الجزائر خرجت فارغة اليدين رغم امتلاكها مدرسة عريقة في هذا الفن (الجزيرة نت)

أميمة أحمد-الجزائر 

حصدت إيران نصف جوائز مهرجان الجزائر الدولي الرابع للمنمنمات والزخرفة الذي نظم بين 14 و19 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في حين خرج البلد المنظم فارغ اليدين.

وتسابق على المهرجان 170 عملا شمل منمنمات وزخرفة، لـ83 فنانا، رشحت لجنة التحكيم 12 عملا في المنمنمات و14 عملا في الزخرفة، وفاز ثلاثة بالمنمنمات وثلاثة بالزخرفة، وجائزة لجنة التحكيم شملت الاثنين، وقدرت الجوائز بـ24 ألف دولار أميركي.

وحازت إيران على أربع جوائز، الأولى والثانية بمجالي المنمنمات والزخرفة، وعادت جائزتان لتركيا وجائزة للهند وأخرى لباكستان.

وتميز مهرجان هذا العام بمشاركة واسعة تزيد عن ثمانين فنانا بينهم أربعون أجنبيا، من 15 دولة عربية وإسلامية منها أوزبكستان والهند وباكستان، وارتفعت مشاركة إيران إلى 13 فنانا بعدما اقتصرت العام الماضي على ثلاثة فقط، ولأول مرة تشارك فرنسا بالمهرجان.
 
عمر راسم                             
خليدة تومي: الجزائر تريد إعادة رونقة الفن الأصيل (الجزيرة نت)

وفي تصريح للجزيرة نت، قالت وزيرة الثقافة الجزائرية، خليدة تومي -التي أشرفت على اختتام المهرجان رفقة المناضلة بيطاط فاطمة الزهراء ظريف- إن مهرجان الجزائر الدولي للمنمنمات لايوجد له مثيل في العالمين العربي والإسلامي.

وأضافت تومي "لاحظتم أن تلامذتنا أقصوا لأننا نريد الأحسن والجزائر تقوم بجهود جبارة بهدف إعادة رونقة هذا الفن الأصيل، الذي ارتبط بهويتنا وبكفاحنا، لأن عمر راسم ومحمد تمّام قاوما ثقافيا بهذا الفن، ونحن يجب أن نكون أوفياء لهذه المقاومة".

فيما دعت المناضلة بيطاط -محكوم عليها بالإعدام إبان ثورة الجزائر- الشباب إلى التمسك بالجزائر، معتبرة أن لا وطن لهم غيرها، وقالت للجزيرة نت "خطونا خطوات كبيرة لبناء الجزائر ولكن خمسين عاما على الاستقلال قليلة في عمر الشعوب".

وبدورها اعتبرت الفنانة الأردنية، سيرين عبد الرحمن الشوبكي عمر راسم (1896 – 1975) مرجعا في فن المنمنمات، وقالت للجزيرة نت "إن لوحات عمر راسم هي بمثابة رأس النبع لينهل منه طلاب الفنون، فهي نموذج للبيئة الجزائرية التقليدية، وهي إرث عالمي عظيم، يٌدرس في كلية العمارة والفنون الإسلامية التي نشأت قبل عشر سنوات بالأردن".

وكانت المنمنمات في القديم عبارة عن رسوم توضيحية على حواشي المخطوط، لكنها أصبحت لوحة بذاتها، وكشفت الدكتورة وسماء حسن الآغا من العراق للجزيرة نت "إن مدرسة بغداد هي أقدم المنمنمات الإسلامية، حيث تعود للواسطي، فنان الخليفة العباسي المستنصر بالله، وارتبطت بموروث العراق، وتتميز بالهيكل الهندسي تحت المنمنمة، والرسم داخل وخارج البناء، وهذا الفن هو روح العقيدة الإسلامية".            

ماهود أحمد محمد: المنمنمة الإسلامية لها وجه خيالي وآخر واقعي (الجزيرة نت)
مقارنة  
ويرى الدكتور ماهود أحمد محمد من جامعة بغداد أن المنمنمة الإسلامية لها وجه خيالي وآخر واقعي، وهي صلاة ترفع الروح إلى الله.

وقال للجزيرة نت "أنا أقول هي فناء في ذات الله، والمسلمون الهنود يرسمون الشخص بكل تفاصيله الدقيقة حتى نكتشف جمال عظمة الخلق، بينما المدرسة البغدادية تنحو منحى صوفيا صرفا".

وشاركت الفنانة الفرنسية أودري هلويز بلوحة صلب السيد المسيح، ويرى الدكتور العراقي أنها لا تنطوي على نفس الدلالة الروحية بالمنمنمة الإسلامية لأن "المنمنمة المسيحية فيها ثلاثة أبعاد وهي مادية تستخدم الإنسان، لأن الله سبحانه وتعالى تجسد لدى المسيحيين في شخص بشري هو السيد المسيح، فالمنمنمة البيزنطية مجسمة، بينما الإسلامية ببعدين".

والمنمنمة -حسب رأي الدكتور- لا يوجد فيها مكان ولا زمان ولا شعور بوجود أرض أو سماء، ويرى أن المنمنمة الإسلامية لها تاريخ قديم يعود للواسطي 1237 م، وتاريخ حديث يعود لعمر راسم (1896- 1975)، الذي أسس المدرسة الجزائرية.

ويذكر أن المنمنمات غير معروفة في شبه الجزيرة العربية التي كان بها مركز الدعوة الإسلامية، وقال عبد العظيم الضامن من العربية السعودية للجزيرة نت إنه كان هناك تحريم ديني لرسم الأحياء خوفا من العودة للوثنية.

ولكن خلال الثلاثين سنة الماضية -يواصل المتحدث السعودي- أصبحت السعودية ودول الخليج العربية تتناول الموضوعات التي فيها تجسيد للفن الواقعي ورسم الأحياء من خلال رسم الشخصيات والحياة الاجتماعية، فأصبح هذا الفن كما لو أنه فن متاحف لبعده عن منطقة الخليج حيث لا توجد مدارس فنية وكليات لتدريس هذا الفن.

ويذكر أن أول كتاب عربي ظهرت فيه المنمنمات، كان كتاب(كليلة ودمنة) ومن أشهر الكتب التي احتوت على منمنمات أيضا(مقامات الحريري) و(كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني).

المصدر : الجزيرة