جانب من اللوحات بمعرض الخط العربي الذي نظم بدمشق (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق
 
أقامت مديرية الفنون الجميلة في دمشق على مدى عشرة أيام معرضا للخط العربي بمشاركة خطاطين من مختلف المحافظات السورية بأعمال تبرز جمالية الخط العربي الذي يتراجع الاهتمام به أمام سيطرة الحاسوب على فن الكتابة, وهو ما جعل النداءات تتعالى لمزيد العناية به كجزء من التراث والهوية.
 
ويرى الفنان التشكيلي محمد القاضي المشارك في المعرض والذي يمارس أيضا النحت والرسم وكتابة القصة، أن الخط العربي يعتبر أصعب الفنون، "فهو فن عميق كالغوص في البحر"، معتبرا أنه يشكل الهوية الحقيقية للأمة العربية والإسلامية.
 
إعادة إحياء
الخطاط يضفي روحا على ما يكتبه وهو ما ينعدم بالحاسوب (الجزيرة نت)
وطالب القاضي وزارتي الثقافة والتربية بإعادة إحياء هذا الخط وتأكيد حضوره كأحد الإبداعات المعبرة عن الفن الشامل, مبديا استعداده لكتابة أسماء برامج المحطات الفضائية بخطه مجانا كي يبرز جمالية الخط العربي ويساهم في حفظه.
 
من جهته يقول معاون وزير الثقافة الدكتور علي القيم إن تراجع فن الخط العربي أمام الحاسوب يعود لما يوفره الأخير من تقنيات لاستخدام مختلف أشكال الخط بتقنيات جيدة ورخيصة.
 
ويضيف أنه يتوجب رعاية فن الخط والاهتمام به والتدريب عليه، ويأسف لغياب الحصص المدرسية لتعليم فن الخط وانحسار دور الخطاط الذي يضفي روحا على الخط تنعدم في خط الحاسوب رغم جودته.

ويؤكد القاضي من جهته أن الخط هو علم له أسسه إضافة لكونه فنا, فلا مانع من تصميم أحرف للحاسوب, لكن الخشية من سرقته الإبداع عندما يقوم بعض الخطاطين باستخدام لوحات للخطاطين الكبار واستخدامها دون ابتكار خاص بهم.
 
وتقيم وزارة الثقافة معارض سنوية من خلال الإعلان عن مسابقة تنتقي فيها لجنة خاصة اللوحات الأصلح للعرض وهي لجنة مختصة تكشف خط اليد عن سواه، وفقا لمديرة كلية الفنون الجميلة بدمشق نبال بكفلوني.
 
لكن القاضي يشكو افتقاد هذه المسابقات للأسس العلمية حيث يتوجب إجراء المسابقات أمام الحضور مستشهدا بقول الإمام علي كرم الله وجهه "الخط مخفي في يد أستاذه" كي لا يستعين البعض بخط الحاسوب مسبقا.

حاضن التراث والهوية
الخط العربي يحتوي على مضامين فنية  إضافة إلى المعاني اللغوية (الجزيرة نت)
ويعتبر طلحة الحريبي المرشد الثقافي في المركز الثقافي بالمزة حيث أقيم المعرض، أن الخط العربي يستمد أهميته من إحياء التراث الإسلامي.
 
ويضيف أن أغلب اللوحات المعروضة مأخوذة من القرآن والسنة النبوية ومن المأثورات الإسلامية خطت بجمالية وألوان زاهية تجعل الناظر إليها يرى فيها لوحة تشكيلية تعيده للتراث فيما بعد عندما يبحث في تفاصيلها الخطية ومضامينها اللغوية الموجودة فيها.

لكن القاضي يشكو قلة اللوحات المشاركة في المعرض بعدما قامت مديرية الفنون الجميلة بتقليصها وتخفيض أسعارها ويخشى إقصاء هذا الفن الذي "أعجب بيكاسو بقيمة الحرف الجمالية فيه"، وقال عنه إن "أقصى نقطة أردت الوصول إليها في التصوير وجدت الخط الإسلامي قد سبقني إليها منذ أمد بعيد".
 
وبينما يتحدث بعض زوار المعرض عن أهمية الخط العربي كونه "يشكل هويتنا العربية ويحافظ عليها"، يرى زاهر الطالب في كلية الفنون أنه "بدل الطلب منا ونحن شباب بالاهتمام بهويتنا العربية وعدم التأثر بالغرب، يتوجب زرع محبة هذه الهوية منذ الصغر".

وطالب الزاهر بإعادة تدريس الخط العربي في المدارس "كي تلتفت الأجيال القادمة لأهميته وتسعى للحفاظ على ثقافتنا".

وفي وقت يتأثر بعض العرب بثقافة الغرب ويغيبون ثقافتهم، يبدي ماريو من إسبانيا إعجابه الشديد بالخط العربي ويأمل إتقان الخط الأندلسي، ويقول "منذ بداية تعلمي كتابة اللغة العربية وأنا أشعر برغبة في رسم حروفها الجميلة طيلة الوقت".

المصدر : الجزيرة