صدر في القاهرة كتاب "طه حسين والصهيونية" نفى فيه مؤلفه تهمة طالما طاردت عميد الأدب العربي طه حسين مفادها أن صاحب "الأيام" تجاهل قضية فلسطين في النصف الأول من القرن العشرين الذي شهد هجرات يهودية إلى فلسطين التاريخية وانتهى بإعلان دولة إسرائيل عام 1948.

ويرى المؤلف حلمي النمنم في الكتاب -الذي يقع في 245 صفحة متوسطة القطع وصدر عن دار الهلال- أن المسألة فيما يخص طه حسين بلغت "حد اتهامه بالعمالة للصهيونية ولليهود، وأنه يكره فلسطين ولم يذكرها بكلمة"، مشددا على أن الذين يوجهون مثل هذه الاتهامات تجنوا على العميد ولم يتابعوا كتاباته.

ويحظى طه حسين (1889-1973) بمكانة مرموقة في الفكر العربي باعتباره نموذجا للمفكر الموسوعي المؤمن بأن له دورا اجتماعيا يتجاوز أسوار الجامعة، فهو الذي أطلق صيحة "التعليم كالماء والهواء" حين أصبح وزيرا للمعارف (التعليم) عام 1950.

وطه حسين -الذي فقد بصره طفلا- صاحب أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية عام 1914 قبل أن يذهب في العام نفسه إلى فرنسا لدراسة علم الاجتماع والفلسفة وينال الدكتوراه عام 1918 في الفلسفة الاجتماعية لعبد الرحمن بن خلدون من جامعة السوربون الفرنسية.

ويقول النمنم في كتابه الجديد إن من يتهمون طه حسين بتجاهل قضية فلسطين هم "المثقفون بالسماع"، مشددا على أنه "لا يجوز محاسبة الكاتب على ما لم يكتبه" وإنما يحاسب على ما كتب.
 

"
أرض مصر "اصطبغت بدماء المصريين كما اصطبغت فلسطين بدماء الفلسطينيين"

طه حسين
"

الطمع الصهيوني

والمؤلف يسجل في فصل عنوانه "فلسطين والطمع الصهيوني" أن قضية فلسطين شغلت اهتمام طه حسين إذ نشر مقالا عنوانه "فلسطين" في صحيفة "كوكب الشرق" يوم 28 أكتوبر/تشرين الأول 1933، وهو عام تضاعفت فيه الهجرة اليهودية إلى فلسطين بشكل لافت للنظر.
 
وينقل الكتاب عن مقالة حسين أن أرض مصر "اصطبغت بدماء المصريين كما اصطبغت فلسطين بدماء الفلسطينيين"، وفي المقال نفسه ينتقد حسين موقف القوى الأوروبية "وإلا فما إخضاع مصر لقوة الإنجليز وما إخضاع فلسطين لقوة الإنجليز وطمع الصهيونيين".

وفي الصحيفة نفسها نشر طه حسين مقالا في الرابع من مارس/آذار 1934 عنوانه "غريب" عن صديقه الكاتب الفلسطيني محمد علي الطاهر الذي هرب من تعنت الاحتلال البريطاني وحاول العودة لبلاده لزيارة أمه فمنعته سلطات الاحتلال، ويقول "فما يكون الرجل من أهل فلسطين غريبا في مصر وما ينبغي أن يكون الرجل من أهل مصر غريبا في فلسطين".

ويقول المؤلف إن طه حسين نشر أكثر من مقال عام 1945 الذي أنشئت فيه جامعة الدول العربية وانتقد فيه موقف الجامعة من قضية فلسطين، قائلا إنها لا تفعل شيئا سوى إصدار البيانات والتصريحات في حين تطالب الجماعات الصهيونية "علنا بإقامة دولة لهم على أرضها"، مسجلا أن "الجامعة لم تعالج أمر فلسطين بما يستحق من العزم والحزم والصرامة وبما يلائم ما تضطرب به النفوس العربية في جميع الأقطار".
 
"
اتهم طه حسين بأنه زار الجامعة العبرية بعد تأسيسها بسنتين. وقال عنه خصومه إنه تعامل مع وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إيبان
"
فلسطين والحق

ويسجل النمنم أيضا أن طه حسين نشر في البلاغ مقالا في العاشر من مارس/آذار 1946 يعتبر فيه فلسطين "مسرحا لهذا الصراع الهائل بين باطل الصهيونية وحق العرب وبين تسلط الاستعمار وحق العرب".

ويضم الكتاب مقالا عنوانه "الصلح مع إسرائيل" نشر في الرابع من يونيو/حزيران 1956 في صحيفة الجمهورية التي كان الرئيس الراحل أنور السادات مديرها العام آنذاك، وفيه يسجل طه حسين أن "الصلح مع الظالمين إجرام ما دام ظلمهم قائما. الرضا بقصة فلسطين وظلم إسرائيل وأعوانها هو مشاركة في الإثم".
 
يذكر أن طه حسين أصدر كتبا عدة أثارت نقاشات حادة في الأوساط الثقافية من أهمها "في الشعر الجاهلي" و"مستقبل الثقافة في مصر"، وإضافة إلى سيرة حياته "الأيام" فقد أصدر عددا من الكتب في السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي منها "على هامش السيرة" و"الوعد الحق".
 
واتهم طه حسين بأنه زار الجامعة العبرية بعد تأسيسها بسنتين. وقال عنه خصومه إنه تعامل مع وزير خارجية إسرائيل الأسبق أبا إيبان عبر مجلة الكاتب، علاوة على تهمة ذهبت إلى أن حسين تعمد مسيحيا للزواج من زوجته الفرنسية، لكن معجبي عميد الأدب العربي ينفون كل تلك التهم.

المصدر : الجزيرة + رويترز