المبنى الرئيسي لمعهد الاستشراق في موسكو (الجزيرة نت)

الطيب الزين-موسكو
 
عقد معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية في موسكو مؤتمرا علميا تحت شعار "190 عاما من الاستشراق الروسي: التاريخ، الإنجاز، الآفاق". واستمر المؤتمر ثلاثة أيام بحضور نخبة من كبار العلماء والباحثين والمستشرقين. وقُدمت 25 ورقة بحث ناقشت محاور متصلة بقضايا الاستشراق وحوار الثقافات.

وأوضح البروفيسور سيرانيان بقراد نائب رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق، أن المعهد -الذي يجمع بين كونه مؤسسة أكاديمية ونموذجا للحوار بين الشعوب والثقافات- يولي الشرق أهمية خاصة بوصفه مهد الحضارة الإنسانية ومهبط الديانات السماوية، "فالاستشراق أصبح علما إستراتيجيا يسمح بتوسيع الآفاق للوصول إلى فهم أعمق في إدراك الثقافة البشرية".

وأضاف بقراد في حديث للجزيرة نت "إذا أردنا فهم واقعنا وفهم الآخرين فلا بد لنا من التواصل الجاد". وأوضح أن لدى مؤسسته مشاريع ثقافية كثيرة مشتركة يؤمل أن تكون مفيدة في الواقع الراهن. ولفت إلى أن فعاليات المؤتمر "بتنوع بحوثه وشمولها وعمقها وفرت فرصةً طيبة لتبادل وجهات النظر الخاصة بتعميق حوار الحضارات".

سيرانيان بقراد نائب رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية في معهد الاستشراق (الجزيرة نت)
الخصوصية الروسية
من جانبه أكد الأديب والمترجم أبو بكر يوسف أن الاستشراق الروسي مختلف عن الاستشراق الغربي، لأن "روسيا لم تكن دولة استعمارية مثل إنجلترا وفرنسا وألمانيا وغيرها من الدول الاستعمارية".

وقال إن الاستشراق الروسي قدم صورة أقرب للحقيقة عن الأدب العربي والتاريخ الإسلامي من تلك التي قدمتها أبحاث المستشرقين الغربيين، لارتباط بعضهم بالدوائر السياسية والمخابراتية لبلادهم حيث قدموا خدمة الأغراض السياسية على الإخلاص للبحث العلمي.

ولفت يوسف إلى أن بعض المستشرقين الغربيين كانوا مدفوعين بأحقاد الماضي التي لم يستطعوا التخلص منها، لكن في المقابل قدم المستشرقون الروس صفحات ناصعة للعصر الأموي والعباسي، ولهم الكثير من التراجم لأعلام الأدب العربي في تلك الفترة كالأعشى والبحتري والمعري وحتى نجيب محفوظ في العصر الحديث. إلى جانب ذلك قدموا ترجمات للقرآن الكريم والسيرة النبوية الشريفة.
 
تاريخ الاستشراق
يُذكر أن اهتمام روسيا بالاستعراب والاستشراق بدأ في القرن الثامن عشر بمبادرة من القيصر بطرس الأكبر الذي أمر بنسخ بقايا الكتابات العربية المحفوظة في مدينة بولغار، وهي المدينة التي اعتنق سكانها الإسلام عام 922 ميلادية.

وفي عام 1716 صدرت في روسيا أول ترجمة كاملة للقرآن الكريم باللغة الروسية. كما أنشئت بتوجيه من بطرس الأكبر أولى مدارس الترجمة للمستعربين. غير أن انطلاقة العهد الجديد للاستشراق الروسي تعود إلى بداية القرن التاسع عشر حيث تم إدخال تدريس اللغات الشرقية للجامعات الروسية. ثم تأسس أول أقسام اللغة العربية في مدينتي خاركوف وقازان وبعدها في موسكو.

ويمكن اعتبار عام 1818م البداية الفعلية للاستشراق العلمي في روسيا حيث تأسس "المتحف الآسيوي" في مدينة بطرسبورغ التابع للأكاديمية الإمبراطورية للعلوم. وتحول المتحف إلى معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم السوفياتية في بطرسبورغ. ثم انتقل إلى مقره الحالي في موسكو عام 1950.

المصدر : الجزيرة