ثوب يعود إلى فترة الانتقاضة الأولى في منطقة الخليل (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
وقعت المؤلفة وداد قعوار كتابها "خيوط الهوية" الصادر بالإنجليزية عن دار رمال للنشر في النادي الأرثوذكسي بعمان وسط حضور لافت في العاصمة الأردنية. ويؤرخ الكتاب بالصور للتراث الفلسطيني. وقد أشاد به خبراء ومؤرخون وسياسيون، واعتبره متحدثون في حفل التوقيع طريقة في المقاومة ضد محاولات إسرائيل سلب التراث.

ووصفت عضو مجلس الأعيان الأردني ليلى شرف "خيوط الهوية" بأنه رحلة عشق مع التراث وعمل فني وثقافي بامتياز، لكنه قبل كل شيء عمل إنساني حضاري للحفاظ على الذاكرة القومية الحضارية للأمة.

وقالت شرف إن الكتاب يشكل الامتداد الحضاري لأمتنا وعمقها التاريخي، وهو جهد يذهب أبعد من جمع التراث المعيشي لشعوبنا وتوثيقه ليكتسب بعدا سياسيا.
 
وداد قعوار توقع "خطوط الهوية" (الجزيرة نت)
ولفتت إلى أن المؤلفة قعوار قد حملت أثوابها وأدواتها لساحات العالم الخارجي عبر عشرين سنة لتؤكد التجذر الذي يضرب بعيدا في التاريخ وعمقا في الأرض وتنبه إلى أن للأوطان أصحابها الذين تجذروا فيها منذ آلاف السنين وأغنوها بهذه المظاهر الحضارية المبدعة و"لن يكون في قدرة أحد أن يفصم هذه العروة الوثقى".

واقتبست شرف عبارة لمؤلفة الكتاب قالت فيها "أغضبني الاحتلال وأصابني بصدمة عنيفة وأحبطني، وهذا التجميع حوّل غضبي إلى تحد وإنجاز"، وقالت عضو مجلس الأعيان إن ذلك يوثق تاريخ منطقتنا من منطلق ثقافة شعبها وتجلياتها في ألبسة نسائها وأدواتهن وفوق ذلك كله رسالة إنسانية بكل معانيها.

الجمال يقاوم
بدورها خاطبت قعوار الحاضرين بالقول إنها حاولت إبراز أهمية المرأة بوصفها حافظة للتراث الفلسطيني على مدى أربعين عاما. وأوضحت أنها كتبت "خيوط الهوية" باللغة الإنجليزية بغية مخاطبة الغرب الذي يجهل حياتنا ليكتشف مستوى المرأة الفلسطينية قبل وبعد الاحتلال الإسرائيلي الذي حوّل الفلسطينيين من شعب مترابط إلى لاجئين ونازحين.

وأضافت "وراء كل ثوب حكاية شخصية لامرأة ما، تبدأ في القرية حيث جمال وتماسك مجتمعها، وتنتهي بالهجرة وصعوبة الحياة في المخيم". واعتبرت أن التطريز شكل من أشكال المقاومة كثوب الانتفاضة في مدينة الخليل أو "شغل الروح للروح".

ليلى شرف تتحدث في حفل التوقيع  (الجزيرة نت)
من جانبها قالت الفنانة الفلسطينية القادمة من الناصرة ريم البنا إن التطريز الفلسطيني أجمل تطريز في العالم بألوانه وخيوطه، مشيرة إلى أن الإسرائيليين يشترون أثوابنا ويضعونها في بيوتهم وأنها تشعر بالفخر وهي تغني بالزي الفلسطيني.

وغنت الفنانة أمام الحاضرين، بعاطفة تحمل عبق الأرض، ما أسمتها تهليلة فلسطينية بعنوان "يا ليل ما أطولك".

وقال الخبير السابق في اليونسكو حفص السقا إن المنظمة الدولية قصرت في حماية التراث الفلسطيني الذي هو من صميم واجباتها حسب القانون الدولي ولم تفعل شيئا في مواجهة محاولات إسرائيل سرقته أو إخفاءه حتى تستمر في كذبتها التي روجتها زورا بأن فلسطين "أرض بلا شعب لشعب بدون أرض" كما ادعت الحركة الصهيونية.

وأضاف السقا في حديث للجزيرة نت أن "الحق لا يضيع بالتقادم، والتراث الفلسطيني هوية وطنية تتوارثها الأجيال ولم يكتب لأي احتلال الديمومة مهما كانت قوته وغطرسته".

أقوى من السياسة
واعتبر وزير الخارجية الأردني الأسبق حازم نسيبة "خطوط الهوية" سفرا فريدا يؤرخ للتراث الفلسطيني ويبرز حضارة شعب عريق أبدع خيوطها عبر آلاف السنين. وقال للجزيرة نت إن القوى الصهيونية تحاول بما لديها من قوة ونفوذ طمسه وسرقته وهذا يحفزنا نحن العرب والمسلمين والمسيحيين للحفاظ عليه بوصفه هوية واقتنائه.

الفنانة الفلسطينية ريم البنا حضرت من الناصرة وغنت بالزي الفلسطيني (الجزيرة نت)
بدورها قالت الباحثة والكاتبة عايدة النجار إن الكتاب توثيق للتراث الفلسطيني الذي تحاول إسرائيل طمسه وتهويده، وتلفت إلى أن سلطات الاحتلال ألبست مضيفات شركة الطيران الإسرائيلية (العال) زيا فلسطينيا مدعية زورا أنه من تراثها القديم.

واعتبرت النجار الزي الفلسطيني أقوى من السياسة وأحد العناصر التي تقهر إسرائيل بثباته وكونه هوية وطنية، ولمَا للفلسطينيين من ارتباط بأرضهم وتاريخهم. وقالت إن "المرأة الفلسطينية متمسكة بتراث الأجداد، تطرزه وتنقشه لتحفظ الهوية كما تجسد شجرة الزيتون الضاربة جذورها في الأرض".

وأكدت في حديث للجزيرة نت أن "خطوط الهوية" موجه للغرب والرأي العام العالمي الذي لا يعرف الكثير عن تراثنا و"هناك من الأجانب الكثيرين الذين يقدرون الفن والجمال مما قد يدفعهم لمراجعة مواقفهم الداعمة للاحتلال".
وكانت نورا الشوا تحدثت في بداية الحفل فنوهت إلى أهمية "خطوط الهوية" وتوثيقه لتراث فلسطين والجهود التي بذلت لإعداده.

المصدر : الجزيرة