آثار كنسية مهملة في قرى الخليل

عوض الرجوب-الخليل
 
رغم ما تتميز به الأراضي الفلسطينية من غنى في الآثار والمعالم والمواقع التاريخية، فإن هذه المواقع باتت عرضة للاندثار والضياع نتيجة الإهمال وندرة الإمكانيات وقلة الوعي بأهميتها.

فوفقا للتقديرات الرسمية، تزخر الأراضي الفلسطينية بعشرات آلاف المواقع والمعالم والمباني الأثرية، واقتصر الاهتمام على العشرات منها فقط، فيما لم تتوفر للبقية فرصة الصيانة والترميم.

وبات من المألوف أن ترى في مختلف قرى ومدن الضفة الغربية مواقع وبيوتا أثرية أو كنسا رومانية وأرضيات فسيفسائية مهملة، أو أبنية وقصورا متهاوية، وقبورا منبوشة يعود تاريخها إلى حقبة ما قبل الميلاد.

اليد قصيرة
ويوضح خبير الآثار والمحاضر في جامعة بيرزيت جمال عمرو أن أبرز ما يهدد المواقع الأثرية هو عدم الوعي بأهميتها، والتنقيب غير القانوني عنها وقلة الإمكانيات المادية لترميمها وإعادة تأهيلها.

ولمعالجة هذا الواقع المرير يرى الخبير الفلسطيني أن الحاجة باتت ماسة لتأهيل كوادر وطنية لحفظ الآثار وإعادة تأهيلها وتوظيفها لخدمة القضية الفلسطينية "في مواجهة الحملة المعادية التي يشنها الاحتلال وسرقته المقتنيات الأثرية".

وتحدث عمرو عن مساع لكنها محدودة جدا، برعاية وزارة السياحة والآثار بالتعاون مع فريق مختص في الآثار لإعادة تأهيل مئات المواقع، لكن "العين بصيرة واليد قصيرة" في إشارة لقلة الإمكانيات المادية المتوفرة.

التوعية
بيد أن الوعي الجماهيري -كما يقول عمرو- بأهمية الحفاظ على المواقع الأثرية يبقى هو الأهم منتقدا إقدام بعض البلديات والمواطنين على تدمير أحياء أثرية بأكملها، دون الأخذ بعين الاعتبار قيمتها الوطنية والتاريخية.

معصرة زيتون من الحقبة الرومانية
وعن سبل حماية الآثار من الضياع رأى عمرو أن من بين الإجراءات المطلوبة بشكل عاجل تعيين مراقبين على مدار الساعة لأبرز المواقع والتلال الأثرية، وتعيين حدودها وإعلانها مناطق آثار ووقف البناء فيها.

وطالب بدور أكبر للبلديات في حماية الآثار، وببرنامج تربوي تثقيفي على المستوى الجماهيري وفي أوساط الطلبة عن خطورة تهديد المواقع الأثرية التي يُقدر عددها بنحو 22 ألف موقع.

وشدد على ضرورة مباشرة العمل في المناطق المصنفة "ج" التي يسيطر عليها الاحتلال وتقع فيها آلاف المواقع غير المحمية "لأنها أصبحت مسرحا لعمليات النهب".

غنى أثري
ومن جهتها تفيد مصادر وزارة السياحة والآثار الفلسطينية بأن الوزارة أجرت على مدى 15 عاما خلت عمليات تنقيب وترميم في نحو 300 موقع فقط، بات نحو 50 موقعا منها جاهزا، فيما لا يزال العمل جاريا في 150 موقعا آخر.

ويقول وكيل وزارة السياحة والآثار الفلسطينية الدكتور حمدان طه إن عدد المواقع الأثرية في الضفة لا يقل عن ألفي موقع، إضافة إلى عشرة آلاف معلم وعشرات الآلاف من المباني التاريخية.

وأضاف أن الحفاظ على هذه المواقع المهملة وتأهيلها سياحيا وإعادة استخدامها لمنفعة المجتمع يحتاج إلى موارد وإمكانيات كبيرة، وأن الوزارة تعمل حاليا على تأهيل أكثر من مائة موقع في عدد من المحافظات.

"
اقرأ أيضا:

آثار القدس
"

وأوضح طه عدم إمكانية الاعتماد على ميزانية السلطة الوطنية الفلسطينية لحماية وصيانة الآثار لأنها محدودة، لكنه عوّل على مشاركة القطاع الخاص والمجتمع المحلي والمؤسسات الأكاديمية والأهلية العاملة في حقل التراث الثقافي.

وبين المسؤول الفلسطيني أن الآثار المكتشفة تعود إلى العصور الرومانية والبيزنطية، مع وجود دلائل تشير إلى مواقع أثرية تعود إلى أكثر من نصف مليون سنة، محذرا من أن الاحتلال الإسرائيلي يعد مصدر التهديد الرئيسي للآثار الفلسطينية بسبب سيطرته الكاملة على نحو 60% من أراضي الضفة المصنفة "ج" وتشجيعه للتنقيب عن الآثار وبيعها، وحماية عمليات التنقيب غير القانونية.

المصدر : الجزيرة