شمل المعرض بعض الأكلات الشعبية الشهيرة (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

عكس افتتاح معرض التراث الفلسطيني "إبداعات فلسطينية ونقوش كنعانية" اهتمام الفلسطينيين بأصالة تراثهم الوطني القديم وحرصهم على الحفاظ عليه في ظل محاولات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة لطمس الذاكرة والهوية الوطنية الفلسطينية بكل الوسائل على مر العصور.

ويحاول القائمون على المعرض الذي سيستمر أربعة أيام إحياء التراث الشعبي الفلسطيني والحفاظ على خصائصه الفنية وإظهار عراقته، وتوعية وتثقيف الأجيال القادمة بالتاريخ والتراث الفلسطيني وإبراز أهميته في معركة الدفاع عن الأرض الفلسطينية من خلال عرض مصنوعات ومشغولات يدوية تراثية.

ويشارك في المعرض الذي نظمته وزارة الثقافة في الحكومة المقالة بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون والتراث الشعبي في ذكرى يوم التراث الفلسطيني أمس الخميس، العديد من المؤسسات الأهلية والرسمية المهتمة بالتراث الوطني الفلسطيني.

وفي إحدى زوايا المعرض انشغل الشاب خالد فراونة (25عاما) بإنتاج بعض الأشكال الفنية والمشغولات اليدوية مستخدما بعض بقايا النباتات المجففة والخشب البالي وسعف النخيل والخيزران، مصمما تحفًا فنية غاية في الجمال والدقة.

وقال فراونة في حديثه للجزيرة نت إنه استطاع أن يصنع العديد من الأشكال التراثية والأدوات المنزلية من الأواني الخشبية والإطارات (البراويز) والنجف التي تخدم كل بيت فلسطيني، إضافة إلى المشغولات الخشبية التي تعبر بصورة إبداعية عن حصار غزة.

وطالب فراونة بزيادة الدعم الرسمي للنشاطات والصناعات التراثية لحفظها من الضياع والنسيان وإظهار مدى عمق الموروث الثقافي الفلسطيني، باعتباره الرابط القوي للأجيال على امتداد أعمارها.

خالد فراونة أحد المشاركين في المعرض أثناء قيامه بتجهيز بعض المشغولات (الجزيرة نت)
مشغولات يدوية
وفي زاويا أخرى من المعرض وقفت مجموعة من الفتيات تروج لبعض المنتجات والمشغولات اليدوية التي أنتجتها بعض ربات البيوت من الأسر الفقيرة، ويتم تسويقها عبر إحدى الجمعيات الخيرية.

وقالت مسؤولة التسويق بالحاضنة الشبابية التابعة لجمعية مبرة الرحمة الخيرية لبنى العر إن فكرة المشاركة في المعرض أتت من باب مساعدة الأسر الفقيرة بإعطائهم المواد الخام لإنتاج بعض الملبوسات التراثية والمأكولات الشعبية ومشغولات النول والتطريز, "التي نقوم بدورنا بتسويقها لهم عن طريق بعض المحلات التجارية أو الأسر الغنية".

وأضافت العر "وجدنا في الجانب التراثي مجالا خصبا لدعم الفقراء والمحتاجين", بهدف تشجيع وتنمية العمل الخيري وتوجيهه للمعوزين من جانب، وتشجيع وإحياء التراث الفلسطيني الذي أصبح من الذكريات السابقة من جانب آخر.

واحتوى المعرض التراثي على الزي الريفي الفلسطيني، والمطرزات الفلسطينية بكافة أشكالها، التي تعتبر من أبرز معالم التراث الفلسطيني، والأدوات الموسيقية كالربابة والشبابة، وبعض الصناعات التقليدية التي يدخل الصوف في نسيجها، وبعض الأواني الفخارية والأدوات المنزلية والزراعية القديمة، ومقتنيات نحاسية مختلفة، وأدوات منزلية أخرى مصنوعة من الخيزران.

وشمل المعرض أدوات تراثية قديمة مثل الطاحون والهاون والمهباش، والخيمة البدوية بما فيها من عناصر الحياة الشعبية بكل محتوياتها من دلة القهوة والفراش العربي والكانون ومشاعل النار، ومجسمات للحارات الشعبية الفلسطينية القديمة، فضلا عن صناعة بعض النساء الخبز على الصاج وبعض الأكلات الشعبية الشهيرة والمعجنات، والكعك.

الدبكة الفلسطينية على هامش المعرض (الجزيرة نت)
المقتنيات الأثرية
وجذب جمال المحتويات التراثية الموجودة بين ثنايا المعرض العديد من المواطنين الغزيين إلى التوافد ومشاهدة المقتنيات الأثرية الفلسطينية بشغف والتعرف عليها باعتبارها من الرموز المورثة عبر الأجيال.

وقال مدير جمعية الثقافة والفنون والتراث الشعبي جمال سالم إن من أهداف المعرض إحياء التراث الفلسطيني والاهتمام به وحمايته، وحث كافة أبناء الشعب الفلسطيني على التعرف على عاداتهم وهويتهم الفلسطينية، وإتاحة الفرصة للمؤسسات وربات البيوت لعرض أعمالهم التراثية التي بدأت تنقرض من الأسواق المحلية.

وأشار سالم إلى أن التراث الفلسطيني يحتاج إلى المزيد من الدعم والانتشار من قبل المؤسسات التي تحتضن التراث الفلسطيني بعد تراجع دورها جراء ضعف الإمكانيات المادية.

وأكد سالم في تصريحات للجزيرة نت على ضرورة الحفاظ على التراث الفلسطيني وتوعية جيل الشباب بتراثهم الفلسطيني لكي يبقى عالقاً في ذاكرتهم مهما طال الزمن لمواجهة الهجمة الإسرائيلية الشرسة على المعالم الأثرية الفلسطينية.

وستتخلل المعرض أمسيات شعرية وفقرات فنية من الدبكة الشعبية والفلكور والسامر الفلسطيني والعزف على الشبابة والربابة واليرغول الفلسطيني، فضلا عن ندوات حول التراث الفلسطيني.

المصدر : الجزيرة