قصر نوفل سابقا الذي أطلق عليه حاليا اسم رشيد كرامي (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-طرابلس 
 
أطلقت في لبنان مبادرة ثقافية فنية لإحياء قصر نوفل الذي يعد المعلم التراثي السكني الأعتق في مدينة طرابلس الحديثة. وأطلقت المبادرة مجموعة "أصدقاء قصر نوفل"، وتجرى فعاليات الموسم بالتعاون مع بلدية طرابلس التي تشرف على القصر الذي أصبح مقرا للنشاط الإبداعي.

وسمي هذا المعلم "قصر رشيد كرامي الثقافي البلدي" تيمنا برئيس الحكومة الأسبق الذي اغتيل سنة ١٩٨٧ بتفجير استهدفه بينما كان عائدا من بيروت إلى مدينته طرابلس بواسطة طوافة عسكرية.

ويشارك في هذه المبادرة جريدة "الإنشاء" السياسية اليومية الوحيدة خارج العاصمة بيروت، وتقوم الفعالية تحت عنوان "الموسم الثقافي الشتوي لسنة 2010 – 2011"، وتستمر حتى نهاية يناير/كانون الثاني القادم، ويتضمن معارض فنية، وعروضا سينمائية، وموسيقية، وندوات شعر، وأشغالا يدوية، ونشاطات أخرى مصاحبة.

وقال مطلق المبادرة إلياس خلاط للجزيرة نت إن قصر نوفل يعبر عن مرحلة زاهية من تاريخ طرابلس الثقافي، حيث استضاف في مراحل مختلفة الكثير من النشاطات الثقافية التي بتنا نفتقدها اليوم.
 
إلياس خلاط (وسط) أثناء المؤتمر الصحفي لإطلاق مبادرة إحياء القصر (الجزيرة نت)
مجموعة ضغط
وقدم خلاط عرضا لأهداف المبادرة بقوله إن "أصدقاء قصر نوفل" هي مجموعة ضغط أنشئت السنة الماضية، ويبلغ عددها على الموقع الاجتماعي "فيسبوك" أربعمائة شخص.
 
وأوضح أن هذه المجموعة ترى أهمية كبرى في إحياء المركز الذي كان المتنفس الوحيد للثقافة في المدينة، حتى أنه لم يتوقف إبان الحرب الأهلية اللبنانية، "وساعد كثيرا في استضافة أنشطة من العاصمة حيث لم يكن ذلك متاحا بسبب الاضطراب الأمني".

وأضاف خلاط "المركز حضن المدينة بكل فئاتها حيث قصده الجميع وتقاسموا متعة أنشطته"، ولفت إلى أن عشرة متطوعين من مجموعة الضغط يقومون بتنظيم أنشطة الموسم السنوي، وتفعيل المكتبة العامة في المركز.

وقال "بنهاية الموسم سنقيم عملنا، وعلى هذا الأساس سنرمي الكرة في ملعب البلدية على أن نظل نواكب حركتها، آملين أن نكرر التجربة الحالية بأجندة أنشطة دائمة ابتداء من الربيع المقبل".

مشاركة البلدية
من جهتها قالت رئيسة اللجنة الثقافية في بلدية طرابلس فضيلة فتال إن البلدية تعتبر البرنامج الذي قدمته المجموعة مشجعا، و"لذلك كان طبيعيا أن نتلقفها، ونتشرف بوجودها بقصر نوفل لما لهذا الموقع التراثي من أهمية ثقافية في تاريخ المدينة الحديث، وهو المركز الأول في لبنان يضم مكتبة عامة".

معرض فني لشانتال غريب في قصر نوفل(الجزيرة نت)
وذكرت أن دور بلدية طرابلس تمثل في تأمين الحاجيات التي يتطلبها البرنامج من إنارة وصوت ومعدات مختلفة، وبعض التكاليف. كما لفتت إلى أنه يجري التحضير لإعلان فعاليات لشعراء عبر إقامة منتدى أدبي ينظم لقاء كل أسبوعين في قصر نوفل.

يذكر أن طرابلس القديمة كانت متقوقعة داخل أسوارها، وبدأت بالخروج إلى فضائها الحديث ببناء ثكنة عسكرية وسرايا أواخر القرن التاسع عشر في منطقة تعرف بـ"التل"، ثم شيد أحد وجهائها وهو قيصر نوفل البيت السكني الأول في القسم الجديد سنة ١٨٩٢، وعرف بقصر نوفل نظرا لهندسته المتقدمة التي استدعى لها مهندسين إيطاليين.

وبسبب حب قيصر نوفل لمدينته، وهب البلدية قطعة من الأرض المجاورة لمنزله لتصبح أول حديقة عامة في لبنان. وبذلك، احتضنت مبادرة نوفل أول مكتبة عامة وحديقة عامة للبلد. وأجريت للقصر عملية ترميم شاملة سنة ٢٠٠٠ بعد أن لحقت به سابقا أضرار بفعل تقادم الزمن.

المصدر : الجزيرة