضوره الأبدي".

 

الكوني مع المثقفين العرب والمصريين أثناء حفل إعلان الجائزة بالقاهرة (الجزيرة نت)
وصية حكيم

وقال "أيها الأعزاء، اسمحوا لي في البداية أن أقرأ عليكم وصية حكيم عاش على هذه الأرض منذ خمسة آلاف عام: "قدر الإنسان في هذه الدنيا ألا يذوق طعم السعادة إلا إذا كانت ممزوجة بطعم الاكتئاب".

 

وأضاف الكوني "أيها الأعزاء هل نبدع لكي نستمتع، أم أننا نبدع لكي نتحرر، أفلا يبدو هذا السؤال في حقيقته الوجودية ترجمة أخرى لوصية توماس كارل القائلة إننا لم نأت إلى هذه الدنيا من أجل السعادة، ولكن نأتي إلى هذه الدنيا لكي ندفع الدين".

 

وتابع "إذا كان الإبداع خيارا وجوديا وليس دنيويا فإنه خيار مجبول بروح رسالية، والروح الرسالية في هذه الحال لن تكون غنيمة بل ستكون قدرا مكبلا بالكآبة".

 

ورأى الكوني أن للكآبة حضورا في كل عمل وجودي، وقال "لا شيء يفوق وزرا أو عذابا مثل حضور المبدع في عزلته الأبدية، فهو طريد في ملكوت الرب، لأن الإبداع ما هو إلا خطيئة". وأضاف "إن مكافأة المبدع الوحيدة هي حضوره الأبدي، أما إذا أخذنا بالوصية الأخرى فإن النجاح رهين العين أما المكافأة عن العمل فرهينة الحظ". واعتبر الكاتب الليبي أن "المبدع شهيد".

 

وقال الكوني "في مثل هذا اليوم من عام 2002 وقفت في باريس لأستلم جائزة الصداقة الثقافية الفرنسية العربية، كما أقف بينكم اليوم لأستلم جائزة الرواية العربية، فإذا كنت استسمحت أصحاب الجائزة الفرنسية في التبرع بقيمة الجائزة لإنفاقها على دعم القضايا العربية، فإنني أستسمحكم اليوم بالتبرع بالقيمة المادية للجائزة العربية للرواية لأطفال الطوارق في كل من جمهورية مالي ونيجيريا".

 

"
إن مكافأة المبدع الوحيدة هي حضوره الأبدي، أما إذا أخذنا بالوصية الأخرى فإن النجاح رهين العين أما المكافأة عن العمل فرهينة الحظ
"

إبراهيم الكوني

ملتقى القاهرة

وشارك روائيون وباحثون عرب وأجانب في هذه الدورة التي عقدت تحت عنوان "الرواية العربية إلى أين؟"، وناقشت العديد من الإشكاليات المتعلقة بالرواية العربية ودراسة جوانبها المختلفة من خلال محاور وموائد مستديرة، إحداها عن إسهامات الروائي الجزائري البارز الطاهر وطار الذي توفي في أغسطس/آب الماضي.

 

يذكر أن الكوني من مدينة غدامس في 1948، وتتعدد مجالات كتاباته السردية ما بين الرواية، والقصة القصيرة، والدراسات الأدبية، والنقدية، والسياسة، والتاريخ، كما نال الروائي الليبي العديد من الجوائز الأدبية أهمها جائزة الدولة الاستثنائية الكبرى التي تمنحها الحكومة السويسرية، وذلك عن مجمل أعماله الروائية المترجمة إلى الألمانية.

 

كما فاز بجائزة الشيخ زايد آل نهيان للكتاب فرع الآداب في دورتها الثانية 2007–2008، ومن أعماله "رباعية الخسوف (رواية) 1989- التبر (رواية) 1990- نزيف الحجر (رواية) 1990- القفص (قصص) 1990  المجوس (رواية في جزأين)- الفم (رواية) 1994- فتنة الزؤان، الرواية الأولى من ثنائية خضراء الدمن 1995- السحرة (رواية في جزأين)- الفزاعة (رواية) 1998.

المصدر : الجزيرة