عمل تركيبي لسيارة تقل متاع المهاجرين خلال الحرب بلبنان (الجزيرة)

نقولا طعمة–بيروت
 
يستضيف مركز بيروت للمعارض معرضا فنيا لتسعة فنانين عرب يصورون الواقع العربي من منظورات مختلفة. وتتراوح الأعمال بين الرسم التشكيلي والتركيب والفيديو. ويقام المعرض بالتعاون مع "مركز روز عيسى بروجكتس" في لندن، حيث أقيم المعرض سابقا.

وقالت رندا أرمانازي مديرة العلاقات العامة في شركة "سوليدير" التي أسست المركز، إن "المعرض يبرز كيف يقاوم هؤلاء الفنانون الأحكام المسبقة والتحديات التي يواجهونها لإثبات هويتهم العربية وصوغ تقاليدهم الثقافية".

وأوضحت أرمانازي في حديث للجزيرة نت أن "تراكمات التاريخ العربي تجمع بين أعمالهم التي تعكس احتفاءهم بالحياة والذكريات".

ويحاول الفنان المصري فتحي حسان في أعماله الرد على تساؤل بشأن الرابط الثقافي بين ٢٢ بلدا عربيا يتشاركون اللغة، والجغرافيا، والفضاء التاريخي، والدين.
 
وتضمنت أعمال حسان لوحة "انقسام"، وهو وجه مقسوم نصفين عموديا يعكس انتماءه المزدوج لعالمه المصري سابقا، والإيطالي حيث يعيش اليوم. كما يعرض لوحة "روزاريو" وهي تركيب لأسماء وأمكنة أثرت فيه.

أما الفنانة المصرية سوزان حفونا فقد اتسمت أعمالها بجرأة مزج الأشكال الهندسية العربية بإخراج غربي، كصنع المشربية من المعدن.

عمل للفنان شانت أفاديسيان أرخ فيه لمصر عبر رسم وجوه السياسيين والفنانين
 (الجزيرة نت)
أراجيح وتاريخ
ونفذت الفنانة السورية بثينة العلي عملها عبر فكرة الأراجيح التي توزعت على صفوف، وتحمل كل أرجوحة اسم حقل فني وحياتي عربي كالمسرح والمدرسة والفن والمقدس، وتركت كل ذلك يتأرجح فوق كثبان من الرمل.

ومن جهته يشارك الفنان حسن حجاج بمجموعة من الصور الفوتوغرافية واللوحات التشكيلية صورت حياة الشارع المغربي. أما الفلسطينيان باسل عباس وروان أبو رحمة فشاركا بفيديو يعكس حالة الهلع من الإقامة في ملجأ تحت القصف اختبره فلسطينيون ولبنانيون وعراقيون.

وكان التاريخ حاضرا عبر أعمال الفنان شانت أفاديسيان الذي أرخ لمصر  فرسم فنانيها، وسياسييها، ووجوهها العامة، فصور الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر والمطربة الشهيرة أم كلثوم. وتأثرت اللوحات بحرب الخليج الأولى، معتبرا أن كل ما يتذكره ويحبه يمكن أن يدمر.

وليس بعيدا عن ذلك جاءت أعمال الفنان أيمن بعلبكي متأثرة بمناخات الأحداث اللبنانية، صورها في لوحات وعمل تركيبي لسيارة تقل متاع المهاجرين.

وقال بعلبكي للجزيرة نت إنه يعالج فكرة العروبة "ليس بمعناها السياسي كالعادة، بل بالمعنى الثقافي، فإذا نجحت بالمعنى الثقافي فيمكن أن تنجح بالمعنى السياسي".

وعن سبب تركيزه على الحرب، قال إن "الفنان دوره إيصال أفكار تستفز العواطف بالمعنى الإيجابي والسلبي، وإذا أزعجت فمعنى ذلك أن هناك في الواقع ما هو أكثر إزعاجا بكثير، ومن لا يملك ذاكرة سيواصل دائما الذهاب إلى الحروب".

الفنانة باريا غراوي تعاين لوحة
"القناص" لزميلها أيمن بعلبكي (الجزيرة نت)
حياة حقيقية
الفنانة الفلسطينية رائدة سعادة قدمت عملا مصورا عنوانه "الفراغ" تحدث عن امرأة تحاول تفريغ الصحراء من رمالها، كأنها تقول إنه لم يبق أمام الفلسطيني من مشقات إلا نزح الصحراء.

أما الفنانة الأميركية من أصل لبناني باريا غراوي فترى أن المعرض يعكس أحاسيس من زوايا مختلفة، مرجحة أن غالبية المشاركين في المعرض عكسوا أفكارهم عن بلدانهم في إطار أوسع، وقدمت بطريقة تثير الألم والأمل في آن معا، حسب تعبيرها وتضيف "لمست من خلال الأعمال حقيقة حياة عربية واقعية ومحسوسة".

من ناحية أخرى، يرى الفنان ماريو سابا –وهو محاضر جامعي في الفن- أن المعرض "صورة تتجاوز التقليد المعتمد على الصورة المربعة والمطلية بالألوان بهدف البيع. لكن المعرض الحالي بالمفهوم التجاري التقليدي يصعب بيعه، ومن هنا يشكل حرية فنية تقدمه بصورة عالمية".

ولفت إلى أن المعرض "نموذج عنا كعرب، ومدى انفتاحنا، وتأثرنا بالتقنيات والعقليات والتوجهات واللغات، ولكن هناك خطاب أساسي وحضور جيد للهوية العربية بدون تقييدها بمشهد واحد. إنه يحكي كل اللغات لكنه يؤكد عروبتنا".

المصدر : الجزيرة