رسومات الأطفال ضمن زاوية ذاكرة القدس (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
يعتبر معرض "على أبواب القدس" مقدسيا بمعنى الكلمة ابتداء باسمه وانتهاء بالأعمال المشاركة فيه من رسومات وجدارية ونقوشات عُملت بأيدي أطفال مقدسيين لتنقل معاناتهم تحت ظلم الاحتلال وعدوانه الذي ما انفك يطاردهم وينغص حياتهم بهدف تهجيرهم.
 
ففي المعرض -الذي أقامه المركز الفلسطيني للإرشاد بمدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة، ويستمر لعدة أيام- أعرب الأطفال المقدسيون عبر مشغولاتهم عن الحال الذي تمر به المدينة المقدسة بكل معانيها، وجسدوا مشاعرهم في ظل وجود الاحتلال.
 
وقالت منسقة المعرض رانيا صبحة إن المعرض يجسد مشاعر المقدسيين ويحكي معاناتهم، وإن اختيارهم لأطفال لم يتجاوزوا سن الرابعة عشرة لتنفيذه، جاء لترسيخ معنى القدس في أذهان هؤلاء الأطفال، "الذين باتوا يعيشون حالة اغتراب وفقدان عن قدسهم بسبب الاحتلال ومنغصاته".
 
زوايا مؤثرة
وأوضحت للجزيرة نت أن المعرض يحوي زوايا عدة، ومنها ذاكرة المكان والتي تطرح رسومات مختلفة لأماكن للقدس العتيقة وأخرى لما يفرضه الاحتلال على المدينة المقدسة من جدار وحصار وتهجير للمقدسيين من منازلهم "حيث أن كثير من قرى القدس تهجر الآن ومن قبل".
 
رانيا صبحة: المعروضات أبدعها أطفال القدس (الجزيرة نت)
وتحكي زاوية "البقاء" أن أهل القدس باقون ويمارسون حياتهم الطبيعية رغم الترحيل الإسرائيلي مهما اختلفت أشكاله ببناء الجدار أو الحصار أو سحب الهويات أو الهدم ومنع البناء، وتدعمها زاوية "راجعين" والتي تؤكد عودة اللاجئين من أهالي القدس إلى أرضهم ووطنهم يوما ما.
 
ويتناول المعرض –حسب صبحة- زوايا أخرى لتراث القدس الشعبي والفني كزاوية النقش على النحاس، وزاوية "صندوق العجب" حيث كان أطفال القدس يستمعون لقصص وحكايات هذا الصندوق وكأنه تلفاز، بالإضافة لزاوية "يوحيا" وهي أغنية تراثية كان يغنيها أطفال القدس بشهر رمضان لجمع بعض النقود من الأهالي ينتفعون بها.
 
وأشارت صبحة إلى أن رسالة المعرض هي اشتراك لكل الفلسطينيين من مقدسيين ونابلسيين وغزييّن بهم واحد اسمه الاحتلال، "فبينما تقصف طائرات الاحتلال قطاع غزة، يُقمع المقدسيون ويُهجروا"، لافته إلى أن وسائل القمع تكمن باستهداف التعليم ونشر الرذيلة والمخدرات وإفقاد المقدسي للأمن.
 
وأكدت منسقة المعرض أن اهتمامهم بأطفال القدس من خلال مركز الإرشاد لا يكون فقط بعمل المعارض، وإنما بنقلهم لأرض الواقع لرؤية أرضهم ومنازل أجدادهم التي هجروا منها عام 1948 لتبقى المأساة عالقة بأذهانهم ويعملوا مستقبلا على تحريرها.
 
ارتباط ومعاناة
من جهتها قالت فرح دروزة -من المركز الفلسطيني للإرشاد وإحدى القائمين على المعرض- إن اختيار مدينة نابلس لإقامة المعرض يأتي لارتباط المدينة العريق بمدينة القدس، ولاشتراكهما كغيرهما من المدن الفلسطينية بذات المعاناة، ولفك الحصار عن المدينة التي تعد مركزا حيويا جامعا لمنطقة شمال الضفة الغربية.
 
مجسم لمعاناة المقدسيين مع الاحتلال الذي يهجرهم من بيوتهم (الجزيرة نت)
وأشارت للجزيرة نت إلى أن فكرة تنظيم المعرض جاءت عقب دراسة قام بها مركز الإرشاد الفلسطيني بنابلس تبين من خلالها أن أطفال المدينة -وخاصة البلدة القديمة فيها- عانوا مرارا من الاحتلال الذي كان يحاصر البلدة ويدمرها باقتحاماته وتوغلاته التي تجاوزت المئات أثناء انتفاضة الأقصى الحالية.
 
وأوضحت أن أطفال مدينة نابلس كان صعبا عليهم الذهاب للقدس لرؤية نظرائهم من المقدسيين بسبب المنع الإسرائيلي، "فجاء المعرض لمدينة نابلس للتعبير بصدق عن هذا التضامن".
 
وعبر الزوار من الكبار والصغار عن إعجابهم بإبداعات الأطفال المقدسيين بالمعرض، وقالت الطفلة أماني هواش إنها شعرت وكأنها تزور القدس التي لم تزرها قط بسبب إغلاقات الاحتلال، وتمنت أن يرفع العلم الفلسطيني فوق الأقصى. 
 
بينما تحلم الطفلة آلاء بزيارة القدس، قائلة إنها لا تعرف القدس إلا فقط عبر التلفاز، "وكلي أمل أن أزور القدس وأصلي بالمسجد الأقصى".

المصدر : الجزيرة