الكاتب العراقي صموئيل شمعون يقرأ مقتطفات من روايته في بروكسل (الجزيرة نت)

فاتنة الغرة-بروكسل
 
تعرف الجمهور البلجيكي خلال اليومين الماضيين على صورة أخرى للعراق غير تلك التي تنقلها وسائل الإعلام منذ سنوات من أخبار الحرب والدمار، فقد استضافت مؤسسة ليئال دو سكاربيك البلجيكية الكاتبين العراقيين صموئيل شمعون وعلي بدر ضمن برنامج "من بغداد إلى بروكسل"، قرأ فيه الكاتبان مقتطفات من روايات لهما وحاورا جمهور ومثقفي بروكسل.

فقد قرأ الروائي صموئيل شمعون مقتطفات من روايته "عراقي في باريس" التي صدرت ترجمتها الفرنسية مؤخرا عن دار أكسيد. وعرف الجمهور جانبا من السخرية في أدب شمعون.
 
ووصفته مديرة مؤسسة "ليئال دو سكاربيك" فابيان فيرسترانين بأنه "كاتب فوضوي"، وشبهته بالممثل الشهير شارلي شابلن مع تقاطعات أخرى مع الروائي الفلسطيني الراحل إميل حبيبي، مشيدة بسخريته اللاذعة وجرأته الأدبية.

وتصور "عراقي في باريس" رؤية الكاتب لتجربة جيل عربي سيطرت على حياته الأيديولوجيات الكبرى التي هيمنت على السياسة العربية إبان ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، عبر كتابة أشبه بالبوح وتأريخ السيرة الذاتية.

والرواية مكتوبة بحس فكاهي ساخر، وتميز أسلوبها بروح الدعابة وقدرة الكاتب على خلق عالم داخلي يروي فيه قصة طفل عراقي فقير يحلم بالسينما، وينتهي به الأمر في باريس مشردا بين الخمارات ومحطات الميترو حالما بكتابة سيناريو عن والده الفران الأصم الأبكم الذي كان يلقب في الحي "كيكا".

وفي حديثه للجزيرة نت أعرب الكاتب شمعون عن سعادته البالغة بوجوده في بلجيكا بعد تجربته الأولى فيها, وأضاف أن العودة إليها بوصفه كاتبا "حلمٌ تحقق بالنسبة لي". وتحدث قبلها للجمهور عن تجربته القاسية كونه أول مرة يجيء لبلجيكا بوصفه كاتبا بعد أن جاءها أول مرة متشردا يهيم في الشوارع وعاد إليها بعد سنوات مع زوجته سائحا.

الروائي العراقي علي بدر (الجزيرة- أرشيف)
بابا سارتر
وفي ليلة سابقة، قرأ الروائي العراقي علي بدر مقتطفات من روايته "بابا سارتر"، تلاها بقراءة مقتطفات باللغة الفرنسية، إضافة لورقة بحثية قدمتها الباحثة اللبنانية ماري كلود سُعيد أكدت فيها على أهمية الرواية في التعريف بالمجتمع العراقي عبر رصد الكاتب تجربة تناول فيها تجربة مثقفي السيتينيات من القرن الماضي.

وأبدى الجمهور اهتماما كبيرا بموضوع الرواية, وأشادت بعض المداخلات بلغة الكاتب وجرأته في تناوله للعمل الأدبي, وإن كانت قد أخذت عليه ذكره أسماء شخصياته الحقيقية مما قد يضر بالعمل على مستوى التخيل.

من جانبه أكد الروائي بدر في حواره مع الجمهور أن الرواية "محاولة لتصفية حساباتي مع الجيل الذي حكم العراق ثقافيا في تلك الفترة", واستدرك "لكنني وإن كنت أسخر منهم إلا أنني لا أنكرهم, فعلاقتي بهم كانت دافعا للكتابة بشكل مغاير لهم".

وفي معرض تفسيره لوجود الأشخاص بأسمائهم الحقيقية كأبطال للرواية، قال بدر "أشخاصي هم ديكور حقيقي يفرضه العمل الروائي إضافة للشخصيات المتخيلة التي سارت في الواقع, واستخدامي لهم لم يكن فقط بدافع السخرية, إنما هو محاولة لوضع تناقضاتهم على الورق, ولا أخفي ألمي وأنا أفعل ذلك".

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد الكاتب أن "الرواية هي التي تقول ما لا يقوله التاريخ, فهي رواية الأفراد للتاريخ لا رواية المؤسسة له, وهي هنا تقوم بتدمير هذه الرواية الجمعية التي يتم تكريسها بوصفها تاريخا حقيقيا".

يذكر أن الندوتين أقيمتا ضمن برنامج "من بغداد إلى بروكسل" في إطار فعاليات "لقاءات عربية" الذي تنظمه مؤسسة ليئال دو سكاربيك البلجيكية لتقديم كتاب وروائيين عرب إلى المجتمع البلجيكي.

المصدر : الجزيرة