المتحف الحيواني في مدينة الإسكندرية (الجزيرة نت)

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

الإهمال والبيروقراطية في مقدمة الأسباب التي أدت إلى تعطيل المشروع القومي لترميم وصيانة متحف المحنطات الحيواني الكائن في حديقة حيوان النزهة بمحافظة الإسكندرية شمالي مصر، الأمر الذي أدى إلى انتشار حالة من الاستياء بين الكثير من المهتمين بحماية الآثار المصرية.
 
وقالت المدير العام لحديقة حيوان النزهة الدكتورة إيمان مخيمر إن المتحف افتتح عام 1959، حيث قامت بلدية الإسكندرية آنذاك بإنشائه تحت مسمى "متحف التاريخ الحيواني يضم مقتنيات تنتمي إلى عصور مختلفة".
 
وذكرت أن هذه المقتنيات تتعرض للعديد من المخاطر بسبب الإهمال في ترميم وصيانة المبنى الذي يعاني من تصدعات وتشققات، وتم إغلاقه منذ ما يقارب خمس سنوات تحت بند التطوير.

وأضافت المديرة أنه رغم كثرة المراسلات والمطالبات لاستخراج التراخيص اللازمة فقد تسببت البيروقراطية المصرية في استمرار غلق المتحف، وتم التحفظ على المحنطات الموجودة في أماكن مخصصة بعد اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
 
وذكرت إيمان مخيمر أن عدد المحنطات في المتحف يصل إلى 1000 محنط من الحيوانات والثدييات والطيور بأنواعها، فضلاً عن "جماجم" وبيض بعض الحيوانات والطيور والفراشات والحشرات.
 
مخاطر
أحمد عبد الفتاح حذر من استمرار غلق المتحف بدون ترميم  (الجزيرة نت)
أما مستشار المجلس الأعلى للآثار في وزارة الثقافة أحمد عبد الفتاح فأكد أن متحف المحنطات الحيواني في محافظة الإسكندرية يعد أحد أهم المتاحف التابعة لوزارة الزراعة في مصر، ويضم مجموعات هامة جدا من المحنطات الحيوانية النادرة.
 
وحذر من استمرار غلق المتحف بدون ترميم، "خاصة أن المحنطات على الرغم من القيام بأعمال حفظ ومعالجة فنية في مخازن الآثار فإنها لا تضمن لها الحفاظ على محتواها وقيمتها الفنية".

ومن جهته وجه البرلماني وعضو لجنة الثقافة في مجلس الشعب أسامة جادو انتقادات حادة لوزارة الزراعة بسبب الإهمال الشديد للمتحف، الذي وصفه بالمتعمد، خاصة أنه يعد المتحف الحيواني الوحيد للمحنطات في مصر.
 
إهمال
وقال إنه رغم ما تتميز به محافظة الإسكندرية من وفرة وتنوع متاحفها الأثرية والتراثية فإن كثيرا من هذه المتاحف لم تنل من الاهتمام ما تقتضيه قيمتها التاريخية، معتبرا ما يحدث جريمة ثقافية تهدد بالقضاء على هذه المقتنيات التي تمثل تراثا إنسانيا رفيعا لا يقدر بثمن.

وطالب بتوفير الاستثمارات والإجراءات اللازمة لصيانة المبنى وتوفير التأمين اللازم للمتحف والقضاء على البيروقراطية التي تسببت في عرقلة كل الجهود الرامية إلى تطوير المتحف وتطوير العمل به، مما يسمح بالحفاظ عليها عبر الأجيال المختلفة، خاصة أن المحنطات تعاني معاناة شديدة من العوامل الطبيعية والجيولوجية في المخازن، مما يؤثر عليها بالسلب أثناء التخزين.

ومن جانبه قال رئيس الإدارة المركزية لحدائق حيوان الجمهورية الدكتور نبيل صدقي إن الأجزاء المتهالكة من المتحف لا تتعدى السقف وبعض الجدران، وإن المشكلة الأساسية تتمثل في "تعنت وبيروقراطية" مديرية الإسكان في المحافظة بشأن طرح مشروع لترميم وتطوير متحف المحنطات بالحديقة.

وأوضح صدقي أنه على الرغم من "التضييقات" التي تمارسها وزارة الإسكان فإن الحالة الإنشائية والهندسية لمبنى المتحف لا تمثل خطورة كبيرة على المحنطات، وهو يحوي العديد من المقتنيات أغلبها لحيوانات وطيور وزواحف محنطة نادرة تنتمي للبيئة المصرية وغيرها من المجموعات والأشكال النادرة.

المصدر : الجزيرة