مشهد من "بن بولعيد" وهو الأول في ثلاثية يسعى المخرج راشدي لاستكمالها (الجزيرة نت)

أميمة أحمد- الجزائر
 
يستعد المخرج الجزائري أحمد راشدي لتصوير فيلمه الجديد "كريم بلقاسم" الذي يرصد نضال واحد من رموز الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي. ويعتبر راشدي أن تمجيد ثورة المليون ونصف المليون شهيد وأبطالها رسالة يسعى إلى توصيلها كي تكون قدوة للأجيال الشابة.

وسيجري تصوير الفيلم في يناير/كانون الثاني المقبل في منطقة القبائل التي عاش فيها المناضل كريم بلقاسم (1922-1970)، وأهم أماكن التصوير هي قرية إفري حيث انعقد مؤتمر الصومام عام 1956 بحضور 300 مسؤول في الثورة من كافة أنحاء الجزائر.

وقال المخرج راشدي في حديث للجزيرة نت إنه استقى سيناريو الفيلم من مصادر موثوقة، وإلى جانب ما كتب عن المناضل الجزائري فقد جمعت شهادات رفاقه وأبنائه وزوجته.
 
وأضاف أن ثلاثة كتاب ساهموا في صياغة النص هم رابح زراري المعروف بـ"الكومندو عز الدين" رفيق بلقاسم في رحلة نضاله، والمؤرخ بوخالفة مجيد، إضافة إلى راشدي نفسه الذي يحّول المادة الأدبية إلى لغة سينمائية.
 
المخرج أحمد راشدي (الجزيرة نت)
تاريخ مناضل
وكان كريم بلقاسم قد ساهم في توجيه الثورة قبل سبع سنوات من اندلاعها عندما بدأ نضاله ضد الاستعمار الفرنسي عام 1947 بعد الحكم عليه بالإعدام مرتين، فصعد للجبل حيث كوّن فرقة لمقاومة الاحتلال الفرنسي.

وهو أحد الستة الذين فجروا ثورة نوفمبر/تشرين الثاني 1954 وهم: كريم بلقاسم، ومصطفى بن بولعيد، والعربي بن مهيدي، ورابح بيطاط، وديدوش مراد، ومحمد بوضياف الذي اغتيل في عام 1992 عقب توليه منصب رئاسة الدولة.

وأصبح بلقاسم قائد المنطقة الثالثة، وهي منطقة القبائل، وهو من الذين أسسوا لمؤتمر الصومام 1956، كما أصبح عضوا لمجلس الثورة ووزيرا في الحكومة المؤقتة أواخر 1958،  وترأس الوفد الجزائري في مفاوضات إيفيان حيث وقع على وثيقة استقلال الجزائر ليعلن في مؤتمر صحفي مقولته الشهيرة "تمت المهمة".

وينتهي الفيلم عند هذه المرحلة من حياة كريم بلقاسم، وهي "مرحلة الوعي" كما يسميها راشدي لأن الثوار أدركوا أنه لم يتبق سوى الكفاح المسلح لإخراج المحتل الفرنسي، وكانت أعمار هؤلاء المناضلين دون الثلاثين.

ويرصد المخرج راشدي مرحلة مهمة من حياة الثوار الجزائريين، فهو يرى أن من أسباب نجاح الثورة الجزائرية أن الذين فجروا الثورة ليسوا زعماء، فلم يكن زعيم بالجزائر هو القائد الأعلى للثورة الجزائرية كما حدث في دول أخرى.
 
ملصق فيلم "أرض السلام" الذي أخرجه
أحمد راشدي عام 1979 (الجزيرة نت)
ثلاثية سينمائية
وكانت الجزائر قد أنتجت أفلاما عديدة عن الثورة الجزائرية والانتفاضات التي سبقتها مثل فيلم "بوعمامة"، لكن فيلم "كريم بلقاسم" سيكون الثاني بعد فيلم "مصطفى بن بولعيد" الذي يؤرخ لقادة ثورة نوفمبر/تشرين الثاني 1954، وهذا الأخير هو فاتحة ثلاثية يسعى المخرج راشدي لاستكمالها.

ويرفض راشدي أن يُصنف بـ"مخرج الأفلام التاريخية"، ويقول في حديثه مع الجزيرة نت "أنا أعتبرها رسالة لتمجيد الثورة الجزائرية وأبطالها"، يوضح أن فيلما ثالثا له سينتج لاحقا سيكوّن مع سابقيه ثلاثية سينمائية عن هذه المرحلة.

يذكر أن راشدي قد أنهى مؤخرا تصوير فيلم "نوفمبر نقطة النهاية"، ويقوم الآن بعمليات المونتاج. ويتحدث الفيلم عن مسيرة النضال ضد الاحتلال الفرنسي منذ عام 1830 وحتى نوفمبر/تشرين الثاني 1954.

وراشدي هو ابن تبسة في الشرق الجزائري، وهو من مواليد 1938، ويفتخر بأنه شارك في ثورة نوفمبر/تشرين الثاني 1954 ولم يتجاوز عمره حينها 16 عاما، وقد درس الأدب الفرنسي والتاريخ والسينما، وبعد الاستقلال ترأس أول مركز للسمعي البصري، وشارك في نفس العام في إنتاج فيلم جماعي "مسيرة شعب".

كما تقلد مناصب في المؤسسات السينمائية الجزائرية، وأخرج أكثر من 20 فيلما، منها "الأفيون والعصا" 1969، و"تحيا الجزائر" 1972، و"أرض السلام" 1979، و"الطاحونة" 1986، و"كانت الحرب" 1993، و"مصطفى بن بولعيد" 2009.

المصدر : الجزيرة