جريس خوري أثناء عمله (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-جبيل-لبنان

جريس خوري كفيف لبناني في العقد السادس من العمر، تغلب بعقله على إعاقته، فشكل نموذجا من نماذج قهر العقل للصعاب.
 
ويتركز عمله على الترجمة والتأليف والكتابة الصحفية، ويطور مهاراته لتطويع أسباب التكنولوجيا، ويسخّرها لتحقيق أهدافه وتلبية ضرورات حياته.
 
ويناضل خوري في صفوف جمعيات المعاقين وهو نائب رئيس الجمعية الوطنية لحقوق المعاق، إحدى أعرق الجمعيات اللبنانية في مجال الإعاقة.
 
تحد
ويرفض خوري اعتبار حالته مشكلة صحية، وقال للجزيرة نت "لا أشعر بمشكلة مع إعاقتي، ولم تعد تشكل لي مشكلة. تعايشت معها منذ إصابتي بطلق ناري أفقدني البصر وأنا في الرابعة من العمر. أتمنى أن يعود النظر لي، ولكن لا أفكر بالموضوع خصوصا لتعذر الإصلاح".
 
ولد خوري سنة 1956، وبدأ بالدراسة في السابعة من العمر في المدرسة اللبنانية للمكفوفين في بعبدا لـ12 سنة، حتى بلوغ البكالوريا حيث برع عبر تقنية براي.
 
وأوضح "لم تكن الدولة تتيح للمكفوفين التقدم للشهادات الرسمية، فاضطررت لدراسة شهادة التربية العامة GCEالإنجليزية، ثم دخلت الجامعة الأميركية في بيروت. وحصلت على منحة تعليم من الحكومة الأميركية فتخصصت باللغة الإنجليزية، وحصلت على شهادة الماستر بالألسنية واستخدامها في تعليم اللغة".

 
البداية
وعن بداية عمله في الترجمة قال"التجربة الأولى كانت الأكثر صعوبة. وكانت أول تجربة مع "اليونيسيف" حيث ترجمت لهم تقريرين طبيين من العربية إلى الإنجليزية. وقرأ صديق التقرير لي، وقمت بكتابته بطريقة براي، ثم ترجمته معتمدا على الآلة الكاتبة التي تفترض عدم النظر إليها لحظة الكتابة لمن يريد أن يستخدمها بطريقة صحيحة".
 
وتابع "بعد نجاح التجربة الأولى، اشتغلت مع مجلة "ريدرز دايجست"، وكنت أستعين بمن يبحث لي في القواميس عن معاني الكلمات، وبعد أن ازداد العمل، استعنت بأشخاص يقومون لي ببعض المهام لساعات معدودة يوميا لقاء أجر".
 
ومع بروز الكمبيوتر، وازدياد انتشاره والحصول عليه بسهولة، توجه خوري لاستخدامه معتمدا على تقنيات الكمبيوتر غير المتوفرة في أمكنة أخرى.
 
جريس خوري وزوجته نجاة (الجزيرة نت)
ويقول خوري إن الطباعة على الكمبيوتر تشبه الطباعة على الآلة الكاتبة،"لذلك كان سهلا علي تعلّمه، واستفدت منه بالتسجيل الصوتي، ومنه إلى ترجمة ما أسمع مباشرة عليه. وأحيانا، أكتب ما أسمع بطريقة براي، ثم أترجمها".
 
و يضيف "نظرا للتكاليف الباهظة لطريقة براي بسبب ارتفاع ثمن الأوراق الخاصة، والحاجة إلى كميات أكبر من الورق العادي، لا أعتمد كثيرا على البراي إلاّ عند ترجمة الكتب، الكتاب أطبعه براي أولا، ثم أترجمه على الكومبيوتر".

ويعلّق على ابتكاراته بقوله "نستطيع أن نطور الحياة من دون نظر رغم الخسارة الكبرى بفقدانه. ألم يكن طه حسين وزيرا للتربية، وقد وضع الكتب القيمة العديدة؟ وكذلك علي بن سيدة الأندلسي؟

لم يمنع كفاف خوري التفكير بحياته كالآخرين فقد تعرف بالفتاة نجاة في حفلة كورال، ثم تطورت علاقتهما وتزوجا منذ ست سنوات.

وتقول نجاة إنها "سعيدة ومرتاحة بالزواج، وأتعاون مع جريس وأساعده في عمله، ونشكل بذلك فريق عمل واحد".

المصدر : الجزيرة