الصينية تدرس لغة وثقافة في معهد كونفوشيوس في الجامعة اليسوعية (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
حيت صحفية زميلها قائلة: "خوش آمديد"، فرد: "أجد أهلا وسهلا أجمل". الحوار رافق زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للبنان، حيث لاقاه كثيرون بعبارة "أهلا وسهلا" ورديفتها الإيرانية "خوش آمديد".
 
ويذكّر استخدام العبارة الفارسية -مع اتساع النفوذ الإيراني- بتلقف اللغتين الفرنسية والإنكليزية في لبنان لدى توسع النفوذين الفرنسي والبريطاني عقب الحرب العالمية الأولى، وربما قبلها، مع وفود الإرساليات الأجنبية في القرن التاسع عشر.
 
فقد شاعت عبارات فرنسية كـ"بونجور" وتعني صباح الخير، و"بونسوار" وهي مساء الخير، واتسعت الرقعة فكانت الفرنسية لغة الصالونات، ومع دخول الولايات المتحدة على الخط العالمي وفدت الإنكليزية بقوة في مختلف المجالات.
 
ويشهد لبنان اليوم وفود لغات لدول يتقدم نفوذها اقتصاديا وإستراتيجياً خصوصا الصين وإيران، وتدخل معها لغات أوروبية لم تدرج بقوة سابقا، وتدرس اللغات الجديدة في الجامعات وفي معاهد خاصة، وتساهم السفارات في حل إشكالات تأمين المدرسين.
 
صف تدريس لغة في جامعة الكسليك (الجزيرة نت)
الصينية مطلوبة
مديرة فرع الشمال في الجامعة اليسوعية فاديا علم تحدثت للجزيرة نت عن تعليم اللغات في الجامعة، حيث تأسس عام 2007 معهد "كونفوشيوس لتعليم الصينية، ووجد إقبالا كبيرا بحيث تجاوز العدد المحدد بتسجيل ثلاثين طالبا بدل عشرين.
 
وقالت إن "اللغة الصينية تشجع على تعلمها لأنها تقدم منطلقا ثقافيا جديدا في التعلم لتناولها الأمور بطريقة الرسم خلافا لبقية اللغات، ومن هنا علينا أن نعطي وخز الإبر والمطبخ الصيني إلى جانب اللغة، أي ثقافة الصين بصورة عامة".
 
وذكرت أن تعلم اللغات الجديدة بدأ منذ بضع سنوات لأن العالم بات منفتحا ولم يعد من الجائز عدم التفاعل مع المستجدات، مشيرة إلى أنه يتم تدريس الإيطالية والإسبانية والألمانية أيضا.
 
وفي جامعة الروح القدس (الكسليك) التابعة للرهبانية المارونية، تدرس الصينية والفارسية اللتان تحظيان بإقبال كبير، فضلا عن تدريس لغات أخرى.
 
وقالت أمينة سر كلية الآداب رانيا سلامة للجزيرة نت إن الجامعة تدرس الإسبانية منذ عشرين سنة، والإيطالية منذ سنتين، حيث وقعت برتوكولا مع المعاهد الإيطالية الثقافية في لبنان، كما تدرس الألمانية والبرتغالية.
 
الفارسية للجميع
أما المستشارية الثقافية للسفارة الإيرانية فتنشط في تعليم الفارسية بدورات مكثفة، ويقول مسؤولها محمد حسين رئيس زاده للجزيرة نت إن "بين العربية والفارسية قواسم مشتركة، ويمكن القول إن أقرب اللغات إلى العربية هي الفارسية على مستوى الحروف الأبجدية وبعض المصطلحات، وهو ما يسهل تعلمها". 
 
ولفت إلى أن المستشارية قامت بنشر الفارسية ونظمت دورات تعليمية في بيروت وبعض المدن اللبنانية الأخرى -كصور وبعلبك والنبطية- حظيت بإقبال جيد.
 
وأضاف أن المستشارية تقيم دورة تعليمية كل شهرين تشتمل على ست مراحل، وفي كل مرحلة صف أو اثنان أو ثلاثة، وحاليا يتعلم اللغة أكثر من ١٥٠ طالبا، وهم من جميع الطوائف، وفي السنة الماضية انضم للدورات أكثر من 1800 طالب. 
 
السريانية
وينتشر أيضا تعلم السريانية وهي لغة شعوب المنطقة قبل انتشار العربية، حيث لا تزال بعض الكنائس الشرقية تقيم صلواتها بها كالمارونية والسريانية.
 
وحسب ما ذكرت سلامة، فإن جامعة الكسليك تعنى بتدريسها ضمن كلية اللاهوت، لكن منذ خمس سنوات تدرس ضمن قسم اللغات، وتلقى إقبالا من طلاب الأدب العربي واللاهوت والفلسفة.

المصدر : الجزيرة