مترجمون فوريون أثناء مؤتمر حوار الأديان المنعقد حاليا بجنيف (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف
 
يحتفل العالم في الثلاثين من سبتمبر/أيلول من كل عام باليوم الدولي للترجمة باعتبارها أحد المفاتيح الهامة للتواصل الإنساني، لكن هذه المناسبة تلقي الضوء أيضا على مشكلات الترجمة في الأمم المتحدة.
 
ويقول المترجم والمراجع بمنظمة العمل الدولية بسلان القرشي إن "المترجمين العرب بالأمم المتحدة في جنيف يواجهون ضغوطا مكثفة لإنجاز مهمتهم البالغة الحساسية".

ويشير إلى أن "ترجمة نص رسمي تتطلب دقة متناهية ومراجعة متأنية لتلافي أي لبس محتمل يمكن أن يغير مفهومه فيحتمل أكثر من تأويل إذ تأخذ وثائق الأمم المتحدة صبغة رسمية ما يفرض على القائمين على هذا العمل مسؤولية جسيمة".
 
وينبه إلى مشكلة المصطلحات المتخصصة "فبعدما كان التركيز في المراحل الأولى من الأمم المتحدة منصبا على المصطلحات القانونية والسياسية، أصبح لزاما على المترجمين اليوم التعامل مع نصوص تتناول الطقس والبيئة والطب والاتصالات والحاسوب".

وينتقد القرشي عدم وجود "جهاز قوي معني بمتابعة صياغة المصطلحات العربية، كما تفتقر المكتبة العربية إلى القواميس المتخصصة التي تواكب كل جديد في هذا المجال، رغم سلاسة اللغة ومرونتها وتعدد أدواتها لتعريب الجديد".
 
المصطلح
في الوقت نفسه يؤكد خبير المصطلحات بالأمم المتحدة عبد القادر غنامي أن المصطلح هو "أساس كل علم ومفتاح فهمه واستيعابه، ولا بد من الإلمام بمعايير علم المصطلحات قبل الخوض في غمار عالم الترجمة".
 
ويتفق القرشي وغنامي على وجود نقص حاد في المترجمين العرب بالأمم المتحدة لأسباب تتعلق بتخفيض الميزانية، فبدلا من ستة مترجمين عرب تحتاجهم منظمة العمل الدولية اكتفت بثلاثة فقط.
 
وفي حين تحتاج منظمات الأمم المتحدة بجنيف إلى ما بين خمسة وعشرين وثلاثين مترجما عربيا يوجد عشرون فقط مع ثمانية مراجعين بصفة مؤقتة.

كما تفتقر الأمم المتحدة إلى مترجمين عرب محترفين في اللغات الإسبانية والروسية والصينية في مقابل وفرة من يتقنون الفرنسية والإنجليزية.
 
ولا يتمكن المترجم من إنهاء أكثر من 5 أو 6 وثائق في اليوم الواحد ليتم عمله دون أي ضغط ذهني، فضلا عن الترجمة الفورية التي تتطلب تركيزا عاليا لا سيما أثناء المؤتمرات الحساسة.
 
الثقة
ومع ظهور إمكانيات يعتقد البعض أنها تساعد المترجم في عمله مثل مواقع الإنترنت، إلا أن المحترفين يرون أنها "إمكانيات غير موثوق بدقتها، إذ لا غنى عن العنصر البشري".

ويوضح عبد القادر غنامي الفرق بين "الترجمة الآلية على مواقع الشابكة (الإنترنت) وبين استخدام الحاسوب في الترجمة، إذ يقوم المترجم في الحالة الأخيرة بتخزين الوثائق التي يقوم بترجمتها في برامج محددة، ومن ثم يمكن الرجوع إليها للتأكد من استخدام مصطلح بعينه وفي أي سياق، فالحاسوب هنا أداة مساعدة تسهل العمل ولا تقوم بالترجمة".
 
مسؤولية
ويطالب القرشي المثقفين بضرورة التصدي لمشكلة تدهور اللغة العربية والاهتمام بالقواميس المتخصصة، بينما يؤكد غنامي أنه "إذا كان مطلوبا من العالِم أن يكون نصف مكتبة، فيجب على المترجم أن يكون مكتبة كاملة".
 
وفي حين يعتقد فريق أن الرعيل الأول من المترجمين في المنظمات الدولية كان متمكنا لتعمقه في اللغة العربية وأدواتها وسعة الاطلاع على أمهات الكتب في مقابل ضعف الأسلوب اللغوي عند المترجمين الجدد.

يرى فرق آخر أن المترجمين الشبان لديهم إمكانيات أفضل وتمكنت شريحة منهم من فهم فلسفة الترجمة بعمق وتطبيقها مع المصطلحات الجديدة التي بات استخدامها شائعا في المستندات الرسمية للأمم المتحدة.

لكن الفريقين يتفقان على أن المترجم يتحمل مسؤولية تثقيف نفسه وتوسيع دائرة اطلاعه في شتى العلوم مقتنعا بأن لغته العربية قادرة على استيعاب كل جديد. 

المصدر : الجزيرة