فريد فاضل أمام إحدى لوحاته بالمعرض (الجزيرة نت)

بدر محمد بدر- القاهرة
 
قدم الفنان فريد فاضل أكثر من 120 لوحة تشكيلية، مرسومة بالألوان الزيتية والمائية وبالأقلام الملونة، في معرض "البحث عن النوبة"، الذي افتتح مساء أمس الأحد بمركز محمود مختار الثقافي بالقاهرة، ويمتد حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

كما أصدر فاضل كتابا يحكي فيه بالشعر قصة وأبطال كل لوحة من لوحاته، التي تمثل رحلته عبر الزمان والمكان، باحثًا عن بلاد النوبة القديمة قبل أن تغرق.

و يبحث الفنان عن منطقة النوبة بجنوب مصر لأنها مكان لم يعد له وجود بعد أن غرقت أرضها في مياه بحيرة ناصر، وشهدت هجرات للداخل، أكبرها أثناء بناء السد العالي في عام 1964.
 
مشاهد
 لوحة عن بيئة النوبة (الجزيرة نت)
وتمثل لوحات المعرض مشاهد للقرى النوبية، ببيوتها ذات الطابع المعماري المميز، والرسم على الحوائط والواجهات، والزخارف الملونة التي تستلهم عالم الطيور والحيوانات من البيئة، جنبًا إلى جنب مع دوائر ومثلثات وأشكال هندسية مميزة.

وسجل الفنان بريشته ملامح الحياة الشعبية النوبية، فجاءت لوحات "رقصة الكف" ورقصة "الأراجيد" المميزة، والفرح النوبي وزيارة الأضرحة في الأعياد والموالد، جزءا من التراث النوبي.

كما مزج فاضل بين الرسم والشعر في لوحات "الكرج" (طبق ملون من نبات الخوص)، ولوحة "عن جريب" وهى تمثل حلم التهجير، ولوحة "البلد القديمة" وفيها تجلس طفلة إلى جوار جدها.

ملامح
ويرى زوار المعرض مظاهر الحياة العادية في أرض النوبة القديمة، من احتفالات وأفراح ولعب أطفال، كما يلاحظون ملامح الأسى على وجوه الناس خاصة كبار السن، بسبب عمليات التهجير التي تعرضوا لها.
 
وتحدث فريد فاضل للجزيرة نت عن خصوصية تجربته بأرض النوبة، التي تنفرد بالهدوء والسلام والتآخي والتكافل الاجتماعي والجمال الطبيعي والبساطة الشديدة والفضاء الشاسع.

وأضاف "منحتني النوبة كل مفردات المدينة الفاضلة لأحلق بعيدًا في أحلامي الفنية، أستلهم منها البلدة القديمة والنيل وحكايات الأجداد، وتتمثل أمامي مثل درر منفرطة، تسكن بين فراغاتها شحنات الخيال، لتهبني في النهاية فيضًا لا ينقطع من الإبداع".

وكتب فاضل كتابًا يقدم خلفية مفصلة عن تاريخ بلاد النوبة وآثارها وفنونها، مع نماذج من الشعر، ليكون ذلك نصًّا موازيًّا للوحات المعرض، كما عرض فيلمًا تسجيليًّا قصيرا يعرض للعملية الفنية الإبداعية، منذ الإلهام الأول حتى تخرج الإبداعات في صورتها النهائية.
 
أرشفة فنية
القوارب الشراعية للصيد والتنقل جزء من حياة أهل النوبة (الجزيرة نت)
ولفت مدير مركز محمود مختار الثقافي الفنان تامر عاصم إلى أن للفنان فاضل تجربة فنية ذات خصوصية، تمثل مشروعا فنيا ثقافيا توثيقيا، لأرشفة منطقة النوبة بشكل علمي متكامل وجهد كبير، وظف فيه الريشة والصورة، من واقع معايشة وبحث في تاريخ وتراث بلاد النوبة.

واعتبر عاصم أن هذا المعرض يشكل قمة إبداع فاضل الفني حيث إنه معرض جاذب كما وكيفا، وتبدو فيه موهبته وتمكنه من ريشته وألوانه.

في السياق ذاته وصف الناقد التشكيلي الفنان صلاح بيصار أسلوب فاضل الفني بأنه شديد التميز، ويجسد فيه البيت النوبي بجمالياته ونقوشه على الجدران للبيوت البيضاء، كقلب الشخصية النوبية الأبيض، ويجسد فاضل في بلاد النوبة الشهامة والنقاء والصفاء والطبيعة الجياشة وتدفق نهر النيل.

وأشار بيصار -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن فاضل ينتمي في أعماله للمدرسة الواقعية التعبيرية التي تسجل حركة الحياة، مع إضافة أحاسيسه ومشاعره، ويتضح ذلك في زوايا الكادر والمشهد.

ومن زوار المعرض قالت فاطمة محمد الموظفة بالمعاش "هذا المعرض البديع أعادني لذكريات جميلة في قريتي بالنوبة، وتذكرت طفولتي قبل حوالي خمسين عاما، إنه الحنين الدائم".

المصدر : الجزيرة