بعض صالات العرض تهتم باستقطاب الفنانين الشباب (الجزيرة نت)


نقولا طعمة-بيروت
 
مع انتهاء فصل الصيف وعودة الناس إلى العمل، فتحت صالات العرض والغاليريات أبوابها عند مختلف المفترقات، وقدمت أشكالا متعددة من الفنون التشكيلية. وذلك بعد أن تباطأ الإقبال على تلك الصالات نظرا لانتقال الحركة إلى السواحل والجبال حيث يقضي اللبنانيون إجازاتهم الصيفية.

ويقدم "مركز بيروت للفن" حاليا عملا جماعيا لأحد عشر فنانا، وهو المعرض الثاني من سلسلة "عتبات" التي يقيمها المركز مطلع كل موسم تشجيعا للمواهب المبدعة.

وتقول ناديا عيسى نائبة مدير المركز إن مركزها ينشر كل عام دعوة تطلب من الفنانين الناشئين تقديم مقترحات وأعمال فنية جديدة، ثم يصار لاحقا إلى دعوة لجنة فنية متخصصة لاختيار من سيشاركون في المعرض حيث تخضع عملية الاختيار إلى أسس معتمدة أهمها فرادة العمل الفني وتميزه.

ويقدم المعرض حاليا مجموعة من الوسائط  تتراوح بين التصوير الفوتوغرافي، والتجهيز، والفيديو، والصوت، علاوة على تقديم مجلة "غرافيس" حيث قامت الفنانة رنا حمادة بجمع عشر نسخ من العدد ١٢٧ من المجلة الفنية العالمية، ويرافق العرض تأثيرات ضوئية توضح محتويات العدد.
 
"العودة إلى الغابة" لصلاح صولي (الجزيرة نت)
توثيق فني
كما يضم المعرض جناح زياد الحاج تحت عنوان "على خطى سورا"، الذي يوثق للأحداث اللبنانية وما جرى من أحداث في بعض أحياء طرابلس طوال سنوات.

أما غاليري أجيال، فيقدم "سجلات المدينة" للفنان صلاح صولي وهي ٢٢ لوحة زيتية، تعالج موضوعين متناقضين، الأول، هياكل سيارات بطرق مختلفة في كل لوحة، وتحت عناوين تواريخ مثل "نيسان ٢٠٠٦" و "شباط ٢٠٠٨"، و"أيار ٨٤"، ويقصد الفنان بها إشارات للانفجارات التي وقعت في لبنان.

أما الموضوع الآخر الذي يعرضه "أجيال" فهو لوحات طبيعية تظهر الغابة بطرق وإضاءات مختلفة. ويقول صولي ونقاد فنيون، إن المعرض يؤرخ للأحداث بلوحات الهياكل، والتحولات التي أحدثتها الانفجارات على المدينة.
 
غير أن الصحفية والفنانة التشكيلية رولا حميد لمست في المعرض "تهالك التقنية الحديثة مقارنة مع تحدي الطبيعة للموت، وانبعاثها الدائم رغم كل ما تتعرض له من انتهاكات. أما الطبيعة فتجسدها الغابة، المكان الدافئ للجوء هربا من الجانب التدميري للحداثة".

الفنانة التشكيلية رولا حميد (الجزيرة نت)
أسباس كتانة
من جهة أخرى يقدم غاليري "أسباس كتانة" معرضا جماعيا بعنوان "رخاء وانحطاط" يشارك فيه 15 فنانا لبنانيا وعالميا.

وتظهر الفنانة الإيرانية شيفا أحمدي تحولات بلادها وتأثره بالطفرة النفطية، أما فرانسيس غودمان فيشارك بعدد من الأعمال منها "الأحلام المبعثرة" و"تجهيز كريستال" و"محرك المطر" وهي تعكس الكذبة الموروثة في لغة الإعلان.

وتعرض أعمال أخرى ما يشغل الناس في تفكيرهم بسلع السوق مثل أكياس الماركات العالمية وحمرة الشفاه وكرة القدم وكل ما يخطر ببال المشاهد-المستهلك بطرق تجمع التهكم بالمضحك بالكاريكاتيري إزاء عالم الأزياء والثراء الهائل.  

وتقول الصحفية رولا حميد إن المعرض يصور "المدى الذي بلغته فكرة الثراء من التزوير، وكم أنها لم تعد نمط حياة، بقدر ما أصبحت حالة مرتبطة بمدى ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات من الاستهلاك لم يعد الإنسان قادرا على ضبطها ووضع حد لها".

يذكر أن معارض بيروتية أقفلت قبل نهاية أكتوبر/تشرين الأول مثل "ألوان الخريف" في غاليري فرا، وصور فوتوغرافية لبيار فولو وآخر لجيلبير الحاج في المركز الثقافي الفرنسي، وللفنانة الإسبانية بيلار كوسيو في فيلا عودة، وشفيق أشتي في غاليري زمان.

المصدر : الجزيرة