عرض فلكلوري في حفل افتتاح المهرجان العالمي للفنون الزنجية (الجزيرة نت)

سيدي ولد عبد المالك- دكار
 
على وقع أنغام الموسيقى الأفريقية، ووسط عروض فنية متنوعة تعكس وجه أفريقيا التاريخي والحضاري والثقافي انطلقت بالعاصمة السنغالية دكار النسخة الثالثة للمهرجان العالمي للفنون الزنجية. ووصف الرئيس السنغالي عبد الله واد التظاهرة بأنها تنام للحركة الزنجية، داعيا إلى مواصلة "الكفاح الثقافي".

وشاركت في النهوض بالحفل الافتتاحي وجوه فنية بارزة، كالسنغاليين يوسف اندور الملقب بملك موسيقى امبلخ السنغالية، وإسماعيل لو، والمغنية البنينية أنجليك كودجو، وفرق موسيقية من إثيوبيا والولايات المتحدة الأميركية وهايتي وجنوب أفريقيا.

حفظ الهوية
وقال الرئيس السنغالي عبد الله واد في كلمته الافتتاحية إن هذه التظاهرة الفنية "ستشكل ملتقى ذا بعد ثقافي للفنانين الأفارقة"، وأضاف أن أفريقيا كما هي غنية بمواردها الطبيعية، فهي أيضا غنية بثقافتها وبتراثها.

وتابع "الفنون الأفريقية أصبحت اليوم تمتاز بالكثير من التقدير على المستوى العالمي، رغم ما عانته القارة من معوقات تاريخية تمثلت في أربعة قرون ونصف من تجارة الرقيق، وقرنين من الاستعمار".

وعن السياق الذي جاءت فيه التظاهرة، قال واد إنه "يعكس تنامي الحركة الزنجية، التي تطالب بالحفاظ على الخصوصية الزنجية وتطويرها"، مضيفا أن هذه الحركة لا تزال موجودة ولها أتباع كثر في أفريقيا والشتات.
 
الرئيس واد: أفريقيا غنية بثقافتها وبتراثها (الفرنسية-أرشيف)
مستقبل واعد
وأردف الرئيس السنغالي أن رواد الحركة الزنجية كانت لهم إسهامات ملحوظة في الفنون والعلوم والتكنولوجيا خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. ودعا إلى مواصلة الكفاح الثقافي، قائلا إنه متأكد من أن مستقبل أفريقيا في هذا المجال مستقبل واعد.
 
وختم الرئيس واد كلمته بالتنويه "بجهود كبار مثقفي تيار الزنجية، أمثال الرئيس السنغالي الراحل ليوبولد سينغور، والرئيس الغاني نكوام انكروما".
يذكر أن الحركة الزنجية (أو الزنوجة) هي حركة أدبية سياسية، ويعد الشاعر والرئيس السنغالي الراحل سنغور والشاعر المارتينيكي إيمي سيزير والشاعر المنحدر من جزر جيانا ليون داما الرواد المؤسسين لهذه الحركة.
 
وتبنت الحركة اللون الأسود أساسًا للهوية في مواجهة الاستعمار العنصري الفرنسي إبان فترة التحرر الوطني. وللحركة تأثر وارتباط بنهوض كتاب سود من الولايات المتحدة.

من جانبه اعتبر المخرج السينمائي الموريتاني الكبير عبد الرحمن سيسوكو أن المهرجان العالمي للفنون الزنجية يمثل نهضة ثقافية فريدة، وأضاف أن ما حصل يعد بمثابة عرس ثقافي يجمع كافة مكونات الثقافة الأفريقية.

 وردا على سؤال حول أسباب انقطاع المهرجان الفترة الماضية، قال السينمائي في حديث للجزيرة إن الخلافات السياسية هي التي كانت تعيق تنظيم المهرجان، متمنيا أن تكون هذه الطبعة بداية فعلية للإسهام في الارتقاء بالفنون الزنجية.
 
الفنان إسماعيل لو شارك في الافتتاح
(الجزيرة نت)
مشاركون ودول
وتستمر فعاليات المهرجان من 10 حتى 31 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وتشمل تظاهرات فنية وموسيقية، وأدبية ترافقها ندوات وحوارات فكرية عن كيفية الارتقاء بالثقافة والنهضة الأفريقيتين.

ويشارك في المهرجان أكثر من 1600 فنان وموسيقار جاؤوا من مختلف أرجاء القارة الأفريقية والولايات المتحدة الأميركية والمارتنيك والبرازيل.
 
وحضر حفل الافتتاح رؤساء كل من موريتانيا وغينيا بيساو وغينيا الاستوائية، وممثلون عن حكومات أفريقية عديدة، بالإضافة إلى وزير الثقافة البرازيلي، الذي منحت بلاده صفة ضيف شرف المهرجان.    

يذكر أن المهرجان يعتبر أكبر حدث ثقافي على مستوى القارة، ونظمت نسخته الأولى سنة 1966 بدكار، ونظمت النسخة الثانية سنة 1977 في لاغوس، وتعتبر السنغال صاحبة فكرة المهرجان.

المصدر : الجزيرة