غلاف كتاب سيدات زحل (الجزيرة نت)

علاء يوسف-بغداد
 
تتناول القاصة والروائية العراقية لطفية الدليمي في راويتها الصادرة حديثا "سيدات زحل" الأحداث الكبيرة التي زلزلت العراق بعد الغزو الأميركي عام 2003. وتستغرق في رسم ملامح الحياة التي راحت تهتز تحت ضربات القنابل والصواريخ، ذلك الاهتزاز الذي جاوز المباني إلى دواخل الناس.

تبدأ الدليمي روايتها بأسئلة, تحاول أن تجيب عليها في 340 صفحة من القطع المتوسط, وتتساءل (أأنا حياة البابلية, أم إنني أخرى؟ ومن تكون آسيا كنعان التي أحمل جواز سفرها؟ أنتِ أنا, أجل حبيبتي أنكِ هي أنتِ حياة؟).

تتشابه الدقائق والساعات والأيام في حياة العراقيين كما تتشابه المدن والقرى في الوقائع والأحداث والجزئيات, كما تقول الرواية "كأنها ألف ليلة ويوم من الجوع والظمأ"، فالانفجارات في الأسبوعين الأولين لسقوط بغداد تلطخ صباحات العراقيين بالدم، حتى بات أمرا يوميا "فوق البلاد المحروقة النازفة".
 
ترسم الدليمي صورة أقرب إلى المشهد السينمائي, وتوثق أيام الجحيم بلغة مشحونة بأجواء تلك اللحظات, ولا تبتعد عن العوالم الحياتية البغدادية حيث تعيش الكاتبة, ولا تترك زاوية إلا ودخلت فيها, فهي تتحدث عن الانفجارات وأنها لا تستطيع أن تتجول وتصل إلى جميع الأمكنة تحت القصف العنيف الذي تتعرض له مدينتها بغداد.

وتقدم الرواية صورتين متداخلتين فأصوات سيارات الإسعاف تدل على وجود أناس جرحى وقتلى، والدماء تسيل في هذه البقعة أو تلك, كما أن قبورا أخرى ستضاف إلى مقابر العراق، التي بدأت تتسع وتزاد العلامات المبثوثة فوق أكوام التراب.
 
لطفية الدليمي (الجزيرة نت)
نهار القتل
تنقل الرواية يوميات عن ما جرى فبعض أهل العراق غادروا، والذين بقوا يعيشون الرعب ونقصان توفر الشروط الأساسية للحياة اليومية "بدأنا نعتمد على مولدات الكهرباء، وللسبب ذاته انقطع الماء أيضا، لم أعرف وقت الشمس في السمت, وإذن هي الظهيرة وإذن هو نهار القتل والموتى ورعب المداهمات. أصابني نوع من الخرس, هل مر يوم؟ يومان أثلاثة وأنا عاجزة عن الكلام؟ استغرقني السكوت تخيلني فقدت قدرتي على النطق".

وترصد الدليمي جانبا آخر من الأحداث المؤلمة التي عاشها العراق، وتعبر عن مقتها الشديد لعمليات حرق المكتبات وإتلاف الوثائق والمخطوطات، تلك العمليات التي حصلت أمام أعين جنود المارينز الأميركيين, الذين انتشروا في بغداد.

وتقول الرواية "اليوم هو 12 نيسان 2003, هل كان يوم الخميس, لست أدري فقد احترقت تقاويم الزمان, كان العامة والجياع واللصوص المحترفون الذين فتحت لهم القوات الأميركية مصاريع أبواب القصور الرئاسية، قد دمروا كل شيء لم يتمكنوا من حمله".

ويذهب خطاب الرواية إلى إدانة الاحتلال الأميركي للعراق، خصوصا أنه "دمر الحقب والعصور والحضارات" في إشارة إلى نهب البلاد والآثار العراقية، وتحيل إلى احتلالات سابقة لأرض السواد حين تؤشر على ما احترق من مكتبات بغداد.

يذكر أن الدليمي أصدرت مجاميع قصصية وروائية عدة كان أولها "ممر إلى أحزان الرجال" قصص قصيرة 1970، "حديقة الحياة" رواية 2004، "يوميات المدن" 2009، كما أصدرت "دراسات في حرية المرأة" 2005، وفي المسرح كتبت "شبح جلجامش" 1998، وكذلك مسرحية "الليالي السومرية"، التي حصلت على جائزة أفضل نص مسرحي في العراق عام 1994.

المصدر : الجزيرة