مشهد من "زْهَر" وهو ثاني فيلم جزائري تخرجه امرأة ويتناول قضية الإرهاب (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر
     
           
حضر العرض الأول لفيلم "زْهَر" (حظ باللهجة الجزائرية) جمعٌ حاشد من السينمائيين والصحفيين، وهو ثاني فيلم جزائري من إخراج نسائي يتناول الإرهاب في الجزائر، لكنه لقي استهجان نقاد اعتبروه بعيدا عن الواقع الجزائري كما صوره قبل سنوات فيلم "رشيدة" للمخرجة أمينة شويخ.
 
يتناول فيلم "زْهَر" الذي أخرجته فاطمة الزهراء زعموم قصة علياء المغتربة بفرنسا منذ عشرين عاما بسبب خلاف مع والدها، والتي تقرر العودة لتزوره في مرضه، فلم تجد مكانا على الخطوط الجوية الجزائرية (في إشارة إلى مقاطعة شركات الطيران الدولية الجزائر خلال فترة الإرهاب) فتوجهت إلى تونس على الخطوط الفرنسية حيث استقلت سيارة أجرة نحو الجزائر.
 
المغتربة هاوية تصوير، وخلال رحلتها نحو قسنطينة مسقط رأسها تصّور أماكن تراها مناسبة لفيلمها، وهي مهمة كلفت بها أيضا اثنين من عائلتها.
 
قصة عودة
أرادت المخرجة زعموم رصد تأثير سنوات الإرهاب على نفسية الجزائريين وعلاقاتهم الاجتماعية التي اتسمت بالعنف.
 
حكاية الفيلم لا تختلف كثيرا عن حكاية عودة المخرجة فاطمة الزهراء زعموم للجزائر كما روتها للجزيرة نت لتصوير فيلمها بمساعدة عائلتها.
 
وقالت للجزيرة نت "أردت أن أبيّن كيف انتقل العنف بمستويات مختلفة إلى داخل الناس، وصار سلوكا يوميا بين الرجل والمرأة، وبين الوالدين والأبناء وبين أفراد المجتمع".
 

علياء تقرر العودة من فرنسا بعد مرض والدها وتستغل سفرها لتصوير فيلم عن الجزائر (الجزيرة نت)
معالجة سطحية

لكن المخرج الجزائري رشيد دشمي يرى أن المخرجة لم توفق في إظهار تأثير العنف على نفسية الناس فـ"كانت المعالجة سطحية للغاية لسيكولوجيا العنف، مما جعل الفيلم ضعيفا رغم فكرته الجيدة".
 
ويعتب دشمي على زعموم لأن فيلمها يظهر اعتداء تعرضت له "علياء" التي تضرب المعتدي وتقتله دفاعا عن نفسها، وهو يرى أن المخرجة "بهذا المشهد أدانت النساء اللواتي تعرضن للاغتصاب على يد الإرهاب لأنهن لم يدافعن عن أنفسهن، وهي لا تعرف وضع الجزائر، حيث إن الرجال كانوا لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم فما بالك بالنساء".
 
وأضاف دشمي -الذي يعمل بالإخراج منذ نحو ربع قرن- "الأفلام السيكولوجية تحتاج إلى بحث اجتماعي عميق، ورصد لحياة المجتمع خلال فترة معينة لمعرفة كل جوانب معالجة فكرة تأثير الإرهاب على الناس سينمائيا، ولا يمكن الحديث عن مجتمع عبر ثلاثة أشخاص وفيلم تم تصويره بالأستوديو".
 
ويقول المخرج مزاحم يحيي -الحاصل على عدة جوائز- إن الفيلم "ليس فيه إبداع. تصنفه المخرجة بالتجريدي، والفيلم التجريدي عميق المعالجة ويتسم بالاكتشاف خلال أحداث الفيلم، وهذا لم نره بفيلم ‘زْهَر’ الذي لا يمكن وصفه حتى بالعادي، لأنه  ضعيف بالسيناريو والإخراج والتمثيل، وسينمائيا لا معنى له".
 
المعالجة الصادقة
ويتفق المخرجان على أن فيلم رشيدة للمخرجة أمينة شويخ عالج الإرهاب بصدق، لذا حاز جوائز كثيرة.
 
وتقول الممثلة الجزائرية بهية راشدي والدة البطلة في فيلم "رشيدة "إن "فيلم ‘زْهَر’ احتوى قصصا غير مترابطة بالسيناريو فغاب عن المشاهد رأس الخيط لقصة الفيلم، لكن هذه المخرجة الشابة لو مُنحت إمكانيات لأخرجت فيلما جميلا".
 
وعن المقاربة بين فيلمي "رشيدة" و"زهر" قالت "فيلم رشيدة قصة حقيقة، تدور حول معلمة مدرسة بالعاصمة، يطلب الإرهابيون منها حمل قنبلة لتفجير المدرسة التي تعمل بها فترفض فيحاولون اغتيالها، لكنها تنجو من الموت، وتهرب مع أمها للريف، حيث وجدت الإرهاب ثانية، فقررت مع أمها مواجهة الموقف بشجاعة، بينما فيلم ‘زْهر’ لم نلاحظ فيه أيا من مظاهر العنف المادي أو المعنوي ".

المصدر : الجزيرة