إحدى اللوحات التي عرضت في معارض الخط العربي (الجزيرة نت)


الحسن السرات-الرباط

بهدف التعريف بالخط العربي وجمالياته لدى أوسع شريحة من الناس ومحاربة التهميش والتجاهل لدى ذوي القرار الثقافي بالمغرب، أقام خطاطون مغاربة معروفون معارض خط مشتركة مؤخرا في المغرب.

وقد اجتمع ثمانية خطاطين سبق لهم أن فازوا بجوائز التفوق بمسابقات الخط بالمغرب، في معرض جماعي برواق محمد الفاسي بالرباط، وانفرد خطاط تاسع بمعرض خاص برواق النادرة بالمدينة نفسها.

وليس هؤلاء الخطاطون من المبتدئين ولا من المجهولين داخل المغرب أو خارجه، بل حازوا جميعا على جوائز قيمة ومناصب رفيعة، بل إن عميدهم محمد قرماد فاز بالجائزة الشرفية الدولية للخطوط العالمية بعاصمة الصين بمناسبة انعقاد الألعاب الأولمبية الأخيرة، كما حصل على الجائزة الشرفية للخطاطين الصينيين، وهو عالم في الزخرفة العربية والإسلامية وأستاذ الخط والفنون "الغرافيكية" بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، ورئيس الجمعية المغربية للخط العربي والزخرفة، فضلا عن اختصاصه في الفنون "الغرافيكية" وعالم الإشهار وفنون الرسوم المتحركة ومقدمات المسلسلات والأفلام السينمائية.

إحدى اللوحات التي أبدعها الخطاطون المغاربة (الجزيرة نت)
مفارقة مغربية
لكن أهم شيء يعتز به محمد قرماد، هو كتابته للمصحف المتلفز عدة مرات وفق توضيحاته للجزيرة نت. وأضاف قرماد الذي اخترع عدة أنواع من الخط العربي بواسطة الحاسوب، أن الساحة الثقافية بالمغرب تعاني من سوء التدبير مما ينعكس على عامة الناس بالأمية الفنية والثقافية إذ تبقى الأعمال الكبيرة حبيسة الجدران والمعارض ولا تقترب منهم في الشوارع وساحات تجمعهم وإقامتهم حتى يمروا عليها بالليل والنهار.

ويأسف قرماد لمفارقة عجيبة هي تفوق الخطاطين المغاربة في مجال فن الخط والزخرفة ونبوغهم فيهما وذيوع صيتهم بالخارج، في حين أنهم غير معروفين داخل بلدهم إلا لدى فئة قليلة من الناس.

وإلى جانب قرماد، يعرض محمد أمزيل الفائز بالجائزة التكريمية في مسابقة الملك محمد السادس الوطنية سنة 2008، وبثلاث جوائز في مسابقة إسطنبول الدولية بتركيا. كما فاز بالميدالية الذهبية لجائزة الكوفة في مهرجان بغداد العالمي لسنتَي 1993 و1995.

ويعرض الفنان عبد الإله أمزال وجمال بنسعيد وهما خطاطان بالديوان الملكي وبوزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، ومصطفى فلوح عضو الجمعية المغربية لصنعة الخط والزخرفة الإسلامية، وعبد الرحيم كولين الحائز على جائزة التميز لمسابقة الملك محمد السادس والجائزة الأولى بالمسابقة الوطنية الثانية للخط العربي. كما يعرض حميد الخربوشي الفائز في مسابقة الخط العربي المبسوط لسنة 2007، وعبد الصمد محفاض صاحب الجائزة الثانية لمسابقة الملك محمد السادس لعام 2009.

لوحة فنية من الخط العربي رسمها أحد الخطاطون المغاربة (الجزيرة نت)
بين الأمس واليوم
من جانبه، انفرد سعيد الرغاي بمعرض خاص بقاعة النادرة بالرباط، تحت عنوان "الحرف العربي المغربي بين الأمس واليوم" يمتد إلى الأسبوع الأول من شهر أكتوبر/تشرين الأول. ويجمع الرغاي، وهو فنان عصامي، في لوحاته بين الخط والزخرفة، كما استطاع توظيف المخطوط المكتوب بالخط المغربي في قلب لوحاته جامعا بين الأصالة والمعاصرة. ويفسر الرغاي هذا التوظيف، في حديث للجزيرة نت، بأنه إسهام في المحافظة على المخطوطات من جهة، وإبراز لجمالية الخط المغربي لدى عموم الناس في رسائل كتبت منذ أكثر من 120 سنة. ويرى الرغاي، أن الناس لم تعد قادرة على الكتابة بالجودة التي كان يكتب بها الآباء والأجداد نظرا للهزيمة الثقافية التي حلت بنا حسب تعبيره.

لوحات الرغاي تتميز بالكثافة والحاجة إلى التوسع في الحجم، الأمر الذي يفسره بأن فن الزخرفة الإسلامية يأبى الفراغ، ويحرص على راحة العين حين تبصر الجماليات.

المصدر : الجزيرة