أصداء هزيمة حسني في الصحف المصرية (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
اعتبر مثقفون مصريون أن التنازلات التي قدمها الرئيس المصري حسني مبارك ووزير الثقافة فاروق حسني من أجل فوز الأخير بمنصب المدير العام ليونسكو لم تفد.
 
وأشار هؤلاء إلى أن الصهيونية استغلت كل إمكانياتها في إفشال رغبة العرب في الظفر بإدارة يونسكو.
 
أميركا وإسرائيل
وقال الدكتور عمار علي حسن مدير مركز الدراسات بوكالة أنباء الشرق الأوسط السابق إن العرب هم من خسروا هذه المعركة.
 
وأحصى حسن في تصريح للجزيرة نت عددا من الأسباب التي قادت إلى إخفاق المرشح المصري، منها سوء اختيار من يمثل العرب لسباق يونسكو وتمتين الأداء أثناء السباق وتقويض الخطط المضادة.

وأشار إلى أن حسني دخل في خصومة مع  تل أبيب، منذ أن تفوه بتصريح لم يقصد معانيه ومراميه عن "حرق الكتب الإسرائيلية" وهي خصومة استمرت حتى اللحظة الأخيرة، رغم اعتذار وزير الثقافة، وتوضيحه موقفه.
 
وأكد حسن أنه رغم الجهود التي بذلها الرئيس حسني مبارك شخصيا في سبيل إقناع رئيس الوزراء الإسرائيلي بوقف الحرب الإعلامية ضد فاروق حسني، فقد استغلت "الصهيونية" كل إمكانياتها في إفشال رغبة العرب في الظفر بإدارة يونسكو، وأخذت معها، كالعادة، الإدارة الأميركية التي حاربت حسني جهارا نهارا، إلى درجة التهديد بتجميد إسهامها المالي في ميزانية المنظمة، وتذكير الجميع بانسحابها من المنظمة لمدة 19 عاما احتجاجا على انتقاد مدير يونسكو الأسبق مختار أومبو لإسرائيل.

وبرأي الدكتور حسن فإن التكتل الأوروبي وراء المرشحة البلغارية بعد أن انسحبت النمساوية بينيتا فيريرو فالدنر من السباق لصالح الأولى وحرصا على "التوحد الأوروبي"، جاء  ليبدد آمال فاروق حسني، حيث أعيدت صياغة المواقف والتحالفات والتجاذبات والمعادلات بعيدا عن العرب في وقت كانوا هم قد استنفدوا كل قوتهم الدافعة في الجولات الأربع التي لم تحسم شيئا.
 
سلامة أحمد سلامة (الجزيرة-أرشيف)
الآخر المعادي 
أما الفنان التشكيلي والأديب أحمد الجنايني فيرى أن خسارة حسني للمنصب لم تكن مفاجأة بل كانت أمرا متوقعا، وأن المدهش هو أننا نستغرب أن يتخذ الآخر (الغرب) هذا الموقف العدائي الذي لا يقبل بالوجود العربي كشريك حقيقي في هذه القرية الكونية وكمنافس وند حقيقي له.
 
وأضاف الجنايني للجزيرة نت، أن هذا الإخفاق لم يأت بمحض الصدفة، بل هو استمرار للنهج الذي يوظف فيه هذا الآخر كل شيء لتحقيق مصالحه، فهو يوظف التجارة والثقافة والعلوم والفن والسياحة لتحقيق مصالحه التي هي بالضرورة تتناقض مع مصالحنا.
 
وتوقع الجنايني أن يستمر الآخر في عدائه ما لم نقم نحن بتغيير نمط تعاملنا معه، بحيث نتعامل مع الغرب بالطريقة نفسها بما يجعلنا نحترم أنفسنا وتاريخنا الذي نحمله فوق ظهورنا، منوها إلى أن الغرب يتعامل معنا باعتبارنا أدنى مرتبة ولا نصلح أن نكون ندا له.
 
وشدد الجنايني على أن تنازل فاروق حسني لم يزد الغرب إلا تعنتا وفظاظة وأضاف "أن الآخر لن يمنحنا ما نريد حين نتنازل عن بعض الثوابت، كما أن تقديم التنازلات يمنح الآخر فرصة للتلاعب بمقدراتنا، حيث لن يمنح أكثر مما قرر هو سلفا أن يمنحه".
 
ضحية التهويد
من جهته رأى الكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة أن التكتل الذي تبلور في غضون أيام ضد المرشح المصري كان يهدف إلى منع وصول شخص عربي على رأس منظمة دولية لا تقتصر مهمتها على رعاية الثقافة والعلوم ولكنها تعنى أيضا بذاكرة الشعوب وتراثها وثقافتها.
 
ويخلص سلامة إلى أن انتخاب شخص عربي لشغل هذا المنصب قد يعرقل هذه المخططات ويكون عاملا مساعدا في فضح المؤامرة الإسرائيلية على القدس التي يصر نتنياهو على عدم إدخالها في أي اتفاق لتجميد المستوطنات.

المصدر : الجزيرة