الاحتفالات تركز على تجسيد طبيعة المجتمع الصحراوي (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-ميجك

بينما ظلت الوسائل العسكرية والقنوات الدبلوماسية والسياسية هي اللاعب الأهم في محطات الصراع الماضية بين المغرب وجبهة البوليساريو, يتجه الطرفان بشكل لافت حاليا نحو وسائل ثقافية وإعلامية لكسب القلوب والتأثير على القناعات.
 
وطيلة أيام احتفالات الصحراويين بما يسمونها ذكرى الوحدة الوطنية، كانت السهرات الثقافية والفنية تملأ ليالي "الذكرى" صخبا وحماسا، بينما كانت خيام الوبر التقليدية العامرة بمختلف أشكال المنتجات التقليدية والصادحة بأنواع الطقوس الأصيلة من مدح ورقص وشاي وتراث، مأوى للزائرين والمتجولين في أيام الذكرى.
 
ولا ينحصر الفلكلور الشعبي في الحالة الصحراوية داخل أدواره الثقافية فقط, بل يكتسي طابعا سياسيا ضمن معركة مصيرية بين شقيقين زاد عمرها حتى الآن على الثلاثة عقود، دون أن يلوح لنهايتها أمل في الأفق القريب.
 
سيدات يلبسن الأزياء الصحراوية التقليدية في الاحتفالات ويصنعن الشاي تحت خيام الوبر (الجزيرة نت)
رسائل ودلالات
تعتبر خديجة بنت أحميدوش -وهي إحدى السيدات المسؤولات عن الخيام وأنشطتها الثقافية- أن الاهتمام باستعراض الصناعات التقليدية والطقوس الأصيلة هدفه المحافظة على أصالة المجتمع الصحراوي المهددة من قبل ما تصفه بالاحتلال المغربي.
 
وفي حديثها للجزيرة نت أشارت إلى أن الرسالة الأهم التي يحملها العرض التقليدي هي أن الشعب الصحراوي شعب مستقل في عاداته وثقافته وفي ملابسه ومساكنه، وهو ما يستتبع –حسب رأيها- أن يكون مستقلا في أرضه وسيادته.
 
تسويق القضية
ويشرح الناشط الإعلامي والمسؤول بوزارة الإعلام الصحراوية ولد أحمد محمود للجزيرة نت كيف أن الأمر يأتي في سياق أشمل لحمل القضية الصحراوية إلى الرأي العام داخليا وخارجيا.
 
ويشدد على أنه في النضال الصحراوي يبقى لكل دوره ورسالته التي يؤديها في خدمة القضية، "فكما أن للمقاتلين أدوارهم فإن للنساء من أصحاب المهن والصناعات التقليدية أدوارهن ومسؤولياتهن في التعريف بالقضية وحفظ تراثها، ونقلها عبر ذلك إلى العالم الخارجي".
 
وبموازاة الجهد الثقافي يحاول القادة الصحراويون تعزيز حضورهم الإعلامي على المستوى الإقليمي والدولي.
 
ورغم أنهم تمكنوا من إطلاق قناة فضائية بدأت بثها بالفعل فإنهم يؤكدون أن الأقمار الصناعية العربية رفضت السماح لقناتهم بالبث من خلالها فانحصر بثها على قمر إسباني، وهو ما حرم أغلب المواطنين العرب من مشاهدة هذه القناة حتى الآن.
 
ويخلص ولد أحمد محمود في حديثه مع الجزيرة نت إلى أن ظروف الصحراء القاسية وصعوبة الحياة لم ولن تمنع الصحراويين من حمل قضيتهم إلى العالم بوسائل شتى ثقافية وإعلامية، ويرى في ذلك الحراك أحد أهم التحولات الهامة التي تشهدها القضية في الوقت الحالي.
 
على الجانب الآخر, كانت السلطات المغربية أطلقت منذ سنوات قناة "لعيون" التي تهتم بالعادات والقيم والثقافة الصحراوية، وتصل بحكم بثها على الأقمار العربية إلى كل أبناء مجتمع الصحراء الواسع في الداخل والخارج. 

المصدر : الجزيرة