النقاد يهاجمون وكتاب القصة يدافعون
آخر تحديث: 2009/8/8 الساعة 13:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/8/8 الساعة 13:54 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/17 هـ

النقاد يهاجمون وكتاب القصة يدافعون

النقاد ينذرون بتراجع فن القصة قبيل ملتقى الرواية العربية (الجزيرة نت-أرشيف)

توفيق عابد-عمان

تحدث ناقدان أردنيان عن تراجع القصة القصيرة وغياب أسماء بارزة، وتحول الكتاب إلى الرواية باعتبارها أكثر حضورا، وتعطي مساحة أوسع لمعالجة تجربة وجودية. ولكن قصاصين دافعوا عن منجزهم وحملوا الإعلام والنقاد المسؤولية.

الجزيرة نت تابعت واقع القصة القصيرة وهمومها وأسباب حجب جائزتها عربيا وأردنيا العام الماضي، واستنطقت نخبة من النقاد والقاصين بمناسبة انعقاد ملتقى القصة العربية القصيرة الذي تنظمه الدائرة الثقافية بأمانة عمان غدا الأحد.

انفجار وغياب
قال رئيس جمعية النقاد الأردنيين فخري صالح إن حضور هذا النوع الأدبي (القصة القصيرة) على الساحة الثقافية ليس بنفس الحجم الذي كان عليه في التسعينيات التي شهدت انفجارا قصصيا من حيث المجموعات القصصية الصادرة والأسماء الجديدة الموهوبة التي برزت مثل خزامة حبايب وبسمة نسور وجميلة عمايرة وأمين يوسف ونبيل عبد الكريم.

ولاحظ صالح غياب أسماء بارزة الآن، وخفوت الإنجاز القصصي للبعض، وعلل ذلك بأن القصة القصيرة لم تعد ذلك النوع الأدبي الأبرز في الساحة الثقافية الأردنية.

وقال إن عددا من كتابها تحولوا إلى الرواية التي تحظى بحضور بارز لكونها "تعطي مساحة أوسع للكاتب لكي يعالج حالة معينة أو تجربة وجودية محددة لشخصياته، بينما تحتاج القصة القصيرة لإيجاز كبير" مشبها كاتبها بالفنان التشكيلي الذي يستخدم فرشاة دقيقة لرسم لوحته وهو ما يختلف عن الكتابة الروائية التي تحتمل التوسع والامتداد والتفصيل.

النمري: القصة القصيرة بخير ولم تمت ونحن موجودون (الجزيرة نت)
لا حياة ثقافية

وترى القاصة بسمة النمري أن في الأردن مبدعين وقاصين متميزين، لكن "لا يوجد مناخ أو حياة ثقافية يتجلى في رحابها هذا المنجز للأسف، فالاهتمام الإعلامي يسلط على قلة وهذا واقع يحبط الكاتب ويصرفه عن تكريس الجهد ويقتل فيه الدافع لإنجاز مشروعه الإبداعي".

وقالت إن المؤتمرات والملتقيات الفكرية مقتصرة على النقاد والكتاب أنفسهم، ولا تحرز نتائج تؤثر إيجابا وتدفع بالقصة القصيرة نحو الأمام واقعا وتفعيلا.

وأعربت عن حزنها للأصوات النقدية التي نعت القصة القصيرة، وأكدت أن "القصة القصيرة بخير ولم تمت ونحن موجودون.. أنا أكتب القصة القصيرة وأحب قصتي التي ما زالت تثير الدهشة التي أحب".

من جانبه وصف الناقد الأكاديمي الدكتور محمد عبد الله قواسمة واقع القصة القصيرة بأنه بائس، وقال إن لجان التحكيم في الجوائز العربية حجبت جائزتها كما حدث في جوائز الدولة التشجيعية في الأردن عام 2007 لانخفاض المستوى.

وقال إن هذا الفن تراجع أمام سطوة تكنولوجيا العولمة، وتحول عند كثير من الأدباء إلى حكايات وألغاز وحوادث ورسائل قصيرة، مؤكدا أن الوضع ازداد سوءا بسبب تساهل بعض النقاد في تقويم هذا الإنتاج خاصة أن الرواية أصبحت ديوان العرب.

القصة والنضوج
ومن جانبها اعترفت القاصة حنان بيروتي بتحول بعض الكتاب إلى الرواية، لكنها استدركت أن القصة القصيرة فن صعب ليس أقل أهمية أو فاعلية من الرواية.

وأضافت "شخصيا أجد نفسي بفن القصة، مع أن الرواية قادرة على استيعاب تفاصيل أكبر والغوص في الحياة بصورة أعمق، لكنها تحتاج لخبرة عميقة وتجربة ثرية ونوع من المخاطرة".

قواسمة: واقع القصة القصيرة بائس
(الجزيرة نت)
وأكدت بأسف أن القصة القصيرة تعرف حالة من النضوج الفني والإبداع الذي لا يقدره النقاد المحليون "لا أدري لماذا!".

وأضافت بيروتي أن مبدعات انسحبن لظروف استثنائية، منها أن المجتمع العربي لم ينضج بعد لاستيعاب المرأة الإنسانة المبدعة، إذ ليست هناك حرية كاملة لأن تفكر المرأة وتعبر لأن بوحها دائما منقوص ومشروط بمعايير خافية.

بدوره يرى مهند صلاحات مؤلف "وحيدان في الانتظار" أن القصة لا تزال في قالبها التقليدي، وتعاني من إشكالية التطور والتحديث والنقد، ولم يجد المجددون الدعم الكافي للاستمرار في تحديثها.

وقال إن القصة من بين الفنون الإبداعية لم تلق الاهتمام الإعلامي والنقدي الذي لقيه الشعر والرواية.

وقال إن القصة تم تهميشها والمرور عليها مرورا استعراضيا، مما حدا بالعديد من الكتاب إلى ولوج عالم الرواية والشعر كي يجدوا الصدى الإعلامي والنقدي المطلوب، وعزا ذلك إلى إلغاء جائزة القصة عربيا وأردنيا العام الماضي بسبب الإعلام وليس لهبوط مستوى القصص المتقدمة.

المصدر : الجزيرة