"فعل أمر" لدعم اللغة العربية
آخر تحديث: 2010/1/21 الساعة 10:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/1/21 الساعة 10:01 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/6 هـ

"فعل أمر" لدعم اللغة العربية

من ورشة عمل جمعية "فعل أمر" (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-بيروت
 
لم تعد التداعيات التي تلقي بها تطورات العصر وتقنياته على اللغة العربية خافية على أحد، الأمر الذي دفع مجموعة من الشباب في لبنان للعمل على مواجهة هذه المشكلة الصعبة حرصا منهم على لغتهم الأم وإدراكا لمخاطرها على الأجيال القادمة.

وفي هذا الإطار، شكلت مجموعة من الشباب والشابات جمعية أطلقت على نفسها اسم "فعل أمر" انتصارا للغة العربية والتوعية لمخاطر تهميشها، وأقامت مؤخرا ورشة عمل تحت شعار "التحديات التي تواجه اللغة الأم".

البداية
وعرفت رئيسة جمعية "فعل أمر" سوزان تلحوق للجزيرة نت بالجمعية وأهدافها على أنها مجموعة من الشباب، انطلقت فكرتها المبدئية من الحرص على اللغة العربية التي باتت مهمشة وضعيفة في خضم التحدي الحضاري العالمي، ولا تواكب العصر، على حد تعبيرها.

ومن هذا المنطلق –تقول تلحوق- إن المجموعة المؤلفة من ستة أشخاص في مقتبل الثلاثينيات من العمر وجدت في إعلان بيروت عاصمة عالمية للكتاب مجالا لتحقيق أهدافها وقررت تأسيس جمعية مختصة بمعالجة مشاكل اللغة الأم.

وذكرت أن اختيار الاسم من صلب اللغة العربية استغرق وقتا لكنّه جاء ناجحا ولافتا، ويشدّ الانتباه للغة، والاهتمام بها في عصر يعيش الشباب عصر الصورة والتكنولوجيا والعديد من الإغراءات، مشيرة إلى أن الاختيار الموفق لاسم الجمعية سهل الحصول على الترخيص الرسمي، وجذب الاهتمام على مستويات الأنشطة التي تقوم بها.

 تلحوق: اختيار الاسم من صلب اللغة العربية كان موفقا (الجزيرة نت)
"نحن"
وتنضم جمعية "نحن" لهذه البادرة -كما يقول أحد أعضاء الجمعية محمد أيوب- في إطار أهدافها الرامية للعناية بمشاكل الشباب.

وأوضح أيوب للجزيرة نت أن "هناك الكثير من المشاكل تواجهها اللغة العربية بمواجهة التطورات الجارية في العالم. فاللغة طريقة تفكير، ونحن كعرب لا يزال التفكير عندنا متوقفا منذ زمن،  ولذلك نجد صعوبة في شرح الكثير من المصطلحات العلمية والأخرى الضرورية باللغة العربية".

ولفت إلى جدية هذه المشكلة التي تحتم أحيانا شرح بعض المصطلحات باللغة الأجنبية -مثل الإنجليزية- كي يفهمها الطلاب، معتبرا أن مشكلة اللغة العربية تكمن في أن القيمين عليها يردونها إلى الماضي في غياب المساعي لتطويرها لتواكب العصر.

وأضاف قائلا "ولأننا لا ننتج فكرا وعلما، لا نستطيع أن نضيف مصطلحات من جهدنا" مشددا على ضرورة تجديد اللغة العربية من أجل الحفاظ عليها وضمان استمراريتها، لافتا إلى أن حتى "القرآن الكريم تضمّن عبارات غير عربية فلماذا نرفض التفاعل مع اللغات الأخرى والاستفادة منها ومن تجاربها؟".

ترميز الكينونة
أما الباحثة في علم النفس الدكتورة أنيسة الأمين فقد عرضت رؤيتها لمشكلة اللغة العربية بقولها للجزيرة نت إن "فكرة معالجة اللغة بطريقة جمعية "فعل أمر" هي فكرة مجموعة من الناس، بينما لا يمكن أن تتحول اللغة إلى الأفضل إذا لم يتحول واقعها إلى قضية سياسية كبرى".

ومن موقعها كاختصاصية في علم النفس، ترى أنيسة الأمين أن اللغة العربية هي الترميز الذي يشير إلى "كينونة الناطقين بها باعتباره دالا على هذه الجماعة، لكنه ليس فاعلا على المستوى السياسي، ولا على المستوى الاقتصادي، وبالتالي هو خارج ما يدور في العالم".

واختتمت حديثها بالإشارة إلى الورقة التي قدمتها لورشة عمل "فعل أمر" تحت عنوان الترميز المهزوم وتداعيات ذلك على كينونة الفرد الذي يسمى عربيا، منها هروب قسم من الشباب في الداخل عبر اللغة الأجنبية، في حين يتحول قسم آخر إلى العنف، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة