ملصق المعرض الذي يعرض صورا تغطي عقدين من الزمن للحي الدمشقي (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق
"ساروجا من الحارة إلى الدار" عنوان جذاب لمعرض صور ضوئية تناولت جمالية حي ساروجا الدمشقي الذي تعود نشأته إلى أكثر من ستة قرون.
 
وضم المعرض صورا من فترة ثمانينيات القرن الماضي التقطها باحثون بالمعهد الفرنسي للشرق الأدنى، إضافة إلى صور حديثة التقطها طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة السويداء.

ويسلّط المعرض الضوء على التباين بين الفراغات العامة للأزقة المحاطة بالجدران الصمّاء، وبين الفراغات الخاصة في أرض دور الحي حيث انتشار الضوء والنباتات والألوان وخصوصية الحياة اليومية.

ثروة تراثية
وقالت المشرفة على المعرض المهندسة رولا أبو خاطر إن الصور توضح مدى الاختلافات خلال فترتين زمنيتين، وتبرز أوجه التحسن وما آلت إليه الأمور إضافة إلى الأماكن التي اندثرت بسبب وجود الطرقات الجديدة.
أحد معالم الحي وفق ما ظهر في الصور (الجزيرة نت)
وتابعت أن هدف المعرض زيادة الوعي بضرورة الحفاظ على طابع المنطقة، موضحة أنه تم القيام بنشاطات ضمن الحي أبرزها أمسية حوارية بمشاركة أهالي ساروجا ليشاركوا بالأمسية في بيت عربي جميل، وتنظيم جولة بالحي مما يفتح المجال للسكان ليعتزوا بتاريخهم وتراثهم ويحافظوا عليه.

ثروة تاريخية
من جهتها رأت بيونكا بويملر مسؤولة الإعلام والاتصالات في بعثة الاتحاد الأوروبي بدمشق أن المنطقة ثروة كبيرة يجب إيلاؤها أهمية كبيرة.

واعتبرت في حديث للجزيرة نت أن المبادرة نوع من الحفاظ على جمالية هذه المنطقة وتاريخها. وأوضحت أن التعاون مع الجانب السوري بهذا الجانب يركز على الاهتمام والتركيز على الشباب وعلى الأفراد غير المطلعين على هذا النوع من الفن، وتنشيط التواصل الثقافي.

وبني حي ساروجا بالقرن الرابع عشر الميلادي في عهد الأمير المملوكي سيف الدين تنكز. واسم الحي منسوب إلى أحد قادته صارم الدين ساروجا. وقد تميز بسوقه الكبير وحماماته ومدارسه. ومع دخول العثمانيين أخذ الحي يزداد اتساعا حتى سمي بـ"إسطنبول الصغرى".

رواد المعرض الذي أقيم في تكية سليمان يستمعون إلى عرض من إحدى المشرفات (الجزيرة نت)
مكان مهمل
ولم تغب خصائص ساروجا عن ملاحظات الطلبة المشاركين بصورهم. فقالت نانسي الأشقر -طالبة يكلية الفنون جامعة السويداء- إن لديها رغبة قوية بالعمل لتوثيق سوق ساروجا ودعمه سياحيا.
 
ولفتت الأشقر إلى أنه مكان مهمل قياسا مع باقي الأماكن الموجودة بدمشق رغم جماليته وعراقته.

أما الطالب أشرف الخطيب فقال إن ساروجا توازي جماليا وأهمية تاريخية كثيرا من المناطق الدمشقية التراثية مثل باب توما وسوق الحميدية.
 
وأكد أن المعرض يزود الطلاب المشاركين فيه بالخبرة وينبه وعي الناس لمعالم موجودة لدينا "لكننا لسنا متنبهين لها ولا نعطيها قيمتها الحقيقية".

المصدر : الجزيرة