المسرح مطالب بالإجابة على أسئلة من قبيل من يضحك على من؟ (الجزيرة نت-أرشيف)

توفيق عابد-عمان
 
على هامش مهرجان المسرح الأردني السابع عشر، عقدت ندوة فكرية بعنوان "الكوميديا بين الفلسفة والتهريج" على شكل جلسات عمل كانت آخرها ظهر الجمعة وتناولت ثلاث قضايا هي: الكوميديا وشروطها تاريخيا، والكوميديا وفلسفة الضحك، والكوميديا السياسية.
 
وقد حاول المتحدثون الإجابة على حزمة من الأسئلة تمحورت حول: لماذا ندب في أزقة غيرنا؟ ولماذا لسنا متصالحين مع الواقع؟ ولماذا لا تكون الثقافة على جدول أعمال وزارات الثقافة العربية كما طرح المخرج الأردني حاتم السيد؟
 
وفي سياق الإجابة عن هذه التساؤلات قالت الأستاذة في المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت نرمين الحوطي إن الكوميديا مصدرها الكلمة والموقف والحركة، فالإنسان الضاحك هدفه التغيير ورفض الشخصية الكوميدية التي وظفت لكي تجسد عيبا أو نقصا.
 
ووصفت في ورقتها "رغبة الإنسان الضاحك في التغيير" الكوميديا التراجيدية بأنها احتفال بالحياة وانتصار الإنسان وقدرته على أن يستمر من خلال الارتكاز على أخطاء الآخرين التي يمكن تجاوزها وإصلاحها حتى يكون الأمل موجودا والنهاية سعيدة.
 
غنام: نحن شركاء في تأسيس مفاهيم الدراما (الجزيرة نت-أرشيف)
عقليتنا والأساطير
وفي حديثه للجزيرة نت انتقد  المخرج غنام غنام استمرار الأكاديميين العرب في سرد تاريخ المسرح من الإغريق، دون الالتفات إلى أن تلك الطقوس التي يتحدثون عنها انتقلت إليهم من حضارة الرافدين وسوريا ومصر.
 
وقال إن هذا الأمر "يجعلنا شركاء في نشأة المسرح ومفاهيمه وصنع الحضارة"، مما يجب ألا يشعرنا بالنقص تجاه الآخرين، فنحن شركاء في تأسيس مفاهيم الدراما وأشكاله، وانزياح مركز الحضارة عن بلادنا جعلهم متفوقين في مرحلة ما، وكما صدّرنا لهم الثقافة والعلوم صدّروا لنا المدارس المسرحية.. هي حلقات تنزاح وتتكامل".
 
أما الكاتب والمخرج المسرحي المغربي الدكتور عبد الكريم برشيد فطالب في ورقته "درجات الضحك والإضحاك في الرؤية الفلسفية" المسرح العربي بعدما يتحرر من تقليد الجديد والتبعية والشكلانية التي يقدمها المسرح التجريبي، بالإجابة عن أسئلة مفادها من يضحك على من؟ وهل الغياب خطأ اجتماعي تعاقب عليه المجتمعات بالضحك؟ وهل الضحك فعل أخلاقي دائما أم أنه يرقى ليصل درجة الموقف الفكري والفلسفي؟
 
وقال إن النص المسرحي الإغريقي التراجيدي القديم كان محط اهتمام المثقفين وحدهم، وظلت هذه المسرحيات غريبة وبعيدة عن الذوق العربي الشعبي والجماهيري، لأن العقلية العربية عقلية موغلة في المادية والحسية ولا تثق بأساطير الأولين.
 
ووصف برشيد الضحك في المسرح السياسي العربي أنه "قاس" بعد نكسة يونيو/حزيران 1967 التي أعطت الضحك كثيرا من الألم الخفي"، معتبرا أن الكوميديا الجديدة تقوم على أساس الضحك على الناس بدل إضحاكهم والضحك معهم، إذ تم تسليع كل شيء حتى الروح والفنون والجسد والسياسة.
 
حمزة: الأحداث العظيمة تنتج مسرحا عظيما(الجزيرة نت)
تهكم
ومن وجهة نظر المخرج في وزارة الثقافة الأردنية يحيى البشتاوي فإن عروض المسرح الكوميدي اتسمت بالبذاءة الرخيصة والجنس والقسوة والعبث والتهكم والسخرية من العيوب الأخلاقية والفكرية والجسدية، معتمدة على المفارقة اللغوية وتراكيب حكايتها ونبرة الصوت والإيقاع، كما اعتمد المسرح الكوميدي على خلق الدهشة والصدمة.
 
وقال إن الكوميديا تصور شخصيات ساذجة ذات اهتمامات تافهة وتضع النماذج الواقعية بعيدا عن الصيغة الجمالية والأخلاقية، فأبطالها يتصفون بالنقص، كما رسخت مفهوم التهكم بوصفه وسيلة لتحرير الإنسان من سيطرة الأفكار التقليدية لبناء المجتمع على أساس من الخلاص والتحرر الذي يخلص الأفراد من العبودية والاستغلال الطبقي.
 
تدجين
بدوره قال المخرج المسرحي وأستاذ الفنون المسرحية بالجامعة الأردنية الدكتور مؤيد شفيق حمزة إن الأحداث العظيمة تنتج مسرحا عظيما، ولكن السؤال هو هل تمكن المسرح من مواكبة الأحداث التي أثبتت أنها أكثر عمقا وتشعبا وتعقيدا؟
 
وأضاف حمزة للجزيرة نت أن المسرح الكوميدي لا يثير المتفرج من أجل أن يفكر في واقعه ويسعى لتغييره، وإنما ما يجري هو عملية تدجين للمواطن وتنفيس عن مشاعره المكبوتة لإراحته وعدم التفكير في الواقع.

المصدر : الجزيرة