لوحة السفينة 2000 للفنان المصري أحمد مصطفى بألوان زيتية ومائية على ورق خاص (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

يقام في أبوظبي معرض تشكيلي بعنوان "ما وراء الأبواب" يتيح لزواره الاطلاع على مقتنيات فنية، تؤكد أنه رغم الصراعات التي تعصف بالشرق الأوسط، فإن هناك كنوزا لا تقدر بثمن أبدعها فنانو هذه المنطقة، وإن حضرت الرسائل السياسية أيضا بجانب التعبيرات الجمالية والروحية.

والمعرض الذي يجمع 90 عملا فنيا لأبرز فناني الشرق الأوسط فى مجال الفن الحديث والمعاصر والمنجزة في الفترة الممتدة بين عشرينيات القرن الماضي والعام 2010، يقام على هامش "فن أبوظبي" ويستمر حتى 8 يناير/كانون الثاني القادم.

وتشمل القائمة 52 فنانا من مصر وإيران وسوريا ولبنان والإمارات والجزائر والعراق وتونس والمغرب، ومنهم محمود مختار وشاكر حسن السيد وبرويز تناولي وجواد سليم وفاتح المدرس وحسن شريف ووليد رعد وعبد الناصر غارم.

لوحة للفنان السوري فاتح المدرس، منظر طبيعي 1970، ألوان زيتية على قماش الكانفاس (الجزيرة نت)
سياق اجتماعي
وطبقا لدليل المعرض، لا يمكن فهم الفن المعاصر بالشرق الأوسط من دون وضعه في سياقه الجغرافي والسياسي، فقد كان معبرا فى كثير من الأحوال عن حالة المقاومة والاضطرابات السياسية وأيضا لصيقا بالبيئة المحلية له.

فيمكن للزائر أن يشاهد (الغروب على النيل بالأقصر) بريشة المصري محمود سعيد، و(بائعة الجبن) كما نحتها محمود مختار، وأيضا يمكنك أن تزور (وادي العبادلة) كما صوره الإماراتي عبد القادر الريس الذي تحفل أعماله الفنية بالمناظر الطبيعية واستخدام الأشكال الهندسية.

ومن الأساليب المبتكرة، استخدام الفنان السعودي الطبيب أحمد ماطر، لصور الأشعة السينية ودمجها مع عناصر محلية، فى مجموعته (إضاءات)، وكذلك المغربي منير فاطمى في عمله (آلية) الذي صممه باستخدام كيبل هوائي، لتصميم آية قرآنية، في عمل يجمع بين الحداثة والدين والدقة والصفاء، بينما جمع التونسي نجيب بلخوجة فى أعماله بين التراث الفني للعمارة والخط العربي.

كما يضم المعرض العديد من الأعمال التى تعبر عن قائمة من المصطلحات التى يعيها جيدا الفنانون كفن الأداء والواقعية والتصميم النافر والرومانسية والمدرسة الوحشية وفن التركيب والتجريد.

للوحة للفنان المصري محمود مختار، بائعة الجبن 1929، برونز مع طبقة تعتيق بنية اللون (الجزيرة نت)
رواية تاريخية فنية

وفى رسالة نصية للجزيرة نت، علق منظمو المعرض على أهميته في تسليطه الضوء على التاريخ المميز للفن الحديث والمعاصر في العالم العربي وإيران، حيث يقدم روائع فنية لفنانين من مصر ولبنان وسوريا والعراق وإيران، بعضها لم يشاهدها الجمهور على مدى عقود، إلى جانب أعمال متطورة لفنانين معاصرين مخضرمين وصاعدين، تنسج مجتمعة رواية متكاملة لتاريخ المنطقة الحديث.

ورغم أن الشرق الأوسط طالما تحلى بخامة فنية مميزة لها طابعها الخاص، لم يبرز على الساحة الفنية العالمية إلا في السنوات الأخيرة، وهو ما برره المنظمون بعدم توافر الفعاليات والمنصات المؤاتية التي تتيح الانفتاح لهذه الفنون وتبادلها.

وأكد المنظمون على اهتمام أبوظبي المتنامي بالمشاركة الفنية الدولية، وهو أمر تعمل أبوظبي على تطويره وتعزيزه من خلال خلق منصات دولية في أبوظبي تشكل بوابة بين المنطقة والعالم.

وإضافة إلى المعروضات يتيح المعرض لزواره الفرصة للاطلاع والتعلم من خلال العديد من ورش العمل للكبار والصغار، بالاستيحاء من الأعمال المعروضة، كورشتي الخط العربي للأطفال والكبار، وكذلك ورشة عمل لكيفية إعداد تماثيل من الطين للصغار وأيضا ورشة النحت الطيني التجريدي والتصويري، وأيضا ورشة كيفية إبداع المناظر الطبيعية، وجميعها تحت إشراف ممارسين متخصصين، بالإضافة إلى الأمسيات المتخصصة والحوارات.

المصدر : الجزيرة