مدير القناة محمد ماماد الشهر الماضي في غرفة التحكم الخاصة بها في الرباط (الجزيرة-أرشيف)
 
يستعد المغرب خلال أسابيع لإطلاق أول قناة ناطقة بالأمازيغية، وهي قناة رحب بها ناشطون أمازيغ، لكن البعض ذكّر بتحديات تواجهها بينها تنوع اللهجات والتعامل مع الحرف الأمازيغي المعتمد: تيفيناغ.
 
وقال ناشطون أمازيغ إن تأكيد السلطات إطلاق القناة مطلع مارس/آذار جاء بعد طول انتظار و"تتويجا لمجهوداتهم النضالية".
 
وقال الكاتب والباحث في الشأن الأمازيغي أحمد عصيد وهو عضو في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية "هذه القناة يمكن أن تسهم في تحرير الإعلام السمعي البصري وجعله أكثر ديمقراطية"، لكن بعد تحقيق شروط ضرورية بينها "تجاوز النظرة التحنيطية التي سادت خلال الخمسين سنة الماضية ملف الأمازيغية في المشهد السمعي البصري المغربي".
 
وقال "نجاح القناة الأمازيغية رهين باقترابها من نبض المحيط الأمازيغي"، ودعاها إلى "فتح الأبواب أمام أصوات ظلت مهمشة على مدى سنوات طويلة".
 
هويتان
ويرى بعض الأمازيغ أن الفتوحات الإسلامية كانت على حساب ثقافتهم ولغتهم ودفعت من لم يستطع الاندماج من الأمازيغ إلى الاحتماء بالجبال، لكن مغاربة آخرين يرون أن الهويتين العربية والأمازيغية اندمجتا في ظل الهجرات التي عرفها البلد.
 
وظل ناشطون حقوقيون أمازيغ يطالبون بالحق في الإعلام، خاصة قناة أمازيغية بدل الاكتفاء ببث برامج من حين لآخر ونشرات بهذه اللغة في القناتين الأولى والثانية.
 
وتنامت المطالب مع وفاة الملك الحسن الثاني في 1999، وبعد عام من تولي ابنه محمد السادس مقاليد الحاكم، وقعت أكثر من 20 جمعية أمازيغية بيانا شهيرا طالب بالأمازيغية لغة رسمية بمقتضى الدستور.
 
إشكالات
وأمام القناة إشكاليات كبرى بينها انقسام أمازيغية المغرب ثلاث لهجات هي "الريفية" في الشمال و"تشلحيت" في الوسط و"السوسية" في الجنوب.
 
 لكن باحثي المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية يقولون إنهم اشتغلوا على هذه اللهجات منذ 2003، ووحدوها لتكتب بتيفيناغ، الحرف الأمازيغي، وإن وجدوا بدايةً صعوبة في جمعه لقلة الأرشيف المكتوب بهذه اللغة، وضياعه أحيانا.
 
وتحدث عصيد عن مرحلة متقدمة في توحيد اللغة، كما قال إن "حرف تيفناغ أخذ طابعا عصريا بدخوله الحاسوب، وحصل على اعتراف دولي من المعهد الدولي لمعيرة الخطوط".
 
لكن موسى الشامي رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن اللغة العربية وإن رحب بالقناة فإنه تحدث عن إشكالية تطرح نفسها بقوة هي إشكالية اللغة، فـ"هل بهذه السرعة يمكن الخروج بلغة موحدة لتفرض نفسها؟".
 
ومع ذلك رحب الشامي، وهو أستاذ جامعي يدرس الفرنسية، بالقناة قائلا "أدافع عن اللغة العربية لغة دستور البلاد والإسلام وأحب الأمازيغية كمغربي".
 
الثقافة لا الفولكلور
واعتبر الناشط الأمازيغي أحمد أرحموش إعلان السلطات الأسبوع الماضي عن ميلاد القناة "قرارا تاريخيا" رغم "التأجيلات غير المبررة"، لكنه قرار لا يخلو من حيف، حسب قوله، بسبب ساعات البث التي لا تتجاوز ستا، ما يجعل السلطات تتعامل مع الأمازيغ، حسب قوله، "كما لو كانوا أقلية".
 
وطالب بـ"قناة أمازيغية وليس قناة للأمازيغية أي ليس قناة تهتم بمجرد الفولكلور والتراث الشعبي الأمازيغي" بل ترفع مستوى الثقافة الأمازيغية.
 
وقال وزير الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة خالد الناصري الأسبوع الماضي إن القناة لن "تكون قناة للأمازيغيين فقط، بل "هي للمغربي الناطق بالعربية والحسانية والأفريقية، قناة توظف الاختلاف من أجل التوحيد".

المصدر : رويترز