الكرمل.. شامة الحُسْن الفلسطيني
آخر تحديث: 2010/12/11 الساعة 18:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/11 الساعة 18:43 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/6 هـ

الكرمل.. شامة الحُسْن الفلسطيني

نسر يحلق في أعالي الكرمل (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا
 
يسكن جبل الكرمل وجدان الفلسطينيين وله نصيب كبير في ذاكرتهم الوطنية الجماعية، وطالما كان موحيا لمبدعيهم، مما ساهم في تثبيت هويته مقابل محاولات إسرائيلية متواصلة لتغيير هويته منذ احتلاله.

ويحاط الكرمل بجبال الناصرة، ومرج ابن عامر، وسهول عكا والبحر المتوسط. وتبلغ مساحته قرابة أربعمائة كم مربع، وترتفع أعلى قممه 546 مترا، وهو مشهور بخضرة وكثافة غابات السنديان، والبلوط والصنوبر. ولم تنجو سوى بعض قرى الكرمل من التهجير عام 1948.

وجاءت تسمية الكرمل من الآرامية "كرم إيل" ومعناه "حديقة الله"، وكان يسمى في العصور الإسلامية بـ"سعد الدولة" كما يوضح  صاحب "معجم البلدان"، ياقوت الحموي.

وتتجلى مكانة الكرمل في وجدان الفلسطينيين بالوطن والشتات بخلع اسمه على فرق فنية، ومنتديات، ومراكز ثقافية، ومؤسسات وشوارع، ومحال تجارية. واستمدت مدينة حيفا بهاءها من وقاره وجماله فلقبت بـ"عروس الكرمل". وحملت أقدم صحيفة في المدينة اسم الكرمل منذ أسسها الصحفي نجيب نصار عام 1908.

عين ماء بقرية عين غزال في الكرمل
(الجزيرة نت)
الكرمل فينا
كما اختاره الشاعر الراحل محمود درويش اسما لمجلته. ولعل شاعر الهوية الفلسطينية من المبدعين الذين تناولوا العلاقة الوجدانية مع هذا الجبل الجميل الموحي والهادي بلغة الشعر عاش درويش الحقبة الأولى من شبابه.

وفي رده على مخاوف زميلته الراحلة فدوى طوقان من ضياع هوية فلسطينيي الداخل، كتب درويش في الستينيات قصيدته "يوميات جرح فلسطيني" التي تغنيها الفنانة أمل مرقص ويستهلها بمديح بالكرمل: "نحن في حل من التذكار، فالكرمل فينا وعلى أهدابنا عشب الجليل".

وظل الكرمل رمزا للجمال، والكبرياء، والعودة للوطن لدى درويش فكان النزول منه قصته الشخصية وقصة أم البدايات والنهايات برمتها حسب لغته الشعرية.

ويوم عاد محمود للكرمل في صيف 2007 بعد انقطاع دام 35 عاما قال مستهلا اللقاء مختزلا معزة الكرمل في وجدانه ووجدان شعبه: "سألوني ألا تخشى على حياتك في الكرمل؟ قلت لهم لا أتمنى نهاية أعلى وأجمل"، وذلك ردا على ما أثير من مخاوف على حياته لحضوره إلى إسرائيل حينها.

الشاعر طوقان
كما استلهم ابن نابلس "جبل النار"، الشاعر الأشهر إبراهيم طوقان، الكرمل في شعره فيستحضره ضيفا دائما في بيوت قصائده.

أما حنا أبو حنا الساكن حيفا وتسكنه هو الآخر ( منذ 1935) فقد مزج في واحدة من أجمل قصائده (لقاءات على الكرمل) بين حبه الأول وشغفه بالكرمل في قصيدة نشرت عام 1958. وفي مواضع أخرى يحضر الكرمل في نتاجات حنا أبو حنا كما في السيرة الذاتية.

مدرسة قرية إجزم المهجرة في الكرمل
(الجزيرة نت)
من جهته يصف الشاعر المهّجر ابن حيفا حسن البحيري حلاوة الكرمل الأخضر، ويشير لمشهد عروسه مدينة حيفا من قممه كيف تبدو علبة جواهر في واحدة من قصائد ديوان "الأصائل والأسحار".

عز الدين القسام
وارتبط الكرمل باسم المجاهد عز الدين القسّام الذي وجد في قراه ملجأ يوم أشهر ورفاقه السلاح في وجه الانتداب البريطاني والصهيونية حتى استشهد في أحراش يعبد عام 1935.

ويقول المؤرخ مصطفى كبها في حديث للجزيرة نت إن الكرمل كان ملجأ لفصائل الثورة الفلسطينية 1936 – 1939 والتي قادها في هذه المنطقة بداية الشيخ عطية عوض من قرية "بلد الشيخ" وبعده الشيخ يوسف جرادات من قرية السيلة الحارثية والمعروف بكنيته الثورية "أبو درة".
 
وفي قرى الكرمل المدمرة منذ 1948 نشأ بعض أعلام السياسة والعلوم الدينية والأدب كإحسان عباس ابن عين غزال، والشيخ العلامة يوسف النبهاني من إجزم، والسياسي المحامي معين الماضي ابن إجزم، والكاتب محمد الأسعد من أم الزينات، وغيرهم الكثير.
المصدر : الجزيرة

التعليقات