الشعلان وإلى جانبها راشد عيسى (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمان
  
أنا امرأة طفلة تحلم بغد مشرق جميل لا يعرف يد ظالم أو قوة طاغية أو دمعة يتيم أو حسرة أم أو حيرة حليم أو جفوة عالم. باختصار أنا امرأة تحلم بالعالم الفاضل.
 
بهذه العبارة استهلت الأديبة الناقدة الدكتورة سناء الشعلان أمسية شعرية نظمها المعهد الدولي لتضامن النساء "تضامن" بعمان مساء الأربعاء بمشاركة الشاعر الدكتور راشد عيسى الذي وصفته بـ"الفارس" وقالت إنه يملك بعدا رابعا للرؤية ويسقي الالتياع بالصبوة والرغبة بالظمأ والصمت بالنظرة.
 
وقرأ الدكتور عيسى خمس قصائد بمصاحبة عزف منفرد من العود قدمه الفنان علاء شاهين هي "صوفية الجسد" و"احتفالية الحب" و"أريد أن أكون شاعرا" و"شارلوت" و"الإصبع السبابة".
 
ومن احتفالية الحب أنشد:
 
أيها الحب ما أجلّك شرا
تفلق الصخر والنوى والمحارا
مرض الكون فاصطفاك طبيبا
وحكيما وسيدا مستشارا
وأتتك الذنوب ترجف خوفا
وتعرت فكنت أنت الدثارا
لا أرى سواك من جبروت
يتحدى البركان والإعصارا

من جانبها قرأت الدكتورة الشعلان مقطعا من قصة "السجان" جاء فيه:
 
ولعه الشديد بحمل المفاتيح وبإغلاق الأبواب كان السبب في أن يخسر عمله الرشيد الذي سعى إليه طويلا وبذل من أجل الوصول إليه النفيس والرخيص، يعصره غيظ عظيم وتهاجمه تباريح الحسد والحقد كلما تذّكر أن ذلك الرجل المائع ذا الآراء الديمقراطية وحامل لواء الشورى يجلس الآن مكانه ويغور في وافر جلد كرسيه المنجد الماجد بعد أن ترك الحبل على الغارب وفتح الأبواب الموصدة وألقى بمفاتيحه الحبيبة في مكان مظلم مجهول لتصدأ وتتآكل ناسية منسية.
 
ومن "يوميات حروف" قرأت "زحم المكان بآلاف المصنفات والمراجع ونوادر المخطوطات ونفائس الإبداعات والسيّر أمضى حياته في ترتيبها وتصنيفها وتبويبها وما تسنى له يوما أن يقرأ في إحداها فقد كان خازن أوراق لا عالم".
  
جانب من الحضور (الجزيرة نت)
رسالة للطغاة والمستعبدين
وفي حديث خاص للجزيرة نت عقب الأمسية وجهت الدكتورة الشعلان رسالة للطغاة والمستعبدين في الأرض وقالت للفئة الأولى "موعدكم مزبلة التاريخ" وللآخرين "أنتم من تصنعون التاريخ وتستمر بكم الحياة ويخلق من أجلكم العمل والنضال والبحث عن الشّمس المسروقة".
 
وقالت لو أصبحت وزيرة للثقافة لقمت بتمزيق القوائم الإداريّة وتشكيلات اللجان والوفود وأفضّ التشكيلات التحريرية والمنظّمة للفعاليات كافة فمعظمها عالة ومتطفّل على الثقافة فضلاً عن أن كثيرا من التشكيلات هي صدى للشّللية والعنصرية والمحسوبية.
 
وترى الدكتورة الشعلان -الحاصلة على ست وثلاثين جائزة محلية وعربية ودولية في القصة والمسرح وأدب الأطفال- أن الكتابة روح الحقيقة وصدى العدل والمساواة والإخاء والمعرفة والسلام والإنسانية، فتقول وهي عندي حالة وليست قرارا أو مهمة أؤدّيها كما هي متعة وتواصل مع الذات بالدرجة الأولى والعالم الخارجي.

الفنان علاء شاهين (الجزيرة نت)
قلم العربي

ووصفت نفسها بأنها ابنة مجتمعها بامتياز منحازة لقضاياه وأحزانه وآلامه وقالت "أنا قلم العربي المهجّر والمغترب وشريكة الأسير أو المحاصر أو السّجين أو البطل الثائر فلا غرو أن أرصد الحرمان والاستبداد والأمل والرّفض وأكون قيثارة لا تتوقف لكلّ حلم آن له أن يكون حقيقة".

وأوضحت أنها تستمد أبطال قصصها من المشهد الاجتماعي الموجود والمزعوم والمفترض والمأمول والمنسي والمهمّش، وتحترف مراقبة الناس وتجعلهم يبوحون "ولا أجد ما يمنعني من أن أصرخ في وجه المفسدين وأنضم لصفوف الثائرين".
 
منتظر الزيدي والحرية
وخلال الأمسية قدم الفنان علاء شاهين مقطوعتين موسيقيتين على العود من تأليفه هما "رقصة حسيني" و"الليالي البيضاء" باعتبار أن الموسيقى هي الوطن الوحيد الذي لا يطلب منك جواز سفر حسب الدكتور راشد عيسى.
 
من جهته احتفل الدكتور العراقي محمود الشمري -الاختصاصي في علم النفس- بإطلاق سراح الصحفي منتظر الزيدي الذي قذف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بحذاءيه بتقديم الحلوى العراقية للحاضرين.
 
وقال للجزيرة نت إن البدوي لا ينسى ثأره بعد أربعين عاما ومنتظر بطل الإنسانية جمعاء اختصرها بثمن المدة. هذا ديدن العربي الشجاع لا يصبر على الجور وانتهاك الحرمات.

المصدر : الجزيرة