العديد من أعمال دومينيك دوفيلبان ترجمت إلى اللغة العربية (الفرنسية)

المحفوظ الكركيط-الدوحة

قال رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان إن الثقافة بمعناها الشامل تمثل إحدى الأجوبة الأساسية على مختلف القضايا والإشكاليات التي تواجه الإنسانية في المرحلة الراهنة.

ويرى دوفيلبان الذي كان يتحدث أمس الجمعة في آخر محاضرة ضمن الفعاليات المصاحبة لمعرض الدوحة الدولي للكتاب في دورته العشرين، إن الثقافة تكمن في صميم كينونتنا وبإمكانها أن تساهم في تغيير أنفسنا وفي تغيير العالم.

وأكد دوفيلبان الذي يزاوج بين العمل السياسي والإنتاج الأدبي والفكري أن الثقافة تمثل مفتاحا حقيقيا لمواجهة ثلاث تحديات راهنة هي العولمة الاقتصادية والحداثة والديمقراطية.

ويرى دوفيلبان أن تلك التحديات توفر فرصا كبيرة للتقدم والرقي لكنها في الوقت ذاته تنطوي على مخاطر جمة، قائلا إن العولمة التي جعلت من العالم قرية صغيرة من شأنها أن تهدد الثقافات المحلية في خضم مسلسل تنميط عادات الاستهلاك.

وأكد دوفيلبان أن الثقافة بمعناها العميق تشكل أرضية لإرساء دعائم الديمقراطية في أي بلد، مؤكدا في هذه الباب أن الديمقراطية لا يمكن لها أن تفرض من الخارج مستشهدا بما يجري حاليا في العراق وأفغانستان.

وأشار دوفيلبان إلى أنه في بعض الأحيان بإمكان الثقافة أن تحدث فرقا في إدراك الأمور والتأثير فيها مستشهدا في هذا الصدد بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، قائلا إنه يشاطر رؤيته في الإيمان بقوة الشعر والثقافة ومدى مساهمتهما في التخفيف من المعاناة الإنسانية.

"
دوفيلبان: الثقافة هي حجر الزاوية لتقدم الحضارات والشعوب ورافد لتعزيز التبادل والتفاعل بين الأمم على غرار ما يتم من تبادل تجاري واقتصادي بين الدول
"
تبادل واحترام
من جهة أخرى قال دوفيلبان إن الثقافة باعتبارها حجر الزاوية لتقدم الحضارات والشعوب تمثل رافدا لتعزيز التبادل والتفاعل بين الأمم على غرار ما يتم من تبادل تجاري واقتصادي بين الدول.

وأضاف دوفيلبان أن الثقافة مبنية على التسامح والانفتاح ومن شأنها بالتالي أن تكون سدا منيعا أمام القوى والأطراف التي تنزع إلى استعمال العنف.

وقد أثارت محاضرة دوفيلبان نقاشا واسعا في صفوف الحاضرين وتم طرح أسئلة تشمل جوانب مختلفة من الحوار بين الثقافات بإثارة بعض القضايا الساخنة في أوروبا مثل الحجاب والنقاب والمآذن.

وقد انتقد كثيرون من المتدخلين استعمال دوفيلبان للغة الإنجليزية في محاضرته واتخذوا ذلك ذريعة لطرح الأسئلة وإبداء بعض الملاحظات حول تراجع الإشعاع الثقافي الفرنسي في العالم.

وفي رده على بعض الأسئلة جدد دوفيلبان، الذي عاد للحديث بلغته الأم، التأكيد على أن الاحترام مبدأ أساسي في الحوار بين اللغات والثقافات وقال إنه بفضل الحوار تزداد الثقافات غنى وتنوعا.

ويشار إلى أن دوفيلبان الذي رأى النور في مدينة الرباط المغربية عام 1953 تربطه علاقات واسعة بالأوساط الأدبية والشعرية في العالم العربي حيث ترجمت العديد من أعماله إلى لغة الضاد.

المصدر : الجزيرة