أصدر مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في بيروت كتاباً جديداً ضمن سلسلة "أولستُ إنساناً؟" بعنوان "معاناة القدس والمقدسات تحت الاحتلال الإسرائيلي"، يروي معاناة المدينة وسكانها ومقدساتها تحت الاحتلال، إضافة إلى الانتهاكات التي تتعرض لها الأوقاف والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين عموما على أيدي الاحتلال.

ويقع الكتاب، الذي أعدّه د. محسن صالح، في 142 صفحة من القطع المتوسط. وهو الجزء السابع من سلسلة "أولستُ إنساناً؟"،التي تتحدث عن جوانب المعاناة المختلفة الناتجة عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وتشريد شعبها، بأسلوب يخاطب العقل والقلب، وفي إطار علمي منهجي موثق.

ويوضح الكتاب أن معاناة القدس والمقدسات في فلسطين تمس كافة مناحي الحياة، وهو يوثق من خلال السرد التاريخي الإجراءات التي قامت بها السلطات الإسرائيلية لاحتلال مدينة القدس وإحكام قبضتها عليها، مقدماً نبذة عن بعض القرى والأحياء التي تم الاستيلاء عليها وطرد أهلها وسكانها منها، وصوراً عن الوثائق الدولية التي تؤكد عدم شرعية الاحتلال للقدس.

كما يوثق الكتاب الاعتداءات التي تعرض لها المسجد الأقصى، من الحفريات التي تهدد بنيانه إلى القيام بتدنيسه، ومصادرة أجزاء منه، بالإضافة إلى مصادرة البيوت والأحياء الملاصقة للمسجد وسعي الاحتلال لتحويله إلى منطقة مفتوحة أمام اليهود والسياح، ليأخذ شكل المتحف والمزار السياحي، ولتنزع عنه هيبته ومكانته وطبيعته الإسلامية.

ويتطرق الكتاب إلى ما قامت به سلطات الاحتلال من أعمال تهويد للبلدة القديمة في القدس وتحويل هويتها العربية الإسلامية إلى هوية يهودية، وإلى إنشاء مدينة يهودية مقدسة موازية وتشترك معها في المركز ذاته، وهو ما يعرف بمشروع "القدس أولاً".
 
"
يتطرق الكتاب إلى ما قامت به سلطات الاحتلال من أعمال تهويد للبلدة القديمة في القدس وتحويل هويتها العربية الإسلامية إلى هوية يهودية، وإلى إنشاء مدينة يهودية مقدسة موازية
"
القدس الكبرى
كما يعرّج على التوسع الاستيطاني ضمن مشروع إقامة القدس الكبرى، والمخططات المختلفة التي تسعى إلى غلق التواصل الجغرافي بين القدس والضفة الغربية، والاستيلاء على أراضٍ فلسطينية شاسعة لضمها إلى منطقة نفوذ القدس.

ويضم الكتاب فصلا يناقش الهدف الأهم لإقامة الجدار العازل؛ وهو المضي قدما في برنامج تهويد القدس ومصادرة أراضيها وإحاطتها بأطواق من الجدران والمستعمرات التي تخنقها وتعزلها عن محيطها العربي والإسلامي.
 
كما يتحدث عن خطط تهويد سكان المدينة، وتهجير المقدسيين من خلال سحب حق الإقامة في القدس، بالإضافة إلى التطرق لسياسات هدم المنازل ومنع رخص البناء، وذلك من أجل الحد من النمو السكاني والعمراني للمقدسيين.
 
ومن ناحية أخرى، يوثّق الكتاب الاعتداءات التي تقوم بها سلطات الاحتلال على المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية في فلسطين عموماً.

ويهدف الكتاب إلى إيصال رسالة مفادها أن صمود المقدسيين وتمسكهم بأرضهم يجب أن يجد ما يسنده ويدعمه، ممن يقفون إلى جانب قضيته العادلة، وأن على الجميع أن يتجاوزوا لغة الشعارات والآمال إلى لغة البرامج والأفعال، التي تنفذ على أرض الواقع.

المصدر : الجزيرة