توفيق عابد-عمان

قد يكون الحكم متسرعا أو غير محايد لتقييم مسلسل جماهيري مثل "باب الحارة" عقب مشاهدة عشر حلقات، لكن هذا لا يمنع من إبداء وجهة نظر.

فهناك ارتفاع النبرة الصوتية وسخونة في أحداثه اليومية وتحول المشاهد من اجتماعية تجسد أجواء الحارة الشامية وانسجام رجالها وصراع الحريم، إلى ثورية تتحدث لغة السلاح والصمود.

ورغم ارتفاع نسبة المشاهدة بالأردن لدرجة أن غالبية العائلات تتسمر أمام الشاشة الفضية فيما يشبه حالة حظر تجول اختياري بين الساعة العاشرة والحادية عشرة، فإن السؤال يبقى مطروحا حول الجديد في جزئه الرابع، وأين موقعه بين نحو أربعين مسلسلا ذات مستويات متباينة تعرض حاليا ضمن الدراما الرمضانية؟ وهل احتفظ بوهج الأجزاء السابقة أم فقد بريقه؟

"
الناقد ناجح حسن قال إنه لم يلحظ جديدا، لكن مخرجه حاول الاستفادة من ملاحظات ومآخذ النقاد حول الأجزاء الأولى وخاصة صورة المرأة وبدأ يسند إليها أدوارا رئيسية على حساب الذكورية التي كانت طاغية
"
البعض عزا انجذاب الناس لمسلسل "باب الحارة" إلى عزفه على وتر الحنين إلى الماضي والرغبة الملحة في العودة إلى جذورنا في الحب والتآلف واحترام الكبير وإيثار الغير والتلاحم.. تلك المشاعر المفقودة من حياتنا.

"الجزيرة نت" استطلعت شرائح اجتماعية متباينة المستوى حول الجزء الرابع وجاء هذا الحصاد.

الناقد الفني ناجح حسن يرى أن "باب الحارة" يختلف عن المسلسلات الدارجة في ماراثون رمضان لأنه يقدم أجواء ويرسم ملامح حقبة زمنية مضت في مناخ إنساني ومكاني وتقنيات جمالية موفقة أحيانا، لكن هذا كله يتلاشى عندما تصبح الدراما تكرارا تحت هيمنة المنحى التجاري.

صورة المرأة
وقال حسن إنه لم يلحظ جديدا، لكن مخرجه حاول الاستفادة من ملاحظات ومآخذ النقاد حول الأجزاء الأولى وخاصة صورة المرأة وبدأ يسند إليها أدوارا رئيسية على حساب الذكورية التي كانت طاغية، كما أن العامل الاقتصادي والظاهرة النجومية أبيا إلا أن يفرضا سطوتهما على العمل، ومن هنا رأينا غياب فنانين محببين ربما لأسباب اقتصادية أو مزاجية أو خلافات بين أسرة المسلسل، جعلت منه واحدا من الأعمال العادية.

ومن ملاحظاتي -والحديث لحسن- أن "باب الحارة" لن يحتكر أعلى نسبة مشاهدة كما السابق لشعور الجمهور بالملل بسبب التكرار، ولو حاول مغازلة المشاهد من خلال قضايا وطنية.

من جهته يرى الناقد الدكتور محمد عبد الله قواسمه أنه لاحظ تخبط المؤلف في إنقاذ المسلسل من الترهل والضعف عندما لجأ إلى إسقاط الأحداث على ما جرى لغزة وحصارها ومحاولة تركيعها من إسرائيل ولجوء الغزيين إلى الأنفاق ليعيشوا.

"
الناقد الدكتور محمد عبد الله قواسمه لاحظ تخبط المؤلف في إنقاذ المسلسل من الترهل والضعف عندما لجأ إلى إسقاط الأحداث على ما جرى لغزة
"
وقال إن التحول المفاجئ لم ينقذ المسلسل ولم يقنع المشاهد بصدق الأحداث وواقعيتها، لذا بدا متراجعا في قيمته الفنية والفكرية، فلا عجب إن قل مشاهدوه وكثر منتقدوه.

تهاني عبد الرحمن التي تتابع حلقات "باب الحارة" بشغف رأت أنه رغم نجاحه جماهيريا فإنه يستوقفنا عند كثير من المواقف السلبية التي يقدمها عن صورة المجتمع العربي، لا سيما ما وصفته باستعباد الرجل للمرأة متزامنا مع الحرب الإعلامية الغربية.

البناء الدرامي
وزادت بقولها إنه "رغم متعة العمل ظاهريا فإن بناءه الدرامي يحتاج إلى مراجعة، فبعض الأحداث غير مبررة، فقد شاهدنا الفنانة منى واصف تعمل بالشعوذة، لكنها اليوم أم جوزيف المناضلة التي تخترق الحواجز، وعدو الحارة "أبو النار" بمثابة منقذها وهذا استهانة بذائقة المشاهد، وأعتقد أنه لولا ضربه على وتر البحث عن بطل منشود لما نجح على الإطلاق".

ماري نعمان -التي وصفت نفسها بعاشقة للمسلسل- رأت أن الجزء الرابع "ضعيف بسبب اجترار أحداث سابقة، وانجذابنا إلى الشاشة الفضية يفتر"، وقالت "أحس بأن تغييب العقيد أبو شهاب يحوي إسقاطات سياسية ما، فالشعوب في لحظات مصيرية تبحث عن قيادتها.. والحارة قد تكون نموذجا مصغرا لوضعنا الحالي".

المصدر : الجزيرة