جميلة الهباش(16 عاما) وبجانبها قذيفة فوسفورية وجدت بحديقة البيت (بعدسة كاي وايدينهوفر )

عبد الله بن عالي-باريس 
 
توافد عشرات الزوار الثلاثاء على متحف الفن الحديث بباريس للتعبير عن تضامنهم مع المصور الصحفي الألماني كاي وايدينهوفر بعد يومين من محاولة شبان فرنسيين موالين لإسرائيل اقتحام المتحف وتخريب معرض لصور التقطها الفنان لآثار العدوان الإسرائيلي على غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 ويناير/كانون الثاني 2009.

وشجبت أوليفيا زمور الناطقة باسم جمعية التضامن الأوروبي مع فلسطين، التي دعت للتضامن مع المصور الألماني، سلوك من وصفتهم بالمخربين مرجحة أن يكونوا من أعضاء رابطة الدفاع اليهودية الفرنسية.

كما استنكرت في تصريح للجزيرة نت إقدام المجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا بداية الأسبوع الماضي على وصف المعرض بأنه "عمل سياسي دعائي" لصالح الفلسطينيين وانتقاده الشديد بلدية باريس لسماحها بتنظيم هذه التظاهرة الفنية في متحف تابع إداريا للمدينة.

واعتبرت الناشطة الفرنسية أن هذا "الموقف التحريضي" هو الذي مهد لمحاولة الاعتداء على المعرض الذي يشهد إقبالا ملحوظا منذ افتتاحه في الـ5 من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

وأشادت زمور بجرأة وايدينهوفر مبرزة أن صوره تكشف للعالم أجمع مأساة آلاف الفلسطينيين الذين بترت آلة الحرب الإسرائيلية أعضاءهم وشوهت أجسامهم. وأضافت أن "رسالة المعرض ليست تأريخية بقدر ما هي آنية".
 
وعللت الناطقة باسم جمعية التضامن الأوروبي مع فلسطين رأيها بكون "استمرار الحصار الإسرائيلي يفاقم معاناة المصابين ويحول دون إعادة بناء ما دمر".

الزوار توافدوا على متحف الفن بباريس للتضامن مع المصور الألماني (الجزيرة نت)
التظاهرة باقية
من جانبها أعلنت إدارة متحف الفن الحديث أنها لا تستطيع تعليق التظاهرة الفنية، مؤكدة أن تنظيمها يتم بمقتضى اتفاق مع مؤسسة "كارمياك جسيون" الفرنسية.

وأوضحت أن ذلك الاتفاق  ينص على تمكين مؤسسة كارمياك من عرض مجموعة من الصور التقطها المصور الألماني بغزة، بداية السنة الجارية، في أحد أروقة المتحف لمدة شهر كامل.

وكانت مؤسسة كارمياك قد أنشأت العام الماضي جائزة للصورة الصحفية منحتها أول مرة لوايدينهوفر (44 عاما) الذي فاز قبل ذلك بجائزتين عالميتين للصورة الصحفية.

وتختار لجنة التحكيم مقترح استطلاع مصور يتم تمويل إنجازه من قيمة الجائزة نفسها التي تتمثل في منحة مالية قدرها 50 ألف يورو، إضافة إلى تنظيم معرض لصور الاستطلاع ونشرها في كتاب خاص.

وفسرت المؤسسة تشجيعها للصورة الصحفية بكون مهنة الصحفي المصور تعاني من كساد، مؤكدة أنها ترغب في مساعدة "هؤلاء الشهود الأساسيين في عالمنا المعاصر على الذهاب إلى أماكن لا يقصدها الآخرون".

أنقاض منزل أبو سمراء بحي عبسان الجديدة  (بعدسة كاي وايدينهوفر )
جرد سريري
ووصفت مفوضة المعرض إيمانويل دي لكوتيه صور وايدينهوفر بأنها تشكل "جردا سريريا لآثار الحرب على الأرض والبشر"، منوهة إلى أن ما أنجزه المصور لم يكن "استطلاعا فوريا وإنما عملا وثائقيا طويل النفس صنف حالات الجرحى والبنايات المدمرة".

وقد زار وايدينهوفر فلسطين لأول مرة منذ إحدى وعشرين سنة. وأقام عامين في غزة خلال تسعينيات القرن الماضي.

وخلال تلك الفترة، جاب القطاع طولا وعرضا رافعا العلم الألماني على متن دراجة نارية. ثم غادر غزة ليعود إليها في يناير/كانون الثاني الماضي لمعاينة مخلفات العدوان الإسرائيلي.

ونجح المصور الألماني في توثيق بشاعة آثار ذلك الهجوم. فقد التقطت عدسته عشرات الفلسطينيين الذين أدت القنابل والقذائف الإسرائيلية إلى بتر بعض أعضائهم أو إصابتهم بتشوهات بدنية فظيعة. كما صور وايدينهوفر أنقاض عدد كبير من المنازل والبنايات التي تركها قصف جيش الاحتلال أثرا بعد عين.

المصدر : الجزيرة