الروائي نصر الله وإلى يمينه الناقدان سليمان الأزرعي ونبيل حداد خلال الندوة (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
 
بحثت ندوة حوارية في عمان رواية الشاعر والروائي إبراهيم نصر الله الجديدة "شرفة العار" التي ناقشت ما يسمى جرائم الشرف باعتبارها رمزا لمعاناة المرأة في المجتمعات العربية. واعتبر نقاد أن الرواية الجديدة قفزة نوعية في تجربة نصر الله الإبداعية، في حين رأى آخرون أن هذا النوع من الكتابة "يتبنى النموذج الغربي للمرأة".

وتروي أحداث الرواية -القائمة على صراع القيم- حكاية فتاة جامعية تحب زميلا لها، لكنها تغتصب وتحمل، فيقتلها أهلها أمام المارة بعد إقناعها بالخروج من السجن.

وجاءت الرواية ثمرة بحث لنحو خمسين جريمة وعشرات من اعترافات القتلة وشهادات ضحايا شهدوا جرائم الشرف. وتحمل "شرفة العار" دفاعا عن حق المرأة في صون حياتها.

وقال الناقد والأكاديمي نبيل حداد إن الرواية حلقة ثالثة من مشروع الشرفات ونقد اجتماعي استله مؤلفها من روايتيه السابقتين "شرفة الهذيان" و"شرفة رجل الثلج"، وأضاف أن الرواية الجديدة "لم تعن كثيرا بتتبع النزوع الانحرافي لدى بعض شخصياتها سواء كان وراثيا أو اجتماعيا مما يتيح للمتلقي افتراض الكينونة الانحرافية المتأصلة في الشخصيات".

وقارن حداد أستاذ الأدب الحديث في جامعة اليرموك بين قصة "حادثة الشرف" للكاتب المصري يوسف إدريس الصادرة قبل أربعين عاما و"شرفة العار" لنصر الله من حيث إنهما "وضعا المفهوم الشرقي للشرف في مواجهة سافرة لا مع قيم التسامح الإنساني فحسب، بل في مواجهة المنطق الاجتماعي نفسه".

جانب من الحضور (الجزيرة نت)
محاكمة النواب
بدوره قال الناقد سليمان الأزرعي إن الروائي نصر الله لم يستطع كبح جماح شاعريته التي ظلت تتربع في وجدانه حين تداخلت مع الرايات المنتشرة في الأحياء حدادا على شهداء غزة في تعبير عميق عن فهم الروائي لموضوع العار الوطني الأشد وطأة من راية العار الحافزة لاستعادة الشرف الاجتماعي.
 
وأضاف الأزرعي أن المؤلف صور حالات من الضحايا اللواتي سقطن بأيدي الأهل الذين يحرصون على غسل العار، في حين يتناسون العار الأكبر والمخازي التي يغرقون بها دون أن تشكل عقدة لهم في إشارة إلى النكسات السياسية والحضارية التي تعاني منها الأمة.

من جهته طالب الروائي نصر الله في مداخلته بمحاكمة النواب في مجلس الأمة الأردني (البرلمان) الذين صوتوا لقوانين تخفف عقوبة مرتكب جريمة الشرف، وقال "إنهم يضعون السلاح بأيدي القتلة"، مؤكدا أن كل جريمة ترتكب دليل على عجز الدولة.

"
طالب الروائي نصر الله بمحاكمة نواب البرلمان الذين صوتوا لقوانين تخفف عقوبة مرتكب جريمة الشرف، وقال "إنهم يضعون السلاح بأيدي القتلة"
"
وأوضح أن روايته الجديدة محاولة للتأثير ونشر الوعي وخلق حالة غضب لدى القراء لتشكل مع أشياء أخرى حالة وعي كي لا نسمع أن فتاة قتلت بهذه الجريمة الملتبسة، وقال "الصمت يجعلنا شركاء في الجريمة".

رؤية غربية
وفي مقابل ذلك، يرى الناقد والروائي محمد قواسمة أن "شرفة العار" عمل سردي يأتي ضمن منظور غربي يدعو إلى عولمة المرأة والتعامل معها منفصلة عن واقعها الاجتماعي.

وقال في تصريح للجزيرة نت إن هذا العمل الروائي "لا يعبر عن واقع المرأة ضمن الواقع العربي والثقافة العربية، بل هو تعبير عن أيديولوجية تتبنى النموذج الغربي للمرأة ويبكي على الظلم الذي يقع عليها وحدها لينتهي بها سلعة تباع".

وغير بعيد عن ذلك، رأت الروائية والناقدة رفقة دودين أن "شرفة العار" تستند على رؤية راديكالية ترى أن النساء عبر التاريخ مضطهدات ومقموعات. وقالت للجزيرة نت "ثمة اشتباك بين الإبداع وقضايا المرأة يفترض وعيا مكافئا باحثا عن مضمون جوهري يرى العمل الإبداعي وعاء للمعرفة".

وتساءلت عن "ضمانات الحرية والتجربة والخيارات الحرة واستحقاقاتها ومفهوم العفة كقانون أبوي يفرضه النظام الاجتماعي على المرأة وليس كقيمة أخلاقية عامة".

الفنان عبد الحليم أبو حلتم (الجزيرة نت)
انتصار للمرأة
بدوره أكد الناقد إياد نصار أن الرواية متأثرة بوهج المطالبات الإعلامية بالحد من جرائم الشرف عبر إدانة الجريمة والمطالبة باتخاذ موقف حازم تجاه الجاني. وقال إن "المرأة تريد ثقافة اجتماعية حاضنة وصية توفر احتياجاتها دون معاناة، ففي كل المجتمعات التي نالت المرأة حريتها دفعت ثمنها".

ورأى الناقد زياد أبو لبن أن "شرفة العار" انتصار للمرأة الشرقية ونقلة نوعية في الكتابة الإبداعية على مستوى توظيف تقنيات السرد الحديثة وأحداث الرواية "وما تنطوي عليه من انتصار الفعل الذكوري في مجتمعات غارقة في التخلف، فالكاتب يتكئ على واقع معيش مليء بالحكايات المتشابكة".

يشار إلى أن الندوة عقدت ضمن حملة "16" يوما لمناهضة العنف ضد المرأة التي ينظمها المعهد الدولي لتضامن النساء في الأردن. وفي ختام الندوة قدم الفنان عبد الحليم أبو حلتم أغنيات ومعزوفات موسيقية أهداها إلى "المضطهدين في العالم".

ويذكر أن 5000 امرأة يقتلن سنويا في العالم حسب تقرير التنمية البشرية للأمم المتحدة، كما أن الأردن -الذي سجل عشرين جريمة شرف العام الماضي- قد شدد العقوبات لتصبح السجن عشر سنوات بعد إسقاط الحق الشخصي بدلا من ستة أشهر.

المصدر : الجزيرة