لقطة من فيلم "شيوعيين كنا"

يَعرض شريط "شيوعيين كنّا" للمخرج اللبناني ماهر أبي سمرا الذي يشارك في مسابقة الفيلم الوثائقي لأيام قرطاج السينمائية –التي تختتم بعد غد الأحد- شهادات أربعة أعضاء سابقين في الحزب الشيوعي اللبناني يقدّمون قراءاتهم لتجربتهم الحزبية والتحولات التي طرأت على لبنان منذ بداية الثمانينيات.
 
التجربة السياسية لإبراهيم الأمين وماهر أبي سمرا وحسين علي أيوب وبشار عبد الصمد كما يرويها الشريط، انطلقت إبّان الاجتياح الإسرائيلي للبنان، وكانت انخراطا في المقاومة تحت لواء الحزب الشيوعي، ليتواصل حمل السلاح خلال الحرب الأهلية.
 
وعندما جاءت مرحلة ما يسمّى "السلم الأهلي" صار الحزب طرفا هجينا فانتهى، حسب ما جاء في إحدى الشهادات.
 
وانتقد "الرفاق" الأربعة الحزب الشيوعي لأنه لم يجدد أفكاره ولم تتطوّر أحلامه.
 
حجة الحرب
وبيّن ماهر أبي سمرا أنّ المجموعة كانت مهيّأة للخروج من الحزب وكانت الحرب الأهلية حجّة.
 
وعن كيفية التحول في تجربة الشيوعيّين السابقين كلّ على طريقته، يقول ماهر أبي سمرا إنّه عاد إلى الوطن بعد 16 عاما من الغياب وبيده كاميرا عوضا عن البندقية.
 
أمّا إبراهيم الأمين الشيعي فاقترب من المقاومة اللبنانية المتمثلة في حزب الله لكنه اقتراب حذر.
 
ويقول الأمين إنه ما زال يتبنى المقاومة، لكنّه يرى أنّ لبنان بحاجة إلى خيار التغيير والمقاومة معا، وفي غياب من يتبنى هذا المشروع فبالإمكان أن يكون مع الطرف الذي يتبنى المقاومة ومع الطرف الذي يتبنى التغيير.
 
لكن هناك جاذبية تشده إلى حزب الله، فباقترابه منه خلال عمله الصحفي كان أعضاء الحزب ينادونه باسم السيد إبراهيم.
 
يقول الأمين إنّ لقب "السيد" أعطاه مساحة وهامشا جديدا بين الناس فلم يعد رفيقا بل أصبح له اعتبار كسيّد، وهو يشير إلى أن المناضلين في الحزب الشيوعي لم تكن لهم علاقة طبيعية بمحيطهم الاجتماعي.
 
أمّا حسين أيوب فيذكر أنّه لمّا انفرط الحزب، عاد الشيوعيّ سنّيا أو شيعيّا أو مسيحيّا، لكنّ موقفه من حزب الله مختلف عن رفيقه حيث يعتبره حزبا يدخل المقاومة من باب دم الحسين، ويرى أنّ المطروح هو كيف يتوزع النصر على الوطن لا على الطائفة.
 
مواطن عادي
وتكتمل صورة انتهاء التجربة الشيوعية عبر عبد الكريم الذي كان يدعى إبّان الاجتياح والحرب الأهلية "شي غيفارا المقاومة"، ليكتشف أنّه صار يعيش مواطنا عاديا بين الناس.
 
وينتقد عبد الكريم تجربته السابقة فيقول إنّ  خيار المقاومة عند الحزب كان قد صار اغتيالا، مضيفا أنّ البنيان الحزبي لم يتجدد.
 
والشريط الوثائقي، ومدته 75 دقيقة، يضاف إلى أعمال أخرى لأبي سمرا مثل "نساء حزب الله" و"مفترق طرق شاتيلا". وضمّن المخرج عمله الجديد مشاهد من أفلامه السابقة.
 
وخلال بث الفيلم يقف المشاهد على وقائع حية من الحياة اللبنانية، إذ ينقطع الكهرباء أحيانا فيستمر التصوير على ضوء الشموع، وفي بعض المشاهد تختفي الصورة، ولا يسمع سوى صوت جهة أمنية أو عسكرية أو طائفية تطلب وثائق الهوية أو تمنع التصوير.

المصدر : قدس برس