الفنانة ديليك كاليز تزاوج بين الآلات القديمة والحديثة في ممارسة فن القطع (الجزيرة نت)

شرين يونس-أبو ظبي

تستضيف أبو ظبي حتى السادس من أكتوبر/تشرين الأول القادم معرضا لفنانين أتراك يستعرضون تجاربهم في الفنون التقليدية القديمة كفن الأوبرو وفن القطع وتجليد الكتب والتذهيب والمنمنمات والخط العربي التركي.
 
وقال المستشار الفني للمعرض أدهم دوغان للجزيرة نت إن تركيا اشتهرت لقرون عديدة بهذه الفنون التي لا تزال تلقى اهتماما من جامعات ومعاهد رسمية تدرسها، أو أساتذة أتراك يعلمونها بصورة حرة.
 
وتتنوع الفنون التي استُخدمت في صناعة الكتب الإسلامية القديمة، ومنها فن الأبرو واستخدام الورق المرمري في تزيين وتغليف الكتب المقدسة والكتب ذات القيمة، وهي كتب يعتبر التذهيب من أقدم أنواع الفنون التي تدخل في صناعتها.
 
أما المنمنمات فلوحات فنية صغيرة الحجم ترسم بتفاصيل دقيقة على مخطوطات قديمة باستخدام الألوان والذهب، وهو فن حظي بمكانة عالية في تركيا ويطلق على فنانيه "النقاشون".
 
سيرا فنانة متخصصة فى تجليد الكتب بالطريقة التقليدية (الجزيرة نت)
التجليد التقليدي

وتقول الفنانة سيرا سيلتيفي إنها منذ 1995 تمارس التجليد التقليدي الذي درسته بجامعة المعمار بإسطنبول، معتمدة على أسلوب يدوي قديم في قطع الجلد وصنع قوالب الأشكال وتجهيز الذهب للتزيين، وأيضا من حيث المواد المستخدمة المستخرجة من الطبيعة.
 
لكن هذا الفن، تقول سيلتيفي، لا يلقى الدعم في تركيا وخارجها، فيقتصر تعليمه على جامعة المعمار.
 
كما أن الحكومات لا تهتم بهذه الفنون رغم حاجة مكتبات عديدة إليها في مصر أو إيران أو تركيا حيث مخطوطات قديمة كثيرة تحتاج إلى الترميم بالطريقة التقليدية.
 
تركيا والخط العربي
الخطاط سيفجيلي، الذي بدأ دراسته للخط العربي منذ أكثر من أربعة عقود متتلمذا على يد أستاذ الخط العربي حامد الآمدي، يقول إن جذور هذا الفن لا تعود لتركيا لكن هذا البلد اهتم به منذ العام ألف للهجرة ووضعت له قوانين.
 
ويعتمد سيفجيلي على أدوات تقليدية في تجهيز الورق وصبغه بالأصباغ الطبيعية ثم صقله بالنشاء أو زلال البيض للحفاظ عليه، وصنع الأقلام من أعواد القصب الصلبة أو الخشب، واستخراج الأحبار من حرق مواد كالصنوبر وزيوت بذر الكتان.
 
الخطاط التركي توران سيفجيلي (الجزيرة نت)
وحول العائد المادي للوحاته المقتصرة على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، يرى سيفجيلي أن الطلب موجود لكنه بين مدّ وجزر.
 
فن القطع
وهناك أيضا فن القطع، ومقصود به الزخرفة اليدوية باستخراج الرسوم والحروف من الورق يدويا مما يحتاج تركيزا من العين واليد، بحسب الفنانة ديليك كاليس.
 
ومن الأدوات الأساسية لفن القطع الورق الملون والرخامي وورق تريجامي ومقص أو سكين من نوع خاص، وملقاط وإطار خشبي ولصاق خاص مصنوع يدويا.
 
وتعتمد كاليز إما على استنساخ لوحات مأخوذة من مخطوطات قديمة، أو وضع تصميماتها الخاصة، وتستخدم الأدوات القديمة والحديثة معا.
 
ويلاقي هذا الفن استحسانا وإقبالا كبيرا، تقول كاليز التي تؤكد أن معظم جمهورها نساء حريصات على تزيين منازلهن.

ويؤكد سامي المصري نائب المدير العام لشؤون الفنون والثقافة والتراث بهيئة أبو ظبي للثقافة والتراث والذي افتتح المعرض الاثنين، أهمية الترويج لهذه الفنون الإسلامية التي حُوفِظ على أصالتها في أطر مؤسساتية ونقابية بتركيا، لكنها لم تلق الاهتمام نفسه في بلداننا العربية.
 
وقال للجزيرة نت إن المعارض تضمن استمرارية الفنون التقليدية التي تتطلب جهدا وتكلفة كبيرة من الفنان الذي يلقى دعما لا يتماشى ومتطلبات العصر.

المصدر : الجزيرة