ملصق فيلم "النخيل الجريح" (الجزيرة نت) 

أميمة أحمد-الجزائر
 
"النخيل الجريح" فيلم من إنتاج تونسي جزائري تم عرضه أول أمس الأربعاء بقاعة سينما الهقار بالجزائر, بحضور ثلة من السينمائيين والإعلاميين والمثقفين والدبلوماسيين التونسيين والجزائريين.
 
ويتناول الفيلم –وهو من إخراج التونسي عبد اللطيف بن عمار وإنتاج الجزائرية نادية شرابي العبيدي- الحروب وما تخلفه من مآس إنسانية، ويدين تزييف التاريخ.
 
وتدور أحداث الفيلم بمدينة بنزرت التونسية في شتاء 1991 وحرب الخليج تدق طبولها, حيث يُكلف "الهاشمي" الفتاة "شامة" -التي استشهد والدها وهي رضيعة في معركة بنزرت ضد الجيش الفرنسي- بكتابة مخطوط عن حرب بنزرت على الآلة الكاتبة.
 
ويدفع الفضول شامة للتعرف على هذه الحرب التي استشهد فيها والدها، فتتعرف على أحد أصدقائه الذي يحكي لها قصة أخرى مختلفة عن رواية المخطوط, وتكتشف أن "الهاشمي" الذي أنكر معرفته بوالدها كان صديقا له.

فتواجهه بحقائق مقتل والدها ورفضه –أي الهاشمي- فتح الباب له وإخفائه عندما لجأ إليه جريحا والجيش الفرنسي يلاحقه، ليظل ينزف أمام داره حتى قتله الفرنسيون.

وتستنتج "شامة" -والتلفزيون ينقل أجواء حرب الخليج- أن أحداث بنزرت في ستينيات القرن الماضي فيها البطولات وكذلك الخيانات، وهو منطق كل الحروب.
 
عبد اللطيف بن عمار دعا إلى احترام الحقيقة التاريخية (الجزيرة نت)
تزييف
ودعا مخرج الفيلم عبد اللطيف بن عمار إلى ضرورة احترام الحقيقة التاريخية, مشيرا إلى أن "التاريخ تم تزييفه لتوظيفه لأغراض أخرى, وعلى جميع الأطراف سواء الذاكرة الشعبية أو من يكتب التاريخ أن يقولوا الحقيقة".
 
من جانبه يرى المخرج الجزائري أحمد راشدي –الذي أثنى على نجاح الفيلم على مستوى السيناريو والإضاءة والموسيقى والتمثيل- أن هناك دائما تزويرا لحقائق التاريخ "الذي يكتبه دائما المنتصرون".
 
وقال للجزيرة نت "الجزائر عانت ولا تزال تعاني من تزوير التاريخ"، مشيرا إلى الأفلام الفرنسية "التي عالجت القضية الجزائرية أو ما يسمونها أحداث الجزائر, حيث ترى الرواية الفرنسية أن مليونا ونصف مليون جزائري راحوا ضحية العنف المتبادل" بين الجهتين.
ويرى وزير الإعلام السابق عبد العزيز رحابي أن الفيلم طرح تساؤلات حول من يملك الحقيقة؟ ومن كتبَ التاريخ؟, والفيلم في رأيه حمل رسالة للشباب كي يرتبطوا بالتاريخ، وألا تتوقف كتابة التاريخ عند جيل معين.
 
أما وزير الإعلام السابق الأمين بشيشي فيرى أن هناك دائما من يصنع التاريخ ومن يسجله, مشددا على أنه لا يمكن كتابة التاريخ عند حدوثه لأن الروايات تكون غالبا ذاتية، والأفضل أن يكتبه جيل آخر حسب رأيه.
 
يذكر أن فيلم "النخيل الجريح" طرح قضية مثيرة للجدل, حيث يعتبر الطعن في الرواية الرسمية للتاريخ من المسائل الشديدة الحساسية.

المصدر : الجزيرة