الشاعر الراحل محمود درويش (وسط) في زيارة إلى سراييفو عام 2008 (الجزيرة نت)

محمود منير-عمّان
 
"وطنه يقيم داخل لغته"، بهذه الكلمات يتحدث الكتاب البوسنيون عن شعر محمود درويش في الكتاب الذي تصدره دار أزمنة للنشر والتوزيع في عمّان.

"محمود درويش في سراييفو" هو مجاميع نادرة تقدمها "أزمنة" إلى القارئ العربي، وتكشف عن زيارته الوحيدة في العام 2008 إلى العاصمة البوسنية للمشاركة في مهرجان أيام سراييفو الشعرية، ونيله جائزة "الشاهد" البوسني، أرفع جائزة يمنحها اتحاد كتاب البوسنة والهرسك.

ويتضمن الكتاب مجموعة من الشهادات والدراسات والمقالات حول تجربته الشعرية والحوارات التي أجرتها صحف ومجلات بوسنية وكرواتية مع درويش، إضافة إلى صور نادرة التقطت له أثناء زيارته التي لم تغط في أي من وسائل الإعلام العربية حتى اللحظة.

وسيصدر الكتاب، الذي ترجمه للعربية الكاتب والمترجم الأردني إسماعيل أبو البندورة، في طبعة فاخرة، ويوزع في حفل خاص يقام ضمن احتفال جائزة محمود درويش في 13 مارس/آذار المقبل متزامنا مع ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني الراحل.

وقال أبو البندورة في حديث للجزيرة نت إن أهمية الكتاب تتمثل في تسليطه الضوء، لأول مرة، على زيارة درويش إلى البوسنة والهرسك بين 7 و14 مايو/أيار 2008، التي لم يكتب عنها إلا مقالتين كتبهما أبو البندورة نفسه الذي رافق صاحب "لاعب النرد" في رحلته البلقانية.

ولفت المؤلف إلى أن القارئ العربي سيتعرف الطريقة الخاصة التي احتفى بها شعب أوروبي، هو الشعب البوسني، بالشاعر الراحل، ونيله إحدى أرفع الجوائز البوسنية، التي لم تذكر في مسيرته الشعرية.
 
 درويش برفقة الكاتب والمترجم إسماعيل أبو البندورة في سراييفو (الجزيرة نت)
جائزة الشاهد
وذكر أبو البندورة بزيارته إلى مهرجان أيام سراييفو الشعرية في العام 2007، وهي السنة التي منحت فيها "جائزة الشاهد" لأحد الشعراء البوسنيين، عن رغبة القائمين عليها في منحها لشاعر فلسطيني، متسائلين عن إمكانية الاتصال بمحمود درويش، لتكلل محاولتهم بالنجاح في العام التالي. 

وأضاف "في العام 2008 شارك درويش في المهرجان، وهو مؤتمر عالمي يعقد سنويا منذ العام 1962 بمشاركة بوسنية وعالمية، بوصفه شخصية المهرجان، وهي إحدى فعاليات المهرجان الأساسية، ليمنح جائزة الشاهد البوسني، والشاهد هو حجر الأساس الذي يوضع على القبور ويرمز إلى نهوض شعب البوسنة.

واستقبل درويش حينها رئيس الجمهورية البوسنية، حيث قدم الشاعر الراحل قراءات شعرية بثها التلفزيون البوسني، وأجرى مقابلات مع جميع الصحف البوسنية التي اهتمت بزيارته المتزامنة مع الذكرى الستين لنكبة فلسطين، وجرى التركيز على البعد المقاوم في تجربته الشعرية.

وعبر أبو البندورة، الذي يشارك خمس مرات متتالية في المهرجان للحديث عن تجربته في ترجمة الأدب البوسني، عن ذهوله بأسلوب درويش الاستثنائي في تقديم قضية فلسطين إلى عقل أوروبي لا تزال إسرائيل تشكل ثابتا في رؤيته للصراع العربي الإسرائيلي.

وأضاف "تحدث محمود عن الصراع مع الصهيونية بوصفه صراعا حضاريا وثقافيا، في مرحلة حساسة بدأ ينتشر فيها الوعي ضد الصهيونية في أوروبا"، وقال أبو البندورة "استطاع درويش أن يعيد طرح الأسئلة حول فلسطين التاريخية لدى البوسني، لتكون قضية النقاش بدلا من الحديث عن ظاهر الصراع حولها".

وأكد أن الكتّاب البوسنيين خلصوا إلى أن "فلسطين تعيش داخل لغة درويش، وشعره هو أفضل صورة للتعبير" عنها، كما نبهوا إلى "عالمية" تجربته.
 
كتاب البوسنة احتفلوا بالشاعر الراحل عندما زار بلادهم في 2008 (الجزيرة نت)
مختارات درويش
من جهته قال الروائي القاص إلياس فركوح، صاحب دار أزمة، إن "محمود درويش في سراييفو" يضم مجموعة من الدراسات التي نشرت ملاحق في مختارات بالبوسنية من شعر درويش بعنوان "أبد الصبار" صدرت حديثا، وهي تحتوي على مجموعة قصائد اختارها صاحب "ورد أقل" بنفسه ليترجمها المترجم البوسني درويش ميرزا.

وأوضح "ولد هذا المشروع بعد زيارتي الأخيرة لحفل توزيع جوائز البابطين في سراييفو، إذ دار نقاش مع إسماعيل أبو البندورة ومجموعة من الكتاب البوسنيين الذين قرؤوا تجربة محمود درويش وكتبوا مقالات ودراسات عنها".

وكانت ملاحق "أبد الصبار"، مختارات درويش بالبوسنة، قد تضمنت مقدمة لرئيس قسم اللغة العربية في جامعة سراييفو أسعد دوراكفتش، ودراسة للأستاذ المساعد في القسم عينه منير مويتيش، إضافة لمقال كتبه ناشر المختارات الأديب الشاعر ألمير زاليهتش.

وجمع أبو البندورة أحد الحوارات التي نشرتها مجلة "شعر" الكرواتية، وكان رئيس تحريرها قد شارك في المهرجان وأجرى مقابلة مطولة، إضافة إلى مقابلتين منتخبتين من مجمل المقابلات التي نشرتها الصحف البوسنة.
وسيتضمن الكتاب مقالين نشرهما المترجم في صحيفة المجد الأردنية بعنوان "أنا ومحمود في حضرة الغياب"، وهي تتناول زيارته إلى سراييفو مع درويش، ومقال آخر نشر في صحيفة "العرب" القطرية عن الشاعر.

وأشار المترجم إلى شهادة كتبها المصور البلجيكي الذي رافق محمود درويش في زيارته، وهو يعد أحد أصدقائه، كما تنشر جميع الصور التي التقطت له.
 
وستنشر شهادة خاصة للكاتب البوسني المعروف ميله ستويتش، إلى جانب دراسة قديمة كان أعدها د. أسعد دوراكفتش حول الأدب المقاوم قدم بها ترجماته للشعر الفلسطيني في ثمانينيات القرن الفائت، وهي تدرس جانبا من شعر محمود درويش.

المصدر : الجزيرة