المسرحية قدمت صورا مما تخلفه الحروب من فظائع (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق– كييف
 
عاد الزوج من الموت في الحلم إلى أرملته وأبيه، يستغرب منهما السكوت عن مشاهد الدمار والخراب المحيطة دون تحرك، فرأى أنه الحي، والأحياء -بلا إنجاز- هم الميتون، أما أرملته التي فقدت المعيل والحبيب فتريد أن تصدق الحلم ولا تصحو منه أبدا، والأب يريد أن ينقضي الحلم بسرعة، حتى لا يتكرر مشهد موت ولده مجددا أمام عينيه.

هذا ملخص مسرحية عربية جادة عنوانها "أحلام محظورة" للمخرج العراقي قاسم مؤنس. وتنهض بالمسرحية ثلاث شخصيات تعبر عن جزء كبير من الآلام وألوان القهر التي تخلفها الحروب، وتبرز أهمية السلام وكونه أملا إنسانيا منشودا.

اللافت في المسرحية أنها تعرض حاليا في أوكرانيا بعد أن عرضت في دول أوروبية أخرى كالسويد وهولندا، وهي تستهدف الجمهور الغربي لإيصال رسالة مفادها نبذ الحروب، وإعلاء الأمل في تحقيق السلام واعتبار ذلك قواسم مشتركة بين جميع الشعوب.

"أحلام محظورة" هي نتاج عمل نخبة من المثقفين العراقيين هم محاضرون وأساتذة جامعات حملوا على عواتقهم إيصال رسالتها الإنسانية، على نفقاتهم الخاصة.

قال الممثل  جبار خماط –الذي لعب دور الأب– إن المسرحية لاقت تفاعلا واهتماما مشجعين في جميع الدول التي عرضت فيها، من أبناء جاليات عربية ومواطنين غربيين، من مثقفين وغيرهم.
 
مؤنس: المسرح كان ولا يزال لغة تحريضية (الجزيرة نت)
المختبر المسرحي
أما المخرج ورئيس فرقة "المختبر المسرحي" العراقية قاسم مؤنس فيرى أن المسرح يجب أن يقوم بدوره الثقافي الإنساني، وقال للجزيرة نت إن المسرح كان ولا يزال لغة تحريضية مفهومة للجميع، تترجمها حركات ونبرات أصوات الممثلين، التي هي عبارة عن منظومة من العلامات والرسائل.

وفي هذا الإطار شدد مؤنس أيضا على أن اللغة العربية الفصحى ذات الطابع الشعري اختيرت للمسرحية لكونها لغة عالمية، ولغة العرب والمسلمين الذين يتبنون فكرة المسرحية المناهضة للحرب والمحبة للسلام.
 
 ولفت المخرج إلى أنه لم يتم اختيار اللهجة العراقية حتى لا تنحصر الفكرة في إطار مجحف ضيق حسب قوله.

وأبرزت المسرحية جانبا من حياة الأرامل اللواتي فقدن ويفقدن أزواجهن في الحروب وأعمال العنف، الأمر الذي كان له أكبر الأثر المحزن في نفوس المشاهدين.

وتقول إيمان –التي لعبت دور الزوجة– للجزيرة نت "أنا أمثل آلام وآهات ملايين الأرامل في العالم، اللواتي فقدن الزوج المعيل، والشريك الحبيب، وأدائي لهذا الدور نابع من استشعاري لهذه القضية المحزنة، التي تنتشر في وطني العراق".

أما يلينا وهي أوكرانية حضرت المسرحية فعبرت عن تأثرها الكبير بالمسرحية وقالت إنها وضعتها في جزء من صورة الفظائع التي تخلفها الحرب وأعمال العنف على الآباء والنساء، حتى وإن لم تفهم النص العربي بسبب حاجز اللغة.

المصدر : الجزيرة